“ليبرالي” يحاور النائبة فاطمة عادل حول جدل قانون الأسرة المصرية

النائبة فاطمة عادل- تصوير أمير رفاعي- خاص موقع ليبرالي

نحن صوت كل الناس لا المصالح ونحترم تنوع الآراء ومصلحة الطفل هي بوصلتنا

هذه ليست حرب وإذا تصارع الرجل والمرأة فالجميع خاسر ولابد من التوازن

الجدل المجتمعي أمر طبيعي بعد 105 أعوام من الجمود والقوانين الجزئية المتفرقة

هناك تربص سياسي من البعض ضد مشروعنا وصمت على مشروع الحكومة

هل نسمع أصوات من هاجمنا بنفس القوة في المشروع الحكومي الممتلئ بالسلبيات؟

قانون الحزب يدعم فكرة الملف الواحد وهذه من أهم المطالب الحقوقية

أنا جزء من نتاج الحركة النسوية التاريخية ولولا نضالها ما كنت هنا

حوار- حسن القباني

في حوار خاص لـ “ليبرالي” اتسم بالوضوح والصراحة، هاجمت النائبة فاطمة عادل، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، ومقدمة مشروع الحزب للأحوال الشخصية، من وصفتهم بأنهم يشوهون مشروع الحزب، بالتزامن مع صمتهم على مشروع الأحوال الشخصية المقدم من الحكومة، الذي وصفته بأنه “ممتليء بالسلبيات”، محذرة من أن البعض يريد أن يصل بنا إلى أن “مشروع الحكومة هو طوق النجاة”.

وشددت على أن الحزب متمسك بمبادئه الليبرالية، واحترام تنوع الآراء وحقوق المرأة، دون الجور على باقي حقوق المجتمع، كما يحترم تاريخ الحركة الحقوقية النسوية، دون أن يخل ذلك بواجبه في التعبير عن صوت كل الناس، لا المصالح، عبر السعي إلى إصدار قانون متوازن يحقق المصلحة الفضلى للطفل، وإلى نص الحوار:

سياق الجدل الراهن

في البداية، كيف ترين السياق العام الراهن للجدل حول قانون الأحوال الشخصية؟

الجدل الحالي يدور حول سؤالين، هما: هل الأحق بالحضانة الحاضن أم الطفل؟ هل الأفضل وضع سن جامد للحضانة أم أن نتركها سلطة تقديرية للقاضي، وبناءً على هذين السؤالين هناك صراع اجتماعي كبير جدًا داخل المجتمع، تتشابك حلقاته بين النساء والرجال والمؤسسات.

 هناك مشروعات قوانين متعددة في مقدمتها مشروع قانون حزب العدل، يحاول أن يعبر فيه عن صوت كل الناس، ويحترم تنوع الآراء، ولكنه يجعل مصلحة الطفل هي بوصلته في هذا القانون، باعتبار أن التطور التشريعي في معظم دول العالم غلب هذا الاتجاه تعزيزًا لحقوق الحلقة الأضعف في أي سياق أسري مأزوم.

وبطبيعة الحال، نرى أن الجدل المجتمعي المثار هو أمر طبيعي جدًا، خاصة أن القانون المرتقب يصدر بعد حوالي أكثر من 105 أعوام من الجمود والقوانين الجزئية المتفرقة.

وبالتالي الوصول إلى إطار تشريعي جديد ومتكامل ومناسب يحتاج منا جميعا التحلي بالمرونة واحترام حرية الرأي والتعبير من أجل الوصول إلى صياغة تشريعية مناسبة.

النائبة فاطمة عادل- تصوير أمير رفاعي- خاص موقع ليبرالي

استهداف متعمد

لماذا يرى بعض المراقبين أن مشروع قانون الأحوال الشخصية المقدم من حزب العدل يثير الجدل الأكبر ولعله الوحيد حتى الآن؟

نحن أول من بادر بتقديم مشروع قانون للأسرة ودشنا حوارًا مجتمعيًا من أجل سماع مختلف الآراء، وعقولنا مفتوحة لاستقبال أي تعديلات عليه حتى لحظة ما قبل صدوره.

