محليات

تعديلات قانون النقابات العمالية على طاولة الحوار.. وأزمات في «مصر العامرية» ومستحقات «ماسبيرو»

المجلس القومي لحقوق الإنسان يشارك في التشاور بشأن قانون النقابات.. ومطالب بإنهاء إغلاق «مصر العامرية» وصرف مستحقات العاملين بماسبيرو

تتواصل الملفات العمالية بين مشاورات تعديل قانون المنظمات النقابية العمالية وحماية حق التنظيم النقابي، وأزمات ممتدة تتعلق بحقوق العمال ومستحقاتهم المالية، إذ شارك المجلس القومي لحقوق الإنسان في الاجتماع الأول للمجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي عقب إعادة تشكيله، لمناقشة التعديلات المقترحة على القانون رقم 213 لسنة 2017، بالتزامن مع استمرار أزمة عمال شركة «مصر العامرية للغزل والنسيج» بالإسكندرية، وتأخر مكافآت نهاية الخدمة لأكثر من 8 آلاف من العاملين وأصحاب المعاشات في ماسبيرو منذ عام 2020.

وعُقد الاجتماع برئاسة حسن رداد، وزير العمل، بمقر الوزارة في العاصمة الجديدة، ومثّل المجلس القومي لحقوق الإنسان الدكتور محمد ممدوح، عضو المجلس وأمين لجنته المعنية بالحقوق الاقتصادية وممثله بالمجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي، وتناولت المناقشات المقترحات المقدمة من مختلف الأطراف، وملاحظات لجنة الخبراء بمنظمة العمل الدولية، والضمانات الدستورية والمعايير الدولية ذات الصلة.

تعديلات قانون النقابات العمالية على طاولة الحوار.. وأزمات مستمرة في «مصر العامرية» وماسبيرو
تعديلات قانون النقابات العمالية على طاولة الحوار.. وأزمات مستمرة في «مصر العامرية» وماسبيرو

وأسفرت المناقشات وفق بيان اليوم الخميس عن الاتفاق على تشكيل لجنة قانونية متخصصة لدراسة المقترحات وإعداد صياغات توافقية للتعديلات، تمهيدًا لاستكمال التشاور بين أطراف العمل، وأكد «ممدوح» أهمية ضمان حرية التنظيم النقابي واستقلال المنظمات النقابية، وحماية حقوق العمال في التنظيم والمفاوضة الجماعية، بما يعزز الحوار الاجتماعي والتوازن بين حقوق العمال والمصالح المشروعة لأصحاب الأعمال.

وشدد على أهمية استمرار مشاركة مختلف الأطراف المعنية في مناقشة التعديلات، والاسترشاد بالمعايير الدولية ذات الصلة، بما يدعم تطوير التشريعات العمالية وتعزيز العمل اللائق والعدالة الاجتماعية.

تعديلات قانون النقابات العمالية على طاولة الحوار.. وأزمات مستمرة في «مصر العامرية» وماسبيرو
تعديلات قانون النقابات العمالية على طاولة الحوار.. وأزمات مستمرة في «مصر العامرية» وماسبيرو

أزمات عمالية

وفي سياق الأزمات العمالية القائمة، تتواصل أزمات العمال وأصحاب المعاشات في مصر بين تعثر تسوية النزاعات العمالية واستمرار تأخر المستحقات المالية لسنوات، في ظل معاناة مئات العمال بشركة «مصر العامرية للغزل والنسيج» بالإسكندرية من الإغلاق ومنعهم من دخول مقار عملهم، وانتظار أكثر من 8 آلاف من العاملين وأصحاب المعاشات بالهيئة الوطنية للإعلام مستحقات مكافأة نهاية الخدمة المتوقفة منذ أغسطس 2020، وسط مطالبات حقوقية بتدخل الجهات المعنية لإنهاء الأزمة وضمان حصول أصحاب الحقوق على مستحقاتهم.

أزمة في «مصر العامرية»

ففي أزمة عمال «مصر العامرية»، أعلنت المفوضية المصرية للحقوق والحريات أن مكتب علاقات العمل بالعامرية أقر بتعذر التسوية الودية في الشكوى الجماعية التي تقدم بها العمال في 9 أغسطس الماضي، بعد يوم واحد من إغلاق الشركة على خلفية إضرابهم للمطالبة بتنفيذ اتفاق العلاوة الدورية، وطالب كل متضرر بتقديم شكوى فردية تمهيدًا لإحالتها إلى المحكمة العمالية.

