تحديث الرئيسيةملفات

«لازم نعرف كانت فين؟».. اختفاء الفتيات وعودتهن يشعلان جدلًا حول حق المعرفة وحدود الخصوصية

بين التضامن المجتمعي والتشهير.. مطالبات باحترام خصوصية الفتيات بعد عودتهن

  • من حملات البحث إلى المحاكمات المجتمعية.. ماذا يحدث بعد عودة الفتيات؟

  • مها أبو بكر: نشر صور الفتيات وتفاصيل اختفائهن بعد العثور عليهن يعرض ناشريها للمساءلة القانونية

  • محمد ممدوح: حق المجتمع في المعرفة لا يمنحه حق الوصاية على حياة الأفراد

  • مديرة مؤسسة المرأة الجديدة: عودة الفتاة لأسرتها بأمان تنهي حق الجمهور في معرفة تفاصيل اختفائها

مع تزايد انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، تحولت أخبار اختفاء الفتيات إلى قضايا تشغل الرأي العام، حيث تتداولها الصفحات على نطاق واسع، مصحوبة بمناشدات للمساعدة في النشر والوصول إلى الفتيات والاطمئنان على سلامتهن، لكن مع الإعلان عن عودة بعضهن، لا ينتهي الجدل عند الاطمئنان على سلامتهن، بل يبدأ فصل جديد من النقاش حول حق الجمهور في معرفة ملابسات الاختفاء، وحدود الخصوصية التي ينبغي احترامها.

«لازم نعرف كانت فين؟».. سؤال يتصدر تعليقات رواد مواقع التواصل الاجتماعي، بين من يرى أن المشاركة في عمليات البحث والنشر تمنح الجمهور حقًا في معرفة ما حدث، وأن كشف الملابسات قد يسهم في توعية الفتيات وأسرهن وتجنب تكرار مثل هذه الوقائع، وبين من يعتبر أن المساعدة لا تعني امتلاك الحق في اقتحام الحياة الخاصة للآخرين، وأن العودة بسلام كافية لإنهاء حالة القلق، دون مطالبة الفتاة بتقديم تفسيرات أو كشف تفاصيل قد تمس خصوصيتها أو تؤثر في حالتها النفسية.

وبين اتهامات بالتدخل فيما لا يُعني الآخرين، وانتقادات لمن يطالبون بمعرفة التفاصيل، تتباين المواقف وتتداخل مشاعر القلق والتعاطف مع الرغبة في الفهم، ليطرح الجدل تساؤلًا أوسع حول طبيعة العلاقة بين المسؤولية المجتمعية وحق الفرد في الخصوصية: هل تمنح المشاركة في البحث والنشر الرأي العام حق معرفة أسباب الاختفاء وملابساته؟، وأين ينتهي حق المعرفة وتبدأ حدود الحياة الخاصة؟.

وقائع شغلت الرأي العام بنهايات مختلفة

رصدت «ليبرالي» عددًا من وقائع اختفاء الفتيات التي شغلت الرأي العام مؤخرًا، وتباينت ملابساتها ونهاياتها بين عودة الفتيات إلى أسرهن، والعثور عليهن في ظروف مختلفة، ووصول بعض الوقائع إلى نهايات مأساوية.

اختفاء الفتيات وعودتهن.. هل من حق الرأي العام معرفة التفاصيل؟
اختفاء الفتيات وعودتهن.. هل من حق الرأي العام معرفة التفاصيل؟

-عروس كفر الزيات: عثرت الأجهزة الأمنية على ياسمين الصفتي، 23 عامًا، في محافظة سوهاج، بعد بلاغ بتغيبها قبل ساعات من حفل زفافها، وأُعيدت إلى أسرتها بسلام.

– آية رضوان: طالبة تمريض، 16 عامًا، من مركز الصف بمحافظة الجيزة، أُبلغ عن تغيبها في سبتمبر 2026، وعثرت عليها الأجهزة الأمنية في منطقة العجمي بالإسكندرية برفقة أحد معارفها، قبل تداول تقارير عن مقتلها على يد شقيقها داخل منزل الأسرة عقب عودتها.

– واقعة كوم أمبو بأسوان: انتهت واقعة اختفاء فتاة بالعثور على جثمانها مدفونًا داخل بدروم فيلا، بعد نحو 15 يومًا من بلاغ أسرتها، وأفادت التحريات الأولية بتورط سائق في قتلها.

