فن ومنوعات

وراء كل قطعة أثرية حكاية.. كواليس ترميم كنوز مصر التاريخية

حين تغادر القطع الأثرية المصرية العريقة قاعات العرض المحلية لتُعرض في عواصم العالم، فإنها لا تنتقل بوصفها مقتنيات تاريخية فحسب، بل تصبح سفراء لحضارة لا تزال تبهر البشرية بفنونها وأسرارها.

ومع الاستعدادات المتواصلة لتنظيم المعارض الخارجية للآثار المصرية، تبرز تساؤلات حول دور هذه المعارض في تعزيز القوة الناعمة لمصر، وكيف تسهم عمليات التوثيق العلمي ومهارة المرمم المصري في الحفاظ على التراث الإنساني وإبرازه أمام العالم.

كواليس ترميم الآثار المصرية بين دقة الصنعة اليدوية وتحديات المعارض الدولية

وفي تصريحات خاصة لـ«ليبرالي»، كشفت الدكتورة داليا علي عبد العال، رئيس قسم الترميم الأولي للآثار العضوية بالمتحف المصري الكبير، ومحاضر علاج وصيانة السجاد والنسيج وتقنيات الصباغة والأحبار القديمة، عن جوانب من هذا المجال الدقيق، مؤكدة أن العمل في الترميم لا يخضع لمعايير الصعوبة بقدر ما يرتبط بأهمية القطعة الأثرية وقيمتها التاريخية.

كواليس ترميم الآثار المصرية بين دقة الصنعة اليدوية وتحديات المعارض الدولية

فلسفة ترميم الآثار وتوثيقها

أشارت «داليا» إلى وجود قطع أثرية فريدة لا مثيل لها في العالم، من بينها مقتنيات مقبرة الملك توت عنخ آمون والتوابيت الخاصة به، إلى جانب القطع المصنوعة من الذهب والفضة، التي تحظى باهتمام خاص من الوزارة والمتخصصين.

وأوضحت أن التسجيل والتوثيق العلمي الدقيق للقطعة الأثرية يمثلان جزءًا أساسيًا من مراحل الترميم، إذ يساعدان على متابعة حالتها وتحديد التدخلات التي أُجريت عليها، كما يعززان مسؤولية المرمم في الحفاظ عليها، ويتيحان الرجوع إلى بياناتها عند الحاجة.

وأضافت أن التطور التكنولوجي أتاح استخدام أجهزة الفحص والميكروسكوبات المتخصصة لدراسة الآثار بدقة، وفحص مظاهر التلف على السطح وتحته، بما يساعد على فهم مكوناتها وتحديد أساليب الترميم المناسبة لها.

كواليس ترميم الآثار المصرية بين دقة الصنعة اليدوية وتحديات المعارض الدولية

الذكاء الاصطناعي في خدمة الترميم

أوضحت «داليا» أن المتحف المصري الكبير يستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي في إعداد تصورات وسيناريوهات لعرض الآثار، والمساعدة في تحديد الحوامل المناسبة لكل قطعة داخل الفاترينات، بما يراعي طبيعتها واحتياجاتها.

كما تسهم هذه التقنيات في تطوير وسائل الشرح والتوضيح للزائرين، خاصة المكفوفين وذوي الهمم، فضلًا عن تقديم تصورات للأجزاء المفقودة من بعض القطع الأثرية، بما يدعم فهم شكلها الأصلي ويساعد المتخصصين في دراسة سبل حمايتها.

ورغم الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في مجالات العرض والتصور، أكدت رئيسة قسم الترميم الأولي أن عمليات الترميم الفعلية وتثبيت القطع الأثرية لا تزال تعتمد على التدخل اليدوي الدقيق، الذي ينفذه خبراء متخصصون، دون تدخل روبوتي مباشر في مادة الأثر نفسها.

كواليس ترميم الآثار المصرية بين دقة الصنعة اليدوية وتحديات المعارض الدولية

المعارض الخارجية والسياحة الثقافية

أكدت «داليا» أن المعارض الخارجية للآثار المصرية تحقق مكاسب متعددة للدولة، من خلال تعزيز الحضور الثقافي المصري عالميًا، وجذب الاهتمام بالحضارة المصرية، وتشجيع السياحة. واستشهدت بتجارب لمعارض، وفقًا لما ذكرته، حُجزت تذاكرها قبل وصول القطع الأثرية المعروضة إليها بعام كامل، بما يعكس حجم الاهتمام العالمي بهذه المقتنيات.

وأشارت إلى أن نقل الآثار وشحنها ينطويان على مخاطر محتملة، لكن الدولة تتخذ احتياطات تأمينية صارمة، إلى جانب توثيق بصمة رقمية مميزة لكل قطعة، بهدف ضمان التعرف عليها والتحقق من هويتها وعدم استبدالها.

وشددت على أن قيمة الآثار المصرية تتجاوز التقدير المادي، رغم خضوعها لتغطيات تأمينية كبيرة خلال عمليات النقل والعرض الخارجي.

وأضافت أن هذه الجولات تتيح لعلماء الآثار والمرممين المصريين فرصًا للاحتكاك بالخبرات الدولية، والتعرف على أحدث التقنيات وأساليب العرض، بما يسهم في تطوير خبراتهم وتعزيز قدراتهم على صون التراث المصري.

زر الذهاب إلى الأعلى