وأوضحت المفوضية أن الرد الرسمي المؤرخ في 7 أكتوبر 2026، والموقع من مفتش ومدير مكتب علاقات العمل بالعامرية، جاء ردًا على طلب أضافه العمال إلى شكواهم في 29 سبتمبر، واكتفى بإخطار مكتب تفتيش العامرية باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، دون تحديد طبيعتها أو إطارها الزمني، أو الإشارة إلى إجراءات تلزم الشركة بإعادة فتح أبوابها وصرف أجور العمال كاملة.

تعديلات قانون النقابات العمالية على طاولة الحوار.. وأزمات مستمرة في «مصر العامرية» وماسبيرو
تعديلات قانون النقابات العمالية على طاولة الحوار.. وأزمات مستمرة في «مصر العامرية» وماسبيرو

وأكدت المفوضية أن مطالب العمال تتمثل في تنفيذ الاتفاق المبرم مع الإدارة بشأن صرف علاوة دورية بنسبة 12% محسوبة على الأجر التأميني، بواقع 7% على الأجر الأساسي و5% علاوة مجنبة، اعتبارًا من أول يوليو 2026، وصرف الفروق المالية بأثر رجعي، وإعادتهم إلى العمل دون شروط، وصرف أجورهم كاملة عن فترة الإغلاق ورد المبالغ المقتطعة، مع ضمان عدم التنكيل بهم بسبب الإضراب أو تقديم الشكاوى.

واعتبرت المفوضية أن إحالة العمال فرادى إلى القضاء تحول نزاعًا جماعيًا إلى مئات القضايا الفردية، بما يشتت قوتهم التفاوضية ويزيد أعباء التقاضي عليهم، في وقت حُرموا فيه من أجورهم كاملة، بينما يستمر الإغلاق. وطالبت وزارة العمل ومديرية العمل بالإسكندرية بالتدخل الفوري، وتفعيل آليات الوساطة والتحكيم، والإعلان عن إجراءات التفتيش ونتائجها، وإنهاء الإغلاق وتنفيذ اتفاق العلاوة.

 أزمة ماسبيرو بحاجة إلى حل

وفي أزمة أخرى، تواجه آلاف الأسر من العاملين وأصحاب المعاشات بالإذاعة والتلفزيون تأخر صرف مكافآت نهاية الخدمة منذ أغسطس 2020، وفق دار الخدمات النقابية والعمالية التي أوضحت أن عدد المتضررين يتجاوز 8 آلاف شخص، رغم مرور سنوات على الأزمة وتكرار الوعود بحلها دون إعلان خطة واضحة وملزمة لسداد المستحقات.

وأشارت الدار إلى أن بعض أصحاب الحقوق يحملون أحكامًا قضائية نهائية واجبة التنفيذ تقضي بأحقيتهم في مستحقاتهم، كما لفتت إلى تأكيدات سابقة بشأن توفير التمويل اللازم للهيئة الوطنية للإعلام، تضمنت الحديث عن تخصيص نحو مليار و200 مليون جنيه سنويًا لماسبيرو، وضخ 80 مليون جنيه شهريًا من وزارة المالية، وجدولة مستحقات أصحاب المعاشات وفق الأقدمية.

دار الخدمات النقابية والعمالية
دار الخدمات النقابية والعمالية

وأضافت أن نحو ستة أشهر مرت على تلك التأكيدات دون تغيير ملموس في أوضاع المتضررين، رغم تقديم شكاوى رسمية ومخاطبات مسجلة إلى جهات معنية للمطالبة بصرف المستحقات، بحسب ما ورد إلى الدار.

وشددت دار الخدمات النقابية والعمالية على أن مكافأة نهاية الخدمة حق مالي مستحق وليست منحة، محذرة من استمرار تعليقها دون سقف زمني، ومعتبرة أن عدم تنفيذ الأحكام النهائية يثير تساؤلات بشأن احترام سيادة القانون. وبينما تطالب المفوضية بإنهاء إغلاق «مصر العامرية» وضمان حقوق عمالها، تدعو دار الخدمات إلى تحرك جاد لصرف مستحقات العاملين وأصحاب المعاشات بما ينهي سنوات الانتظار والمماطلة.

زر الذهاب إلى الأعلى