جزء من الحوار المجتمعي الذي دشنه حزب العدل حول قانون الأحوال الشخصية- حساب العدل على فيس بوك

ومن حيث المبدأ نحن كحزب نرحب بالجدل المجتمعي المنتشر، حول قوانين الأسرة، مع تحفظنا عن أي إساءات من البعض، ونتفهم أن القبول بحرية الرأي والتعبير سيأخذ وقتاً حتى يستقر كثقافة بين النخبة أو بالمجتمع، ولكن بات واضحًا للجميع أن هناك استهداف متعمد لمشروع حزب العدل.

 ملف واحد

باختصار، ما أبرز خطوط مشروع حزبكم للأحوال الشخصية؟

بوضوح شديد، مشروعنا يحمل رؤية متوازنة سواء للنساء أو للرجال، لا دفاع عن طرف ضد طرف، مع تحقيق المصلحة الفضلى للطفل.

في القانون الحالي، الرؤية ساعتين فقط في الأسبوع، ولكن في مشروع حزب العدل، يوجد اصطحاب.

النائبة فاطمة عادل - خاص موقع ليبرالي
النائبة فاطمة عادل – خاص موقع ليبرالي

وفي مسألة سن الحضانة وضعنا سن 9 سنوات وتركنا السلطة التقديرية للقاضي، بناء على ما لديه من ظروف واقعية لكل حالة، ثقة في دور القضاء المصري، في مقابل أن الحكومة قدمت مشروعًا ينص على عدم سقوط الحضانة عن الأم في حال زواجها بعد الطلاق إذا كان الصغير أقل من 7 سنوات، وهو ما يُعني أن الطفل يمكن فصله عن والدته في سن 7  سنوات، ولم يتكلم أحد عن ذلك في حين أننا قلنا 9 سنوات وليس 7 سنوات.

في القانون الحالي، يتم التهرب من النفقات، فوضعنا ضوابط حاكمة لمنع ذلك التهرب مع تفعيل صندوق دعم الأسرة لرفع المعاناة عن المرأة التي تعاني الأمرين في هذه الجزئية.

بالنسبة لما بعد الطلاق، الوضع الحالي يجعل المرأة ترفع ما يقرب من 36 قضية، للحصول على حقوقها وهو ما يترتب عليه معاناتها معنويا وماديا، ولذلك وضعنا فكرة الملف الواحد في قانون حزب العدل، لمنع تضارب الأحكام أو إطالة أمد التقاضي، وللعلم هذا من أهم مطالب بعض منظمات المجتمع المدني ومنظمات الدفاع عن حقوق المرأة.

لن نرضي الجميع

لماذا برأيك إذن هناك ما يصفه البعض بـ”صدمة حقوقية نسوية” من مشروعكم رغم أنكم دعمتم أحد مطالبهم؟

حزب العدل حريص على الوصول إلى قانون متوازن، وبالتالي لن يستطيع أن يرضي الجميع في وقت واحد.

والغريب أن البعض ترك مشروع الحكومة ويهاجم مشروعنا وهو ما يضع الكثير من علامات الاستفهام والتعجب. وكأن المراد تضخيم الهجوم على مشروعنا لصالح تمرير فكرة خطيرة وهي أن مشروع الحكومة هو طوق النجاة.

فاطمة عادل خلال مشاركتها في مائدة حوارية نظمتها مؤسسة قضايا المرأة المصرية – فيس بوك

ومع الأسف، البعض يزعم أننا ضد حقوق المرأة، ولكن هذا غير صحيح بالمرة. نحن حزب يدعم المرأة قلبًا وقالبًا، ونسعى لإقرار كافة حقوق المرأة، ولكن في مثل هذه المشروعات المجتمعية يجب أن يعلو التوازن على المصالح والحسابات الضيقة. هذا مشروع قانون للأسرة كلها.