– فتاة بورسعيد: عادت فتاة تبلغ من العمر 20 عامًا إلى أسرتها، بعدما غادرت المنزل بسبب خلافات عائلية، وأوضحت أنها أقامت لدى صديقة لها في القاهرة خلال فترة غيابها.

– فتاة عين شمس: حددت الأجهزة الأمنية مكان فتاة تبلغ 19 عامًا في حلوان، بعدما غادرت منزل أسرتها، وأفادت بأنها تركته بمحض إرادتها.

– فتاة العبور: عادت فتاة إلى قسم شرطة العبور بعد بلاغ أسرتها بتغيبها إثر خلافات عائلية، وأقرت بأنها غادرت المنزل بإرادتها دون علم أسرتها، ثم عادت من تلقاء نفسها.

حدود الخصوصية

التوجيهات الرئاسية تعالج الأزمة مؤقتًا.. مطالب بسرعة إصدار قانون الأحوال الشخصية
التوجيهات الرئاسية تعالج الأزمة مؤقتًا.. مطالب بسرعة إصدار قانون الأحوال الشخصية

أكدت مها أبو بكر، المحامية الحقوقية، أن حق المجتمع في معرفة تفاصيل وقائع اختفاء الفتيات ينتهي بمجرد العثور عليهن والاطمئنان على سلامتهن، مشيرة إلى أن هذا الحق يجب أن يتوقف عند حدود الخصوصية التي يحميها القانون.

وأوضحت «أبو بكر» في تصريح خاص لـ«ليبرالي» أن المجتمع يقع بين واجبين، أولهما المساهمة في كشف الجرائم والإبلاغ عنها عند العلم بها، والثاني احترام خصوصية الأفراد، فمجرد رجوع البنت لأهلها والاطمئنان عليها هنا ينتهي فكرة حق المجتمع في المعرفة، إذ يتوقف هنا حق الآخرين في الخصوصة والحالتين يحميهم القانون.

وفيما يتعلق بالضوابط القانونية لنشر صور الفتيات وبياناتهن وتفاصيل حياتهن بعد العثور عليهن، قالت «أبو بكر» إن نشر هذه التفاصيل أو التساؤل عن أسباب الاختفاء على نحو يمس سمعة الفتاة قد يشكل تشهيرًا بها ويعطي للمجتمع أنها قد تكون تعمل أفعال منافية لقيم الأرة المصرية وإن صحت لوجب احتقارها بين قومها.

وتابعت أن ناشري هذه المعلومات يعرضهم للمساءلة القانونية، موضحة أن للفتاة الحق في اتخاذ الإجراءات القانونية ضد من يتعمد الإساءة إليها أو النيل من سمعتها.

ورفضت المحامية الحقوقية تبرير نشر تفاصيل الفتيات بدعوى الرغبة في الاطمئنان على سلامتهن، أو توعية الفتيات الأخريات، مؤكدة أن توعية الأبناء بالقيم الدينية والقانونية والسلوكيات الصحيحة لا تستلزم تحويل فتاة بعينها إلى نموذج للعبرة أو تداول تفاصيل حياتها الخاصة.

وأضافت أن التدخل في الحياة الخاصة للفتيات والحكم على سلوكهن يعكسان ثقافة مجتمعية تتجاوز حدود الحق في المعرفة، مشددة على ضرورة احترام خصوصية النساء وعدم استخدام وقائع اختفائهن مادة للتشهير أو إصدار الأحكام المسبقة عليهن.

وشددت على ضرورة رفع الوصاية عن النساء والفتيات، وعدم التعامل معهن باعتبارهن موضعًا دائمًا للحكم على سلوكهن، لافتة إلى أن القواعد القانونية والأعراف والتقاليد لا تنطبق على النساء وحدهن، وإنما تنظم حياة المجتمع بأكمله.

الخصوصية ليست محلًا للمحاكمة

ومن جانبه، أكد الدكتور محمد ممدوح، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، ورئيس مجلس أمناء مجلس الشباب المصري، أن الجدل المثار حول واقعة اختفاء إحدى الفتيات بمحافظة الغربية وعودتها سالمة يكشف عن إشكالية حقوقية ومجتمعية تتجاوز حدود الواقعة نفسها، وتتعلق بمدى إدراكنا للفارق بين الحق في المعرفة والحق في الخصوصية، وحدود المسؤولية المجتمعية في التعامل مع الأزمات الشخصية للأفراد، خاصة في ظل التحولات التي فرضتها وسائل التواصل الاجتماعي على مفهوم الحياة الخاصة.

