جيل منى زكي
قررت أن أكتب عن منى زكي وجيلها، وكان سبب الكتابة تكريمها مؤخرًا في الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، جيل منى زكي، أو كما يحلو للكثيرين تسميته بـ«جيل السينما الشبابية» أو «جيل الألفية»، لم يكن مجرد مرحلة زمنية مرت في تاريخ الفن المصري، بل كان نقطة تحول استثنائية، وأشبه بثورة فنية أعادت صياغة وعي المشاهد العربي، وتصدرت أفلامه شباك التذاكر لسنوات طويلة.
في نهاية التسعينيات وبداية الألفية الجديدة، كانت السينما المصرية على موعد مع دماء جديدة ضُخت في عروقها، لتنهي مرحلة وتؤسس لأخرى.
وسط هذا الزخم، برزت منى زكي بوصفها أيقونة ووجهًا بارزًا لجيل وثق فيه الجمهور، ومنحه مفاتيح قلوبه قبل شباك تذاكره.
على رأس هذا الجيل أحمد السقا، وكريم عبد العزيز، وحمدي حلمي، ومصطفى شعبان، وهاني رمزي، وياسمين عبد العزيز، وحنان ترك، الذين يمثلون «السهل الممتنع»، ومحمد سعد وآخرون، وبلا شك، كان محمد هنيدي من أوائل من فتحوا لهم الباب.
دخل هذا الجيل البيوت دون استئذان؛ لأن أفراده يشبهون أهلها، بملامحهم المصرية الأصيلة، وطموحاتهم التي تشبه طموحات الشباب في الشارع، وأزماتهم ولمساتهم الكوميدية التي كانت مرآة حقيقية لواقع جيل يبحث عن هويته ومستقبله.
نجح هذا الجيل في تقديم سينما نظيفة ومبهجة، وفي الوقت نفسه تحمل قضايا اجتماعية مهمة، مما أعاد لمَّ الشمل أمام دور العرض.
لم يكن جيل منى زكي مجرد طفرة عابرة، بل هو الجيل الذي قاد السينما والدراما من عباءة الكبار ليصنع لنفسه عباءة خاصة، امتد أثرها وعطاؤها لثلاثة عقود، وما زال أفراده حتى اليوم يمثلون، بوهجهم ونضجهم الفني، صمام الأمان للإبداع المصري.