وأقولها بوضوح: لم ولن نكون أصحاب مواقف سلبية من حركة الدفاع عن حقوق المرأة والمنظمات النسوية عامة، يجب الفصل بين الموقف من بعض النسويات التي قالت في قانوننا ما ليس فيه، ودون قراءة كاملة له وسليمة، وبين الحركة النسوية المصرية التاريخية، التي اعتبر نفسي ثمرة من ثمارها، ولولا نضالها منذ أيام هدى شعراوي ودرية شفيق وغيرهن من الشخصيات الملهمة، ما كنت موجودة أنا وأي غيري من النساء تحت قبة البرلمان. وكيف أهاجم تاريخ الحركة النسوية التي تعلمت منها الكثير؟

 تربص سياسي

وفق تقديرك.. هل في كواليس ذلك الهجوم ما يتردد عن وجود تربص سياسي بحزب العدل أم لا؟

بكل تأكيد، هناك تربص سياسي واضح من بعض النسويات، وأقول بعض وليس كل، وبالتحديد اللواتي قمن بانتزاع مادة من سياقها، وشيطنتها وتفسيرها بما يخالف مباديء حزبنا، فضلاً عن استباق النقاشات بأحكام جاهزة ووصم مسبق لمشروع قانون يحاول تقديم صورة متوازنة من حزب ليبرالي بالأساس، ساند المرأة ودعمها حتى تصل لمكانة لافتة تحت قبة البرلمان وفي كافة مراكز القرار داخل الحزب.

النائبة فاطمة عادل أكدت في حوارها مع ليبرالي حرص حزب العدل على سماع كافة الآراء وتحقيق مصلحة الأطفال

والغريب والصادم أن من كان يشتكي أن الحكومة تتهمه بأنه اخوان أو رجعي أو سلفي، عند الاختلاف معه، بات الآن يفعل مثل الحكومة، ويتهمنا بذات الاتهامات التي اكتوى بها، رغم علمه أنها غير صحيحة اطلاقا وأن النقاش لايزال مفتوحًا حتى اللحظة الأخيرة لأننا في مرحلة أولى من الحوار، ولسنا أصحاب الأغلبية لنمرر مشروعنا كما هو.

أريد أن أسمع أصوات من هاجمنا بنفس القوة في مشروع الحكومة الذي يراد تمريره بقصف مشروعنا وشيطنته مبكراً. لماذا لم أسمع مثلاً صوت البعض عن زواج التجربة المحدد بمدة 6 شهور في مشروع الحكومة؟

هناك تصفية حسابات سياسية آن لها أن تتوقف وتحترم مساحات الحوار والنقاش، وأن هناك قطاع كبيرمن الجماهير لها رؤية مختلفة عن بعض النسويات.

إمكانية التعديل مشروطة

هل هناك إمكانية لتعديل بعض المواد المثيرة للجدل بعد انتهاء النقاشات؟

نحن منفتحون على كافة الآراء والمقترحات، ونسمع بحرص إلى كافة الأصوات، ويمكن أن نقوم بالتعديل بشرط وجود إجماع في الآراء العامة على مواد بعينها.

فاطمة عادل – خاص ليبرالي

نحن نقدر المجتمع المدني الحقوقي ونحن جزء منه، ولكن يجب أن نسمع صوت كل الناس، فنحن نعبر عنهم، ولا يليق حقوقياً الحجر على آراء المجتمع مقابل تمجيد خط واحد فيه، ولا نقبل بازدراء آراء الشعب وأولوياته أو وضع نصوص قوانين بناء على مواقف شخصية للبعض. لابد من التدرج التشريعي المناسب للمجتمع المصري.

 يجب أن نسعى لحل مشاكل الجميع لا مشكلة شخص بعينه. ومجدداً وبكل حزم، نحن مع المصلحة الفضلى للطفل.

وأنصح كل منظمات المجتمع المدني وبخاصة المنظمات النسوية بقراءة متكاملة لمشروع حزب العدل للأحوال الشخصية وتقديم ما لديهم من مقترحات.

في النهاية.. ما رسالتك لكل أب وأم من خلال قانونكم للأحوال الشخصية؟

هذه ليست حرب وإذا تصارع الرجل والمرأة فالجميع خاسر، ونحن نسعى لخلق استقرار داخل المجتمع، وخلق جيل متوازن نفسيا، ولن يحدث ذلك إلا بالاستقرار الأسري. كونوا معنا وسنكن مع حقوقكم جميعاً حتى إقرار قانون متوازن ومناسب.