«105.. الرقم متاح والإجابة غائبة».. متاهة سعر تطعيم الإنفلونزا من «الكليك» إلى «اللف على مكاتب الصحة»
رحلة «ليبرالي» للاستعلام عن اللقاح.. وخدمة عملاء ترفع شعار «ما نعرفش»
لا صوت يعلو فوق صوت التحول الرقمي والتطوير التقني داخل أغلب القطاعات الحكومية، غير أن الواقع في أحيان كثيرة يصطدم بالبيروقراطية الرقمية، لتتحول التكنولوجيا في وزارة الصحة من أداة ذكية لتيسير حياة المواطنين إلى مجرد واجهة إلكترونية لا تقدم ما يفيد، ولا تجيب عن أسئلة المواطنين، لتعيد تدوير الأزمات بدلًا من حلها.
وخلال الأيام القليلة الماضية، أعلنت وزارة الصحة عن إطلاق حملة تطعيم الإنفلونزا الموسمية، وامتلأت صفحتها الرسمية على «فيسبوك» بتساؤلات المواطنين حول أسعار اللقاح وأماكن توفيره، مع بدء الاهتمام بالحصول على اللقاح بالتزامن مع اقتراب موسم الشتاء، حيث طالب البعض بتوضيح السعر الرسمي للتطعيم، لتأتي الإجابة الرسمية المختصرة بتوجيه الجميع إلى الاتصال بالخط الساخن «105».


هل سعر اللقاح «معلومة عسكرية»؟
وفي هذا الصدد، رصدت «ليبرالي»، عبر الصفحة الرسمية لوزارة الصحة، عددًا من التعليقات الغاضبة من عدم الكشف عن سعر التطعيم، وكتب مواطن يدعى مصطفى أحمد: «هو سعر اللقاح معلومة عسكرية حساسة مش عايزين تقولوا عليه؟!»، في حين تساءلت إسراء الشيخ عن تكلفة تطعيم الإنفلونزا الموسمية، وكتبت: «نفس التكلفة ولا تقل عن بره».
كما طرح حساب يدعى «ضي السماء» تساؤلًا مباشرًا بشأن السعر المتداول للقاح، قائلًا: «أنا سألت عليه قالوا لي بـ270، هو فعلًا ده السعر إذا سمحت؟»، بينما كان رد وزارة الصحة والسكان على هذه التعليقات والاستفسارات المنطقية للمواطنين بشأن تطعيم الإنفلونزا الموسمية هو التواصل مع الخط الساخن «105» للحصول على المعلومات المتعلقة باللقاح.

«105».. لا يعرفون سعر التطعيم
ولكن المفاجأة ظهرت جليًا عندما خاض محرر «ليبرالي» التجربة، حاله كحال آلاف المواطنين الباحثين عن التطعيم أملًا في الوقاية من نزلات البرد الحادة، ليصطدم برد خدمة العملاء على الرقم المختصر «105» بأنهم «لا يملكون أي معلومات عن أسعار اللقاح».
وكانت النصيحة النهائية هي النزول ميدانيًا والتوجه شخصيًا إلى أقرب مكتب صحة أو مركز طبي قريب من محل السكن لمعرفة التكلفة، ما يطرح علامات استفهام حول جدوى هذه المنظومة الرقمية وغياب التنسيق، بما يضاعف أعباء المواطن بدلًا من تخفيفها.
وعند طلب «ليبرالي» عنوان أقرب مكتب صحة إلى محل السكن، كان العنوان الأقرب هو مكتب صحة مصر الجديدة، الكائن في 54 شارع الخليفة المأمون، بالقرب من ميدان روكسي، وعند طلب رقم الهاتف الخاص بالمركز، كانت هناك مفاجأة أخرى، إذ أفادت خدمة عملاء «105» بعدم وجود رقم للمركز لديها، وأنه يتعين الاتصال بـ«140» للحصول على الرقم.

«140» دليل.. «ما فيش رقم عندنا لمكتب الصحة»
وبالفعل، تواصلنا مع رقم «140» – الدليل – الذي ربما غاب عن أذهان ملايين المصريين، أو ربما غاب عن ذاكرة الملايين وجوده من الأساس، ليرد موظف قائلًا: «معاك 140 دليل.. اتفضل».
وعند طلب رقم هاتف مكتب صحة الخليفة المأمون، رد موظف الدليل، بعد إبلاغه بالعنوان تفصيليًا، بأن مكتب الصحة سالف الذكر لا توجد أرقام مسجلة له في الدليل، ويفضل التوجه شخصيًا إلى المكتب للاستفسار عن أي شيء، مع تقديم اعتذار مهذب من الموظف عن عدم قدرته على مساعدتنا.
وبمطالبة الموظف بأي رقم لمركز أو مكتب صحة قريب من مصر الجديدة، أفادنا برقم مكتب صحة «ألماظة»، وتواصلنا معه، وبسؤال الموظفة، قالت إن المصل غير متوفر في المركز، وبالتالي لا تعرف سعره.

«مالهمش رقم تليفون».. والأفضل تروح لهم بنفسك!
وأضافت الموظفة في تصريحها لـ«ليبرالي» أن التطعيم موجود في مكتب صحة الخليفة المأمون، وعند طلب رقم هاتف مكتب صحة الخليفة المأمون، ردت: «مالهمش رقم تليفون.. والأفضل تروح لهم بنفسك!».
وسط هذه الحلقة المفرغة وغياب المعلومة، وحيرة المواطنين بشأن أسعار وآليات الحصول على تطعيم الإنفلونزا، أجرت «ليبرالي» عدة محاولات للتواصل مع المتحدث الرسمي لوزارة الصحة، الدكتور حسام عبدالغفار، إلا أن جميع المحاولات لم تكلل بالنجاح حتى كتابة هذه السطور.
وزارة الصحة: تطعيم الإنفلونزا إجراء وقائي مهم
بدوره، أكد الدكتور عمرو قنديل، نائب وزير الصحة والسكان، أن التطعيم ضد الإنفلونزا الموسمية يمثل أحد الإجراءات الوقائية المهمة للحفاظ على صحة المواطنين، مشيرًا إلى أن الحصول على اللقاح سنويًا قبل بداية موسم الشتاء يسهم في تعزيز الحماية من الإنفلونزا ومضاعفاتها، ويدعم جهود الدولة في تعزيز الوقاية والحفاظ على الصحة العامة.

اللقاح متوفر بمكاتب التطعيم التابعة لوزارة الصحة
وأضاف «قنديل» أن التطعيم يحظى بأهمية خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة لمضاعفات الإنفلونزا، ومن بينها كبار السن من 65 عامًا فأكثر، والأطفال، والسيدات الحوامل، ومرضى الأمراض المزمنة، خاصة أمراض القلب والسكري والجهاز التنفسي، وذوو المناعة الضعيفة، والعاملون بالقطاع الصحي، بالإضافة إلى المسافرين والمقبلين على أداء فريضة الحج والعمرة، نظرًا لزيادة فرص التعرض للعدوى في التجمعات والأماكن مرتفعة الكثافة.
وشدد على أن لقاح الإنفلونزا الموسمية من اللقاحات الآمنة والفعالة، موضحًا أن الحصول عليه قبل بداية موسم الشتاء بوقت كافٍ يمنح الجسم فرصة لتكوين المناعة اللازمة، داعيًا المواطنين إلى الحرص على التطعيم ضمن إجراءات الوقاية والحفاظ على الصحة.
وأفاد «قنديل» بأن اللقاح متوفر حاليًا بمكاتب التطعيم غير الروتينية التابعة لوزارة الصحة والسكان في جميع المحافظات، داعيًا المواطنين، وبصفة خاصة الفئات الأكثر عرضة لمضاعفات الإنفلونزا، إلى التوجه للحصول عليه والاستفادة من الخدمات الوقائية التي توفرها الوزارة.
كما أوضحت وزارة الصحة أن توفير اللقاحات بدأ تدريجيًا اعتبارًا من أول سبتمبر، من خلال 28 مركزًا تابعًا لفاكسيرا موزعة على معظم المحافظات.






