“أنت الحكاية التي ترويها لنفسك .. فانتبه”
قد تبدأ الحكاية من لحظة خسارة أو حب لم يكتمل أو فرصة ضاعت أو باب أغلق في وجهنا ونحن لا نفهم لماذا.
لا أحد يخبرنا أن هذه اللحظة الصغيرة ستتحول إلى قصة وأن القصة ستتحول إلى هوية وأن الهوية ستصبح السجن الذي نعيش فيه دون أن نلاحظ.
اسمح لي يا عزيزي كأحد العاملين في عالم الدراما أن أوضح لك الفرق بين الحدث والحكاية.
الحدث هو ما وقع فعلًا كلمة نظرة ضحكة لا تحمل معنى في حد ذاتها إلا حين نمنحها إياه.
أما الحكاية فهي ما فعلناه نحن بالحدث ذلك التفسير الذي بنيناه والمعنى الذي ألحقناه والأثر الذي بقي في نفوسنا.
الحدث يمر لكن الحكاية تبقى.
الحدث قد يكون بسيطًا لكن الحكاية قد تتحول إلى جدار كامل نختبئ خلفه أو نرتطم به كلما حاولنا أن نتحرك.
حين نعيد سرد الحدث داخلنا مرارًا نضيف إليه طبقات من المعنى.
نعيد صياغته ونعيد ترتيبه وتلوينه حتى يصبح جزءًا من تعريفنا لأنفسنا.
وهكذا تتحول الحكاية إلى هوية سردية والهوية إلى قيد والقيد إلى طريقة حياة.
في الدراما تستخدم الأحداث كوسيلة تجعل المشاهد يعي كيف تغيرت الشخصية أو كمبرر لما ستفعله الشخصية في المشهد التالي.
وهكذا فالحدث مجرد شرارة لكن الحكاية هي النار التي تشتعل بعدها وهكذا نحن أيضًا.
نحن لا نحمل الأحداث معنا بل نحمل تفسيرنا لها.
نحمل ما قلناه لأنفسنا عنها لا ما حدث بالفعل.
وهنا أود أن أخبرك أنه باستطاعتك إعادة كتابة الحكاية لا من أجل إنكار الماضي بل لتحريره من تفسير واحد.
كي نسمح لأنفسنا أن نرى ما حدث من زاوية أخرى.
أن نمنح أنفسنا فرصة لكتابة سردية جديدة.
سردية لا تبنى على الخوف بل على الفهم والوعي.
في النهاية أنت لست ما حدث لك.
أنت الحكاية التي اخترت أن ترويها لنفسك.
ولكن كل الحكايات يمكن أن تكتب من جديد.
حين نقرر أن نرى أنفسنا بعيون أكثر رحمة.
وحين نسمح للضوء أن يدخل من الشقوق التي ظنناها جروحًا.
فأنت الحكاية وأنت الكاتب وأنت القارئ الذي يستطيع الآن أن يفتح صفحة جديدة في أي لحظة كي يبدأ من جديد.
