احتجاجات طلابية تشعل فرنسا.. 400 مدرسة مغلقة والآلاف قيد الاحتجاز

حالة من الجدل الواسع اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الأخيرة، بالتزامن مع انتشار أخبار الاحتجاجات التي يقودها طلاب المدارس الثانوية في فرنسا، والتي بدأت اعتراضًا على أوضاع العملية التعليمية قبل أن تتسع رقعتها وتتحول بعض فعالياتها إلى مواجهات وأعمال عنف في عدد من المدن الفرنسية.
وبحسب تقارير إعلامية فرنسية ودولية، بدأت الاحتجاجات في منطقة باريس خلال سبتمبر الماضي، اعتراضًا على نقص المعلمين والعاملين، وارتفاع كثافات الفصول، وطول اليوم الدراسي، إلى جانب شكاوى من سوء بعض المنشآت التعليمية وارتفاع درجات الحرارة داخل الفصول. وتشير بيانات وزارة التعليم الفرنسية إلى أن نحو 10% من ساعات التدريس في المدارس الثانوية الحكومية خلال العام الدراسي 2024-2025 لم تُدرس، بينها نسبة بسبب عدم توافر بدلاء للمعلمين الغائبين.
ومع اتساع الاحتجاجات، انتقلت من وقفات وعمليات إغلاق لمداخل المدارس إلى مواجهات مع الشرطة وأعمال تخريب وإشعال حرائق في عدد من المناطق، ما أدى إلى إصابات بين الطلاب وأفراد الشرطة والعاملين بالمدارس، وفق السلطات الفرنسية.
وأعلنت وزارة التعليم أن أكثر من 400 مدرسة ومؤسسة تعليمية كانت مهددة بالإغلاق أو تحولت إلى التعليم عن بُعد يوم الجمعة، من إجمالي نحو 3700 مدرسة ثانوية في البلاد.
وأثارت أعداد المقبوض عليهم جدلًا واسعًا أيضًا، إذ أعلنت السلطات الفرنسية توقيف نحو 2000 شخص منذ بداية الاضطرابات، مع الإشارة إلى أن الغالبية العظمى منهم قاصرون.
كما أعلنت وزارة التعليم إصابة عشرات العاملين بالمدارس، بينهم نحو 40 مدير مدرسة، إلى جانب إصابة نحو 170 طالبًا، وتعرض أكثر من 100 مدرسة لأضرار وصفت بأنها جسيمة.
وفي المقابل، أكدت الحكومة الفرنسية أن المطالب المتعلقة بالتعليم يمكن مناقشتها، لكنها ترفض أعمال العنف والتخريب.
واعتبر وزير التعليم إدوار جفراي أن مجموعات عنيفة استغلت الاحتجاجات، بينما طالب وزير العدل جيرالد دارمانان بتحمل أولياء الأمور مسؤولية الأضرار التي يتسبب فيها أبناؤهم، بما في ذلك تكاليف الإصلاح.
وفي الوقت نفسه، دخلت النقابات التعليمية ومنظمات الطلاب على خط الأزمة، مع الدعوة إلى الحوار ومناقشة أوضاع المدارس.
وأصبحت مواقع التواصل الاجتماعي عاملًا أساسيًا في انتشار الدعوات للاحتجاج وتوسعها من منطقة باريس إلى مدن مختلفة في أنحاء فرنسا.
وتزامن تصاعد الاحتجاجات مع نقاش سياسي واسع في فرنسا، خصوصًا مع اتهام الحكومة جهات سياسية من اليسار الراديكالي بمحاولة استغلال الحركة الطلابية، وهي اتهامات رفضتها تلك الجهات ووصفتها بأنها غير صحيحة.
ولا توجد في المصادر التي راجعتها أدلة موثوقة تثبت أن الاحتجاجات دُبرت بسبب موقف سياسي محدد لفرنسا، ولذلك يظل هذا الجزء من التداول على مواقع التواصل الاجتماعي في إطار التكهنات.
وبينما تستمر الدعوات إلى الاحتجاج، يبقى المشهد الفرنسي مفتوحًا على مزيد من التوتر، في ظل إغلاق مئات المدارس واستمرار النقاش حول مطالب الطلاب، وحدود الاحتجاج السلمي، وكيفية التعامل مع أعمال العنف والتخريب المصاحبة لبعض التحركات.