محمد ممدوح حقوق الإنسان
مجتمع دامج على الورق فقط.. هل تنصف الاستراتيجية الجديدة ذوي الإعاقة فعليًا؟

وأوضح «ممدوح» في تصريح خاص لـ«ليبرالي» أن الحق في المعرفة ليس حقًا مطلقًا في الاطلاع على حياة الآخرين، كما أن تحول واقعة شخصية إلى قضية رأي عام لا يعني تحول صاحبها إلى شخصية عامة، ولا يمنح المجتمع سلطة مساءلته عن قراراته الشخصية أو مطالبته بتقديم مبررات ترضي فضول المتابعين.

وأشار إلى أن اهتمام المواطنين باختفاء فتاة قبل موعد زفافها أمر طبيعي ومفهوم، بل قد يعكس تضامنًا مجتمعيًا إيجابيًا عندما يكون الهدف المساعدة في العثور عليها والاطمئنان إلى سلامتها، لكن الإشكالية تبدأ عندما يتحول هذا التضامن إلى مطالبات بكشف تفاصيل حياتها الخاصة، أو إصدار أحكام أخلاقية بشأن تصرفاتها، أو التشكيك في روايتها لمجرد أنها لا تتوافق مع توقعات الجمهور.

وشدد على أن المعيار الحقوقي الحاكم لهذه المسألة هو وجود مصلحة عامة حقيقية تبرر الكشف عن المعلومات، وليس مجرد وجود اهتمام جماهيري بها، موضحًا أن هناك فارقًا كبيرًا بين ما يهم الجمهور وما يحق للجمهور معرفته، وأن ارتفاع معدلات المشاهدة والتفاعل لا يصلح في ذاته مبررًا قانونيًا أو أخلاقيًا لانتهاك الخصوصية.

وأضاف أن المجتمع من حقه الاطمئنان إلى سلامة الفتاة، ومعرفة ما إذا كانت قد تعرضت لجريمة أو إكراه، وأن يثق في قيام الجهات المختصة بدورها في التعامل مع البلاغات والتحقق من الوقائع، لكن ليس من حقه أن يطالب بالكشف عن تفاصيل علاقاتها الشخصية أو ظروفها الأسرية أو حالتها النفسية، ما دامت هذه التفاصيل لا ترتبط بمصلحة عامة معتبرة أو ضرورة قانونية تستوجب الإفصاح عنها.

وأكد «ممدوح» أن الدستور المصري لم يضع الحق في الخصوصية باعتباره مجرد قيمة أخلاقية أو مسألة تقديرية تخضع لقبول المجتمع، وإنما أقره باعتباره حقًا أصيلًا من حقوق الإنسان، حيث تنص المادة 57 على أن للحياة الخاصة حرمة وهي مصونة لا تمس، وهو ما يفرض التزامًا على مؤسسات الدولة ووسائل الإعلام والأفراد باحترام هذا الحق، مع مراعاة الضمانات الدستورية الأخرى المتعلقة بحرية التعبير وتداول المعلومات.

ولفت إلى أن قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020 يمثل أحد الأطر التشريعية المنظمة للتعامل مع البيانات الشخصية في نطاق سريانه، إلى جانب أحكام قانون العقوبات المتعلقة بحماية حرمة الحياة الخاصة، والتشريعات المنظمة للعمل الصحفي والإعلامي، مؤكدًا أن نشر الصور والمعلومات الشخصية لا يصبح مشروعًا لمجرد سبق تداولها أو انتشارها على المنصات الرقمية.

وقال إن استخدام صورة فتاة للمساعدة في العثور عليها لا يمنح أحدًا ترخيصًا دائمًا لإعادة نشر صورتها أو توظيفها في محتوى ساخر أو مسيء بعد انتهاء الغرض الذي استدعى تداولها، كما أن عودتها سالمة لا تبرر إعادة إنتاج الواقعة في صورة اتهامات أو تشكيك أو إساءة إلى سمعتها وكرامتها.

