جدل ساخن تحت القبة.. داوود يطعن على سند الجلسة وبكري يناشد بالإفراج عن المحبوسين احتياطيًا
النائب هشام والحصري يؤكد: مشروع تأجيل «الإجراءات الجنائية» قُدم أمس
شهدت الجلسة العامة غير العادية لمجلس النواب، اليوم، جدلًا واسعًا بشأن مشروع قانون إرجاء العمل بقانون الإجراءات الجنائية، وسط تساؤلات حول السند الدستوري واللائحي لانعقاد الجلسة، وتوقيت تقديم مشروع القانون، ومدى جاهزية مؤسسات الدولة لتطبيق القانون الجديد، فيما طالب نواب بتقديم إجابات واضحة حول أسباب التأجيل والاستعدادات اللازمة، كما دعا النائب مصطفى بكري إلى الإفراج عن المحبوسين احتياطيًا ممن لم يتورطوا في قضايا إرهاب.
قال النائب هشام الحصري، مقدم مشروع قانون الإجراءات الجنائية، إنه تواصل مع رئيس مجلس النواب وأخطره بمشروع القانون وأهميته، مؤكدًا أن التقدم بمشروع القانون تم مساء أمس وليس اليوم. وأوضح الحصري، خلال الجلسة العامة غير العادية لمجلس النواب، أن ذلك يأتي تعقيبًا على ما ذكره النائب ضياء الدين داوود بشأن توقيت تقديم مشروع القانون، مشيرًا إلى أنه عندما سأله داوود عن موعد تقديم مشروع القانون، أوضح له أنه تم التقدم به بالفعل.
وأكد النائب هشام الحصري أن مشروع القانون تم تقديمه مساء أمس، وأنه أجرى تواصلًا مع رئيس المجلس بشأنه وأهمية مناقشته، وذلك في إطار الإجراءات البرلمانية المتبعة.
فيما قال النائب ضياء الدين داوود، عضو مجلس النواب، إن انعقاد المجلس في الجلسة العامة غير العادية اليوم، لابد ان يكون في إطار الدستور واللائحة الداخلية للمجلس، وفقا لما هو منصوص عليه، متسائلا:” هل الانعقاد غير العادي اليوم، يستند إلى سند دستوري ولائحي واضح، مشددًا على أن البرلمان يجب أن يبحث المسألة في إطار النصوص الدستورية والقانونية، بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى.
وقال داوود، خلال الجلسة العامة غير العادية لمجلس النواب، إن المادة 116 من الدستور، والمادة 75 من اللائحة الداخلية للمجلس، نظمتا الدعوة إلى الانعقاد غير العادي، موضحًا أن الدستور منح رئيس الجمهورية سلطة الدعوة للانعقاد، كما منح هذا الحق لعُشر أعضاء المجلس، متسائلًا عن مدى توافر الشروط القانونية والدستورية في الطلب المعروض على المجلس.
وأشار إلى أن قانون الإجراءات الجنائية الجديد لم يكن وليد مناقشات سريعة، وإنما استغرق إعدادًا ومناقشات موسعة، لافتًا إلى أن اللجنة الخاصة التي شُكلت لمناقشة القانون عقدت عشرات الاجتماعات على مدار فترة طويلة، بمشاركة ممثلي الحكومة والجهات المعنية والنقابات المهنية والجهات الحقوقية والأمنية، إلى جانب الاستماع إلى آراء الخبراء والمتخصصين.
وأوضح داوود أن المناقشات تناولت جميع مواد القانون، كما جرى الاستفسار بصورة متكررة من الحكومة عن مدى استعداد الدولة لتطبيقه، سواء من حيث الإمكانيات المادية أو نظم المعلومات أو التجهيزات اللازمة، مؤكدًا أن البرلمان ظل حتى وقت قريب يناقش مع الحكومة وأعضاء المجلس مدى الجاهزية لتطبيق القانون.
وتابع عضو مجلس النواب:” هناك تساؤلات جوهرية تفرض نفسها الآن بشأن إعلان عدم الجاهزية قبل بدء تطبيق القانون بفترة قصيرة، مشددًا على ضرورة تقديم إجابات واضحة حول ما تم إنجازه بالفعل، وما إذا كانت الجهات المعنية مستعدة لتطبيق القانون الذي استغرق إعداده ومناقشته كل هذه الفترة.
وأكد داوود أن التعامل مع هذه القضية يجب ألا يكون بالهوى أو الانفعال، قائلًا:” البرلمان يتحرك وفقًا للدستور والقانون وما تقتضيه مسؤولية المجلس أمام الشعب المصري.
