4 ملفات ترسم مستقبل الطب في مصر.. مؤتمر النقابات الفرعية للأطباء يطلق رؤى جديدة

اهتمام بالسياحة العلاجية والتعليم والتحول الرقمي وحماية القطاع من الدخلاء

جلسات وورش عمل تناقش مستقبل القطاع الصحي وتعزيز مكانة مصر إقليميًا ودوليًا

شهدت فعاليات مؤتمر النقابات الفرعية للأطباء 2026، السبت، انطلاق عدد من الجلسات وورش العمل المتخصصة التي تناولت ملفات استراتيجية تتعلق بتطوير القطاع الصحي، شملت السياحة العلاجية، والتعليم الطبي، وحماية المهنة من منتحلي صفة الطبيب، إلى جانب التحول الرقمي، وذلك بمشاركة نخبة من الأطباء والخبراء والمتخصصين.

السياحة العلاجية

انطلقت، ضمن فعاليات المؤتمر، جلسة “السياحة العلاجية” لمناقشة فرص تحويل مصر إلى وجهة إقليمية وعالمية رائدة في هذا المجال، واستعراض سبل الاستفادة من المقومات الطبية والسياحية التي تمتلكها الدولة المصرية.

وأكد الدكتور عبد الرحمن مصطفى، عضو مجلس النقابة العامة للأطباء، وأمين سر الجلسة ومقرر المؤتمر، أن مصر تمتلك جميع المقومات التي تؤهلها لتكون في صدارة الدول الرائدة في مجال السياحة العلاجية، مشيرًا إلى أن دولًا عديدة حققت نجاحات كبيرة في هذا القطاع رغم امتلاكها موارد وإمكانات أقل، وكوادر طبية أقل كفاءة، فضلًا عن افتقارها للمقومات الطبيعية والتاريخية والسياحية التي تتميز بها مصر.

وأوضح أن مصر تأخرت في استثمار هذه المقومات بالشكل الأمثل، إلا أن الاهتمام المتزايد من القيادة السياسية بتطوير هذا القطاع يمثل فرصة حقيقية للانطلاق، وهو ما دفع نقابة الأطباء إلى تخصيص جلسة متخصصة لمناقشة ملف السياحة العلاجية بمشاركة مختلف الجهات المعنية، بهدف فتح آفاق جديدة للتعاون ووضع رؤية مشتركة للنهوض بهذا القطاع الحيوي.

وأشار إلى أن السياحة العلاجية تستحق أن تتحول إلى مشروع قومي، لما تمثله من فرصة استراتيجية لتعظيم موارد الدولة من النقد الأجنبي، مؤكدًا أن هذا القطاع قادر على تحقيق عوائد اقتصادية ضخمة إذا جرى استغلاله وفق رؤية متكاملة تعتمد على جودة الخدمات الطبية، والبنية التحتية، والتسويق الدولي. كما شدد على أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تكاتف جميع مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها القطاع الصحي، ونقابة الأطباء، والجهات الحكومية المعنية، وقطاع السياحة، والإعلام، من أجل ترسيخ ثقافة السياحة العلاجية وتعزيز مكانة مصر كوجهة عالمية تقدم خدمات طبية عالية الجودة.

تطوير التعليم الطبي والبحث العلمي

كما شهد المؤتمر ورشة عمل “التعليم ما قبل التخرج – التعليم المستمر – النشر العلمي” برئاسة الدكتور مدحت مرسي، ومقرر الورشة الدكتور مصطفى سليم، وأمين السر الدكتور ياسر حلمي، وذلك بحضور الدكتور شريف وديع عضو مجلس الشيوخ، ومشاركة عدد من أعضاء النقابة والخبراء في مجالات التعليم الطبي والتطوير المهني.

