فن ومنوعات

بعد 27 عامًا على عرضه.. شريهان كلمة السر في خروج «عرق البلح» إلى النور

بعد مرور 27 عامًا على عرضه، لا يزال فيلم «عرق البلح» للمخرج رضوان الكاشف واحدًا من أبرز الأعمال ذات الطابع الرمزي والفلسفي في تاريخ السينما المصرية والعربية، ولم تقتصر خصوصية الفيلم، الذي عُرض عام 1999، على رؤيته الفنية المختلفة، بل امتدت إلى كواليس إنتاجه التي شهدت تفاصيل استثنائية، كان للنجمة شريهان دور محوري في تجاوز إحدى أبرز العقبات التي واجهت خروجه إلى النور.

لم يكن الطريق إلى إنتاج «عرق البلح» مفروشًا بالورود، حيث واجه العمل صعوبات تمويلية بسبب طبيعته الفنية غير التقليدية، واعتماده على الرمزية والتأمل أكثر من السرد التجاري المعتاد، وفي ظل هذه الظروف، جاءت موافقة شريهان على بطولة الفيلم وتجسيد شخصية «سلمى» لتمنح المشروع دفعة قوية؛ حيث أسهمت، بحسب الروايات المتداولة عن كواليس إنتاجه، في تمكين جهة الإنتاج من الحصول على سلفة توزيع بلغت 150 ألف جنيه آنذاك، وهو ما ساعد على توفير التمويل اللازم لبدء التصوير والمضي قدمًا في تنفيذ المشروع.

بعد 27 عامًا على عرضه.. شريهان كلمة السر في خروج «عرق البلح» إلى النور
بعد 27 عامًا على عرضه.. شريهان كلمة السر في خروج «عرق البلح» إلى النور

ومن بين أكثر الحكايات إثارة في كواليس الفيلم، قصة أغنية «بيبه» التي ارتبطت بمشهد رقص شريهان، وأصبحت إحدى العلامات المميزة للعمل، وتعود الحكاية إلى طلب غير مألوف من المخرج رضوان الكاشف إلى الشاعر الكبير عبد الرحمن الأبنودي، إذ أراد منه كتابة أغنية «مالهاش معنى.. بس جواها كل المعاني»، في مفارقة أثارت دهشة الشاعر، الذي تساءل مستنكرًا:« أكتبهالك إزاي دي؟ هو أنا حاوي؟».

لكن «الأبنودي» عاد إلى ذاكرته ووجدانه، مستلهمًا أجواء نشأته في صعيد مصر، ومستعينًا بما تختزنه الذاكرة الشعبية من مفردات ومأثورات شفوية، كما ارتبطت الحكاية بوالدته فاطمة قنديل، التي كانت تحفظ الكثير من التراث الشفهي الصعيدي، لتخرج «بيبه» في النهاية بألفاظها الغامضة وإيقاعها المشحون بالشجن، وكأنها لغة شعبية تحمل في طياتها مشاعر يصعب التعبير عنها بالكلمات التقليدية.

وعلى الرغم من ارتباط اللهجة والديكورات في أذهان كثيرين بصعيد مصر، فإن القرية التي تدور فيها أحداث الفيلم تتجاوز كونها مكانًا جغرافيًا محددًا؛ فهي قرية رمزية يُشار إليه في سياق العمل باسم «الواحة»، وقد صُممت تفاصيله البصرية لتخدم الرؤية الفكرية للمخرج، بعيدًا عن النقل الحرفي لملامح القرى التقليدية.

بعد 27 عامًا على عرضه.. شريهان كلمة السر في خروج «عرق البلح» إلى النور
بعد 27 عامًا على عرضه.. شريهان كلمة السر في خروج «عرق البلح» إلى النور

ومن خلال هذه القرية المعزولة، يطرح رضوان الكاشف أسئلة تتعلق بالهجرة وغياب الرجال بحثًا عن المال، وما يتركه ذلك من فراغ إنساني واجتماعي داخل المجتمعات التي ينتظر أهلها عودة الغائبين، وتكتسب هذه الدلالات بُعدًا أوسع، لتلامس واقعًا عربيًا ارتبط بسفر الرجال إلى دول الخليج، وما يصاحبه من تحولات في العلاقات الأسرية والاجتماعية.

وجاء تنفيذ الفيلم في ظروف إنتاجية وفنية صعبة، تطلبت جهدًا كبيرًا لتجسيد عالم الواحة الجاف والمعزول، فيما اجتمع فيه عدد من الفنانين الذين أسهموا في تشكيل نسيجه الدرامي، من بينهم عبلة كامل، وحمدي أحمد، ومحمد نجاتي، وعبد الله محمود، إلى جانب شريهان.

زر الذهاب إلى الأعلى