وشدد النائب ضياء الدين داوود على أن هذه اللحظة تضع الدولة والبرلمان أمام مسؤولية كبيرة، داعيًا إلى الحفاظ على الدولة ومؤسساتها، وضمان أن يكون التعامل مع قانون الإجراءات الجنائية في إطار يحافظ على حقوق المصريين ويحقق الغرض من التشريع، معلنا رفضه لمشروع القانون.
وناشد النائب مصطفى بكري، عضو مجلس النواب، رئيس الجمهورية الإفراج عن جميع المحبوسين احتياطيًا كل من لم يتورط في قضايا إرهاب، مؤكدًا أهمية الحفاظ على حقوق المواطنين وضمانات العدالة، وذلك خلال الجلسة العامة غير العادية لمجلس النواب.
وقال بكري، إن هناك أمورًا يجب التعامل معها بمنتهى الصراحة، خاصة عندما يتعلق الأمر بقانون مهم وعاجل، مشددًا على أن الحديث عن عدم الجاهزية لتطبيق قانون الإجراءات الجنائية يستلزم تقديم إجابات محددة وواضحة.
وأضاف أن تأجيل تطبيق القانون لمدة عام يجب أن يستند إلى أسباب واضحة، مطالبًا بتحديد مدى جاهزية الجهات المعنية لتنفيذ أحكام القانون، بدلًا من الاكتفاء بالقول إن الدولة غير جاهزة.
وتابع: «أنا عايز إجابات محددة عشان أقدر أرد على سنة أو ثلاثة.. استنادًا إلى المواد التي تتحدث عن مراكز الإصلاح والتأهيل وجهات التنفيذ، كم مركزًا جاهزًا الآن لتطبيق القانون؟».
واستطرد النائب مصطفى بكري: «بالنسبة للمواد التي تتحدث عن قاعات المحاكم الجاهزة، كم قاعة محكمة جاهزة الآن؟ أنا عايز إجابة، مش عايز نقول إحنا جاهزين، طب لو جاهزين نعرف فين الجاهزية».
وناشد بكري رئيس الجمهورية الإفراج عن جميع المحبوسين احتياطيًا، قائلًا: «أناشد أود رئيس الجمهورية بالإفراج عن كل المحبوسين احتياطيًا من الذين لم يتورطوا في قضايا إرهاب».
وأعلن النائب أحمد خليل، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب النور، الموافقة على إرجاء مناقشة مشروع قانون الإجراءات الجنائية، قائلا: «مضطرين لذلك».
وقال خليل، خلال كلمته بالجلسة العامة غير العادية لمجلس النواب اليوم الثلاثاء: «هناك مجموعة من الركاب ذاهبين إلى المطار، وبعد الجلوس في صالة السفر تم إبلاغهم بإرجاء الرحلة نظرا لأن الطائرة معرضة للخطر، وما نشهده اليوم يشبه هذا المشهد، لكن المشكلة فيما سبق هذا الكلام، وهي الصدمة».
وأضاف: «التشريع بالصدمة خطيئة إجرائية، ونحن أمام مشهد من الارتباك لا يمكن تحمله، ونحن موافقون على مشروع القانون، ولكن هذا لا يعني ألا نؤكد أن هناك ارتباكا، خاصة في مشهد الإخراج».
وتابع رئيس الهيئة البرلمانية لحزب النور: «نحن مرعوبون على بلدنا بسبب الوضع الإقليمي، لكن هناك استرخاء إجرائي من الحكومة، ولذلك نحتاج إلى خطة من الحكومة تتحدث معنا، ويكون هناك مؤشرات واضحة».
و أعلن النائب الدكتور أحمد العطيفي، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب حماة الوطن بمجلس النواب موافقته على تعديل بعض أحكام القانون رقم 174 لسنة 2025 بإصدار قانون الإجراءات الجنائية.
وأكد خلال كلمته أن قانون الإجراءات الجنائية تشريع بالغ الأهمية لا يتعلق بقواعد وإجراءات قانونية، بل يرتبط بصورة مباشرة بمنظومة العدالة وحقوق المواطنين وحرياتهم وقدرة مؤسسات الدولة على إنفاذ القانون بدقة وكفاءة.
وأوضح العطيفي أن التعديلات تأتي لأجل انتقال القانون من النص إلى التطبيق بصورة منضبطة واستكمال الاستعدادت البشرية والفنية، مشيراً إلى أن الهدف ليس مجرد إصدار تشريعات وإنما ضمان قدرتها على تحقيق الغاية التي صدرت من أجلها.
وأضاف إن قانون الإجراءات الجنائية انصرفت الإرادة السياسية أثناء تشريعه لتحقيق ضمانات كبيرة للمواطنين اتساقاً مع مسار الإصلاح التشريعي.
واختتم كلمته بالقول: إن القانون ينظم أحد أهم العلاقات في الدولة وهي العلاقة بين حق الدولة في مواجهة الجريمة وحق المواطن في الحرية والمحاكمة العادلة.