وناقشت الورشة سبل تطوير منظومة التعليم الطبي وتعزيز برامج التعليم الطبي المستمر، إلى جانب طرح عدد من الرؤى والمقترحات الهادفة إلى تطوير منظومة التدريب والتعليم الطبي والبحث العلمي، بما يسهم في رفع كفاءة الأطباء ومواكبة أحدث المستجدات العلمية.

حماية المهنة من الدخلاء

وفي إطار الاهتمام بحماية المهنة، شهد المؤتمر ورشة عمل “حماية المهنة من الدخلاء” برئاسة الدكتورة دعاء جنينة، ومقرر الورشة الدكتور محمد عجلان، وأمين السر الدكتور شادي صفوت.

واستعرضت الدكتورة دعاء جنينة، رئيس الرابطة المصرية لأطباء التغذية العلاجية، تشريحًا دقيقًا لظاهرة انتحال صفة الطبيب، كاشفة عن حجم اختراق الدخلاء للمنظومة الصحية، وما تمثله هذه الظاهرة من تهديد مباشر لسلامة المرضى ولمهنة الطب.

وأوضحت أن صور انتحال الصفة تتنوع بين انتحال صفة طبيب بشكل مباشر، وتجاوز بعض المهن الصحية حدود اختصاصها القانوني، وتقديم استشارات طبية عبر وسائل التواصل الاجتماعي دون مؤهلات أو ترخيص، فضلًا عن استخدام شهادات أو ألقاب علمية مضللة لإيهام المواطنين بالمؤهلات الطبية.

وأكدت أن تمدد هذه الظاهرة يعود إلى عدد من الثغرات التشريعية والرقابية، في مقدمتها ضعف الرقابة الميدانية، وضعف العقوبات الحالية أو عدم تنفيذها بصرامة، وبطء الإجراءات القانونية في قضايا انتحال صفة الطبيب. كما أشارت إلى وجود ثغرات رقمية وتقنية تتمثل في سهولة إنشاء صفحات ومنصات تقدم محتوى طبيًا دون تحقق، وعدم وجود آلية سهلة وفعالة للتحقق من هوية الطبيب، إلى جانب ثغرات مجتمعية أبرزها انخفاض الوعي بخطورة تلقي الخدمات الطبية من غير المختصين.

التحول الرقمي

وشهد المؤتمر كذلك فعاليات ورشة عمل “التحول الرقمي” برئاسة الدكتور تامر البوهي، لاستعراض أحدث جهود التحول الرقمي في النقابة ودورها في تطوير الخدمات النقابية والتيسير على الأعضاء.

واستعرض الدكتور أحمد زهران، مقرر لجنة التحول الرقمي بالنقابة العامة للأطباء، ملامح المنظومة الرقمية الجديدة للنقابة، مؤكدًا أنها تأتي في إطار خطة شاملة لتطوير البنية التكنولوجية، ومعالجة المشكلات الإدارية والفنية التي كانت تعوق سرعة إنجاز الخدمات. وأوضح أن أعمال التطوير شملت تحديث أنظمة المخازن، والموارد البشرية، والمرتبات، والحوافز، إلى جانب تطوير البنية الأساسية للمنظومة الإلكترونية، بما يضمن تقديم خدمات أكثر كفاءة واستقرارًا للأطباء.

وأشار إلى أن الموقع الإلكتروني الجديد سيتيح للطبيب إدارة جميع خدماته النقابية من خلال حساب شخصي موحد، يشمل متابعة الاشتراكات، وتحديث البيانات، والاطلاع على التدرج المهني والتخصصات والعيادات المسجلة، فضلًا عن تقديم طلبات استخراج الشهادات، وسداد الرسوم إلكترونيًا، وحجز الدورات التدريبية، ومتابعة السجل التدريبي. وأضاف أن المنظومة الجديدة ستوفر كذلك خدمة موجهة للمواطنين تتيح الاستعلام عن الطبيب وتخصصه، بما يعزز الشفافية، ويسهم في مواجهة ظاهرة انتحال صفة الطبيب، ويدعم الثقة في الخدمات الصحية المقدمة.