وحذر من خطورة ما وصفه بتحول بعض منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحات للمحاكمات المجتمعية، حيث يجري التعامل مع الأفراد باعتبارهم متهمين مطالبين بإثبات براءتهم أمام الجمهور، رغم عدم وجود اتهام قانوني أو جريمة ثابتة، معتبرًا أن هذه الممارسات تمثل انحرافًا خطيرًا عن مفهوم الرقابة المجتمعية، وتخلط بين حرية التعبير وادعاء سلطة الحكم على الحياة الشخصية للآخرين.

وأضاف أن المجتمع الذي يطالب بحماية أفراده عند تعرضهم للخطر يجب أن يكون قادرًا أيضًا على حمايتهم من الأذى الذي قد يتعرضون له بعد انتهاء الخطر، موضحًا أن الضرر الناتج عن التشهير الرقمي أو الوصم الاجتماعي قد يستمر لسنوات، حتى بعد انتهاء الواقعة، نتيجة بقاء الصور والمعلومات والتعليقات متاحة للتداول وإعادة النشر.

وأشار إلى أن تناول الحالة النفسية لأي شخص يستوجب مسؤولية خاصة، فلا يجوز تحويل الضغوط الإنسانية أو المخاوف الشخصية إلى مادة للتندر أو إصدار الأحكام، كما لا يجوز تقديم تفسيرات نفسية أو تشخيصات غير موثقة باعتبارها حقائق، مؤكدًا أن احترام الكرامة الإنسانية يقتضي عدم استغلال لحظات الضعف أو الارتباك التي قد يمر بها الإنسان لتحقيق مكاسب إعلامية أو مشاهدات رقمية.

وأكد أن حماية الخصوصية لا تعني حجب المعلومات المرتبطة بوجود جريمة أو تعطيل حق المجتمع في معرفة ما يتعلق بالأمن العام وسلامة المواطنين، كما لا تعني إعفاء أي طرف من المساءلة القانونية إذا ثبت ارتكابه مخالفة، وإنما تعني أن يكون الإفصاح عن المعلومات محكومًا بمعايير الضرورة والمشروعية والتناسب، وأن تظل سلطة التحقيق وتحديد المسؤوليات للجهات المختصة، لا لمحاكمات مواقع التواصل الاجتماعي.

وطالب وسائل الإعلام وصناع المحتوى بإعادة النظر في أساليب تناول الوقائع ذات الطابع الشخصي، والتوقف عن تحويل الأزمات الإنسانية إلى مساحات للاستعراض الرقمي، مشددًا على ضرورة الفصل بين التغطية الإخبارية المشروعة والتشهير، وبين نقل الوقائع المؤكدة ونشر التكهنات، وبين خدمة المصلحة العامة واستغلال الفضول المجتمعي.

كما دعا إلى تعزيز الوعي بالحقوق الرقمية، وخاصة الحق في الصورة وحماية البيانات الشخصية، باعتبارهما من القضايا التي أصبحت تمس الحياة اليومية للمواطنين بصورة مباشرة، مؤكدًا أن التطور التكنولوجي وسرعة تداول المعلومات يفرضان مسؤولية أكبر في حماية الإنسان من الانتهاكات التي قد يتعرض لها داخل الفضاء الرقمي.

واختتم الدكتور محمد ممدوح تصريحه بالتأكيد على أن بناء مجتمع يحترم حقوق الإنسان لا يتوقف عند تطوير التشريعات أو تعزيز دور المؤسسات، وإنما يتطلب أيضًا ترسيخ ثقافة مجتمعية تؤمن بأن كرامة الإنسان لا تخضع للتصويت الشعبي، وأن حقوقه الأساسية لا تسقط لمجرد أن قصته أصبحت حديث الناس.

وقال:« من حقنا جميعًا أن نقلق على فتاة اختفت، وأن نطالب بالبحث عنها والاطمئنان إلى سلامتها، لكن ليس من حقنا أن نطالبها بعد عودتها بكشف أسرار حياتها حتى نمنحها صك البراءة المجتمعية، فليس كل ما يثير فضول الناس يمثل حقًا لهم في المعرفة، وليس كل ما يمكن نشره يجوز نشره، والاختبار الحقيقي لوعينا بحقوق الإنسان ليس فقط في دفاعنا عن خصوصيتنا، وإنما في احترامنا لخصوصية الآخرين، حتى عندما نختلف مع اختياراتهم أو لا نفهم دوافعهم».

