في عيد ميلاد ديانا حداد الـ50.. حكاية نجاح بدأت بـ«ساكن» واستمرت عبر الأجيال

عندما يُذكر اسم ديانا حداد، يستحضر الوجدان فورا بَحة صوتية فريدة، تجمع بين شموخ الجبال اللبنانية وأصالة النغم البدوي والخليجي، فهي ليست مجرد مطربة حصدت الألقاب، بل جسر ثقافي وفني غنّى بمختلف اللهجات العربية وأبدع فيها، وحفر اسمه كواحدة من أيقونات الجيل الذهبي للموسيقى العربية في تسعينيات القرن الماضي.
وُلدت ديانا حداد في بلدة بصاليم بجنوب لبنان، في الأول من أكتوبر عام 1976، ونشأت في بيت يجسد معاني العيش المشترك والتنوع، لأب مسيحي وأم مسلمة، وقضت طفولتها ومراحل دراستها الأولى في الكويت، وهو ما غرس في داخلها حبا عميقا ووعيا مبكرا باللهجة الخليجية وثقافتها، قبل أن تعود إلى لبنان لتبدأ رحلتها الفنية الحقيقية.
وفي أواخر عام 1995، فجرت ديانا حداد قنبلة فنية بألبومها الأول «ساكن»، ولم تكن الأغنية مجرد نجاح عابر، بل شكلت محطة فارقة في مسيرتها، وأسهمت في ترسيخ ما عُرف لاحقاً بـ«اللون البدوي المطور»، الذي أصبح أحد أبرز ملامح هويتها الفنية.
وتوالت بعد ذلك الأعمال التي لا تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور، وتربت عليها أجيال متعاقبة، ومن بينها:
«أهل العشق» التي رسخت هويتها الفنية وأكدت حضورها على الساحة العربية.
«أمانيه» التي غزا إيقاعها الحماسي البيوت العربية في تسعينيات القرن الماضي.
«شاطر» و«يامايا»، اللتان أكدتا مرونتها وقدرتها على الانتقال بين الألوان الشعبية والشبابية المبهجة.
وروائعها الحديثة، مثل أغنية «إلى هنا» التي تخطت حاجز الـ100 مليون مشاهدة، لتصل إلى جيل جديد وتبث الحماس في قلوب جمهوره.
وما يميز ديانا حداد عن غيرها هو ذلك التنوع المذهل الذي جعلها حاضرة في أكثر من لون ولهجة، فهي الفنانة اللبنانية التي غنّت اللون البدوي وكأنها ابنة الصحراء، وأتقنت الغناء الخليجي والمصري والمغربي، ولم تقف موهبتها عند حدود الغناء فقط، بل امتدت لتشمل التلحين والإنتاج، متسلحة دائما بروح متجددة جعلتها تواكب العصر، من دون أن تفقد أصالتها وخصوصيتها الفنية.
وعاشت ديانا حداد لسنوات طويلة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتحديدا في دبي، التي ارتبطت بجانب مهم من مسيرتها وحياتها، وتزوجت من المخرج الإماراتي سهيل العبدول في بداية مشوارها الفني، واستمر زواجهما خلال الفترة من 1995 إلى 2009، ورُزقت منه بابنتيها صوفي وميرا.
وفي عام 2000، شهدت حياة ديانا حداد تحولا روحيا عميقا، بعدما اعتنقت الإسلام، وهو القرار الذي عبرت عن كونه عزز شعورها بالطمأنينة وارتباطها بالقيم الروحية والأسرية.






