فن ومنوعات

حكاية «عبرنا الهزيمة».. كيف حوّل بليغ حمدي مقال توفيق الحكيم إلى أغنية؟

في ذكرى نصر أكتوبر المجيد، لا نستعيد فقط تفاصيل المعركة والانتصار، وإنما نستعيد أيضًا الأغنيات التي عبرت عن فرحة المصريين بالنصر، ومن بين هذه الأغنيات أغنية «عبرنا الهزيمة» لشادية، التي تحمل وراءها حكاية مثيرة بدأت من مانشيت في جريدة «الأهرام» كتبه توفيق الحكيم، ثم تحولت على يد بليغ حمدي وعبد الرحيم منصور إلى أغنية خالدة.

ففي الأيام الأولى للعبور، وتحديدًا يوم 7 أو 8 أكتوبر 1973، كتب توفيق الحكيم مقالًا في «الأهرام»، وتصدّر مقاله مانشيت قوي هو «عبرنا الهزيمة»، وما إن قرأ الموسيقار بليغ حمدي، العنوان حتى لفت انتباهه، وتحولت العبارة في ذهنه من مجرد مانشيت صحفي إلى مشروع أغنية تعبر عن فرحة المصريين بالانتصار.

وبحسب الرواية المتداولة، طلب بليغ من الإذاعي وجدي الحكيم أن يتوسط له لدى توفيق الحكيم للحصول على موافقته لاستخدام العنوان وتحويله إلى عمل غنائي، وبالفعل، تحركت الفكرة سريعًا؛ إذ طلب وجدي الحكيم من الشاعر عبد الرحيم منصور، كتابة كلمات أغنية مستوحاة من مانشيت توفيق الحكيم، فجاء مطلعها:

عبرنا الهزيمة يا مصر يا عظيمة

باسمك يا بلادي تشتد العزيمة

ثم توجه بليغ حمدي وعبد الرحيم منصور، إلى مكتب توفيق الحكيم في مقر جريدة «الأهرام»، للحصول على موافقته على استخدام العنوان الذي صاغه في مقاله.

وتشير الرواية إلى أن الحكيم رحّب بالفكرة، وزادت حماسته بعدما علم أن الفنانة شادية ستكون صاحبة الصوت الذي سيقدم الأغنية.

أما شادية، فتحمست للعمل، وسجلت الأغنية في استوديوهات الإذاعة في الساعات الأولى من صباح اليوم التالي، لتخرج إلى الجمهور سريعًا، وتتحول كلماتها وألحانها إلى واحدة من الأغنيات المرتبطة بذاكرة المصريين عن انتصار أكتوبر.

وهكذا انتقلت عبارة كتبها توفيق الحكيم في مانشيت صحفي من صفحات «الأهرام» إلى صوت شادية، بألحان بليغ حمدي وكلمات عبد الرحيم منصور، لتصبح «عبرنا الهزيمة» نموذجًا نادرًا لكيف يمكن لحدث تاريخي وعبارة صحفية أن تتحول، خلال وقت قصير، إلى أغنية تعيش في الذاكرة.

زر الذهاب إلى الأعلى