
الاحتفالات بالذكرى السنوية لتأسيس أي قطاع تُعد من العادات المحمودة، لاسيما وإن كان القطاع ذو مكانة مهمة وداعم للنمو والاقتصاد الوطني.
وبالتزامن مع الذكرى الـ 94 لتأسيس شركة مصر للطيران، الناقل الوطني العريق، احتفلت الشركة بإطلاق مفاجأة كبرى لعملائها حول العالم، معلنة عن تقديم خصم استثنائي يصل إلى 50% على تذاكر الطيران للرحلات الدولية، تعبيراً عن تقديرها لولاء مسافريها طوال عقود من الريادة والتميز في سماء العالم.
العرض الحصري متاح للحجز خلال يوم واحد فقط، وفقًا للشركة، بداية من يوم 7 مايو 2026، وهو التاريخ الذي يوافق ذكرى تأسيس هذا الصرح الوطني العظيم، مما يجعلها فرصة ذهبية للمسافرين للتخطيط لرحلاتهم الدولية القادمة بأسعار لا تقبل المنافسة.

انخفاض الخسائر إلى 13 مليار جنيه
كما يُتيح العرض للمسافرين مرونة كبيرة في اختيار توقيت رحلاتهم، حيث يسري العرض في الفترة من 7 مايو وحتى 21 يونيو 2026، ليغطي فترة مهمة لموسم السفر والإجازات.
بالتزامن مع الاحتفال، تطفو على السطح الخسائر التي حققتها الشركة سابقًا، والتي تعاني من تبعتها حاليًا، كما يشير وزير الطيران، الدكتور سامح الحفني، لافتًا إلى أن خسائر مصر للطيران كانت تُقدر بـ 33 مليار جنيه، في حين أنها تراجعت خلال العام الجاري عند حد الـ13 مليار جنيه.
هدفنا خلال 4 سنوات تصفير الخسائر نهائيًا، يؤكد الحفني، مرجعًا سبب الخسائر إلى ثورة يناير كأحد الأسباب الرئيسية، وما أعقبها من قرارت التعويم لأكثر من مرة، لاسيما وأن النسبة الأكبر من تكلفة التشغيل بالعملة الصعبة، فضلا عن فترة انتشار”كورونا”، متابعا بأن ما حدث من خسائر في مصر للطيران ليس عيب إدارة.

مصر للطيران “أمن قومي”
وردا على ما يتردد بشأن بيع مصر للطيران بسبب الخسائر، شدد وزير الطيران، على أن مصر للطيران لها وضع حساس، كونها تمثل أمن قومي ولا يمكن التفريط فيها، إلا أنه يجري الاستعانة بالمكاتب الاستشارية لزيادة عمليات النمو في القطاع، وتحسين مستوى الخدمة.
تخضع لسياسات العرض والطلب، هذا ما رد به الحفني، على ارتفاع أسعار تذاكر مصر للطيران، لا سيما وإن تكلفة التشغيل بالعملة الصعبة.
ما عدده وزير الطيران من تحديات ومحاولة التغلب عليها، يدفعنا إلى الإشارة إلى إحدى شركات الطيران داخل القارة الإفرقية والتي تُحقق أرباحًا كبيرة، وهي الخطوط الجوية الإثيوبية.

الأسطول الأكبر والأحدث في إفريقيا
وتمتلك الخطوط الإثيوبية الأسطول الأكبر والأحدث في إفريقيا بعدد طائرات يتراوح ما بين 145إلى 150 طائرة، مع طلبيات ضخمة لتعزيز أسطولها من طرازات Boeing 787 وAirbus A350، بينما تمتلك مصر للطيران، أسطول يتراوح ما بين 80 إلى85 طائرة، وبدأت مصر للطيران فبراير الماضي استلام طائرات Airbus A350-900 الجديدة كجزء من خطة طموحة لزيادة الأسطول إلى 125 طائرة بحلول عام 2030.
أما فيما يخص عدد الوجهات، تتجه الخطوط الإثيوبية إلى أكثر من 140 وجهة دولية، في حين مصر للطيران تتجه نحو 75-80 وجهة دولية، تنقل شركة الخطوط الجوية الاثببييوة قرابة الـ 20 مليون راكب سنويًا، بيما تنقل مصر للطيران 10 مليون راكب سنويًا.
وكشف نائب الرئيس التنفيذي للشؤون التجارية في شركة الخطوط الجوية الإثيوبية، عن أن إيرادات الشركة شهدت نموًا ملحوظًا، حيث ارتفعت من نحو 3 مليارات دولار قبل ثماني سنوات إلى 7.6 مليار دولار حاليًا، مع توقعات ببلوغ 8.5 مليار دولار خلال العام الجاري.

أسطول مصر للطيران بحاجة إلى التوسع المستمر
ويرى الدكتور عاطف عبد اللطيف، نائب رئيس جمعية مستثمري السياحة بمرسى علم وعضو جمعية مستثمري جنوب سيناء، بأن وصول عدد السائحين إلى قرابة الـ 19 مليون سائح خلال عام 2025 يمثل مؤشرًا قويًا على دخول السياحة المصرية مرحلة توسع حقيقية، مشددًا على أن هذه الطفرة تتطلب جاهزية كاملة لقطاع الطيران، باعتباره العمود الفقري لحركة السياحة الوافدة، حتى يتمكن من مواكبة هذا النمو وتحقيق مستهدف الدولة بالوصول إلى أكثر من 30 مليون سائح بحلول عام 2030.
وأشار عضو جمعية مستثمري جنوب سيناء إلى أن أسطول مصر للطيران يمثل الدعامة الأساسية لدعم المقصد السياحي المصري، لافتًا إلى أن تحديث الأسطول خلال السنوات الأخيرة، من خلال إضافة طرازات حديثة من عائلتي Airbus وBoeing مثل A320neo وA220 وB787، أسهم بشكل ملحوظ في تحسين كفاءة التشغيل وربط مصر بالأسواق العالمية.
حجم الأسطول لا يزال بحاجة إلى التوسع المستمر، وفقًا لعبداللطيف، لافتًا إلى أن لمواجهة المنافسة الإقليمية المتزايدة وزيادة الطاقة التشغيلية بما يتناسب مع الطلب السياحي المتوقع.

الطيران يمثل نصف قوة صناعة السياحة
وشدد عضو جمعية مستثمري جنوب سيناء على أن الطيران يمثل ما يقرب من نصف قوة صناعة السياحة، منوهًا بأن غياب الرحلات الكافية أو المباشرة إلى المقاصد المستهدفة يعني عمليًا توقف جذب السائحين.
وأكد عدبالطيف على أن تطوير أسطول مصر للطيران، وتوسيع شبكة الرحلات، ودعم الطيران الشارتر، وفتح الأسواق الآسيوية، ومواكبة التكنولوجيا الحديثة، إلى جانب جهود الدولة في تطوير البنية التحتية، تمثل منظومة متكاملة قادرة على تحويل مصر إلى مركز إقليمي رائد للطيران والسياحة، وتمهيد الطريق لتحقيق مستهدف 30 مليون سائح خلال السنوات المقبلة.
وأفاد عضو جمعية مستثمري جنوب سيناء، بأن مستقبل الطيران العالمي يتجه بقوة نحو التكنولوجيا الحديثة، مثل الطائرات الكهربائية و”التاكسي الطائر”، معتبرًا أن إدخال مثل هذه التقنيات في المدن السياحية المصرية سيمنح السائح تجربة أكثر تطورًا وسرعة، ويعزز القدرة التنافسية لمصر على المدى الطويل.