الأمان أولًا والخصوصية حق

ومن جانبها، أكدت الدكتورة نيفين عبيد، مديرة مؤسسة المرأة الجديدة، أن تفاصيل اختفاء الفتيات وعودتهن لا تمثل شأنًا عامًا، طالما عادت الفتاة إلى أسرتها وأصبحت في وضع آمن، مشددة على أن حق الجمهور يتركز في الاطمئنان على سلامة الفتيات، وليس معرفة تفاصيل حياتهن الشخصية أو أسباب اختفائهن.

الدكتورة نيفين عبيد
الدكتورة نيفين عبيد

وأوضحت «عبيد» في تصريح خاص لـ«ليبرالي» أن متابعة حالات الاختفاء وأسبابها تقع ضمن اختصاص الجهات المعنية وما يجب أن يهم الرأي العام هو الدور الأمني، أما الفتاة «كانت فين أو ارتكبت جريمة» لا يخص أحد، مشيرة إلى أنه في حالة أن ارتفاع معدلات جرائم العنف واختفاء الفتيات، يكون هناك دورًا لجهات معنية بالأمن والسلامة تؤكد على أن هذه المعدلات تنخفض.

وأشارت «عبيد» إلى أهمية دور المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في إجراء دراسات اجتماعية وقانونية ترصد معدلات الجريمة والعنف وأسبابها، وتكشف عن أنماط انتشارها وتوزيعها الجغرافي، بما يساعد على وضع حلول وتشريعات وإجراءات للوقاية منها. واقترحت أن تصدر الجهات المعنية، مثل وزارة الداخلية والمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، تقارير دورية كل ستة أشهر أو سنويًا تتناول جرائم العنف الاجتماعي، وتوضح تطوراتها والجهود المبذولة لمواجهتها، بما يتيح للرأي العام الحصول على معلومات موضوعية عن الظاهرة دون الحاجة إلى تداول تفاصيل حياة الأشخاص المعنيين.

وضربت مثالًا بظاهرة الإدمان، موضحةً أن التعامل معها ينبغي أن يقوم على رصد معدلات انتشارها ودراسة أسبابها، لا الكشف عن هويات الأشخاص الذين يعانون منها، مشيرة إلى أن الجهات الصحية يمكنها متابعة المصابين بالأمراض، ومن بينها فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز)، مع الحفاظ على سرية بياناتهم، تجنبًا للوصم الاجتماعي، وشددت على أن حياة الأفراد وبياناتهم الشخصية يجب أن تظل محمية، بما يتفق مع مبادئ الخصوصية وحماية البيانات.

وفيما يتعلق بالجدل المثار على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن اختفاء الفتيات، رأت «عبيد» أن الاهتمام الحقيقي ينبغي أن ينصب على منع جرائم العنف، مثل القتل والاعتداءات التي قد تودي بحياة الضحايا، والحد من تكرارها، وليس الانشغال بتفاصيل اختفاء الفتيات اللاتي عثر عليهن وهن بأمان، مضيفة أن تداول الوقائع الفردية قد يصرف الانتباه عن مناقشة أسباب العنف وسبل الوقاية منه، ويحوّل حياة الفتيات الخاصة إلى مادة للتعليق وإصدار الأحكام.

وأكدت أن العثور على الفتاة وعودتها لا يعنيان بالضرورة انتهاء المخاطر، إذ يجب التأكد من سلامتها واستقرارها الاجتماعي وشعورها بالأمان داخل أسرتها، لافتةً إلى أن بعض الفتيات قد يتعرضن للأذى بعد عودتهن، وشددت على أنه إذا كانت الفتاة تعيش في أمان واستقرار اجتماعي، فلا ينبغي أن يمتد اهتمام الجمهور إلى معرفة اسمها أو عنوانها أو تداول صورها وتفاصيل واقعتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو الصفحات الرسمية للجهات الأمنية.

واختتمت «عبيد» بالتأكيد على أن الأولوية بعد عودة الفتاة تتمثل في توفير الدعم اللازم لها لتجاوز المحنة التي مرت بها، ومساعدتها على استئناف حياتها بصورة طبيعية واستيعاب التجارب التي تعرضت لها، مشيرةً إلى أهمية تدخل الجهات المختصة، بما فيها الجهات الأمنية ووزارة التضامن الاجتماعي والجهات المعنية برعاية الأمومة والطفولة، لمتابعة أوضاع الفتيات والمساعدة في حل المشكلات الاجتماعية التي قد تكون وراء اختفائهن، مع الحفاظ على خصوصيتهن وعدم تعريضهن للوصم الاجتماعي.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى