-
الدكتور محمد زهران عن نظام البكالوريا: الملف بحاجة إلى إعادة نظر وتأنٍ ووقت أكبر
-
المعلم في مصر يجب أن يحصل على أعلى راتب في الدولة
-
قضية المعلم وإصلاح التعليم هما المخرج الرئيسي لكافة أزمات مصر
-
لا يمكن أخذ المنهج السنغافوري فقط وتطبيقه في بيئة مختلفة تمامًا
-
مشكلتنا أن كل وزير يأتي باستراتيجية جديدة ومختلفة
-
الحراسة القضائية تضر دائمًا بالنقابات وما يهمني وجود مجلس إدارة قوي منتخب من جموع المعلمين
-
ليس بيني وبين أي جهة أو مؤسسة في الدولة أي خلاف
يعد الدكتور محمد زهران أحد أبرز الأصوات النقابية والتربوية المدافعة عن حقوق المعلمين واستقلال نقابة المهن التعليمية، وهو ما أكسبه لقبَي «أيوب المعلمين» و«مرشح الغلابة» بين مؤيديه، وعلى مدار سنوات، ظل «زهران» متمسكًا بمطالبه بإنهاء الحراسة المفروضة على النقابة، وتنفيذ الأحكام القضائية المتعلقة بإجراء انتخاباتها، إلى جانب حضوره في عدد من الملفات الوطنية المرتبطة بالتعليم، سواء من خلال مشاركته في صياغة مواد التعليم بالدستور، أو بصفته خبيرًا في جلسات لجنة التعليم بالحوار الوطني.
وبعد الإفراج عنه بالتزامن مع انطلاق منتدى مصر 2026، قبل يومين، عقب ما يصفه بـ«لبس تم تدراكه»على خلفية دعوته لمعلمين لاجتماع يناقش تنفيذ أحكام انتخابات النقابة، يفتح الدكتور محمد زهران قلبه لـ«ليبرالي» في أول حوار صحفي له عقب الأزمة، متحدثًا عن كواليس ما جرى، ومستقبل العمل النقابي، وأهمية استعادة استقلال نقابة المعلمين، فضلًا عن رؤيته لأزمة التعليم في مصر وسبل النهوض بها.
وفي هذا الحوار، يشدد «زهران» على أن التعليم ليس مجرد ملف مهني أو قضية عابرة، بل هو قضية عمره، مؤكدًا أن المعلم يجب أن يتصدر أولويات الرعاية والدعم في هذه المرحلة، باعتباره حجر الأساس لأي تغيير حقيقي في المجتمع، وأن الارتقاء بأوضاعه يمثل مدخلًا ضروريًا لإصلاح المنظومة التعليمية وبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة، فإلى نص الحوار:
في البداية، كيف تصف التجربة القصيرة التي مررت بها مؤخرا وتكللت بالإفراج عنك؟
كما تعلم، هذه التجربة ليست الأولى بالنسبة لي، فطبيعة العمل الخدمي والعام والانخراط في قضايا الوطن قد تترتب عليها مثل هذه الضريبة المقيدة للحرية، وأنا كما يعلم الجميع، رجل وطني شاركت في الحوار الوطني لتعديل قانون التعليم وقانون نقابة المهن التعليمية، وكنت عضوا بلجنة وضع مواد التعليم في دستور 2014، ومثل هذه التجارب واردة لمن يعمل بحرية وتفان في العمل العام.
تزامن خروجك مع انطلاق أعمال منتدى مصر الذي يناقش عدة قضايا على رأسها التعليم، وأنت صاحب اهتمام بهذا الملف.. كيف ترى مسألة المنتدى والحوار الدائر حول التعليم؟
لقد تشرفت بتقديم مواد التعليم في دستور 2014 (من المادة 19 إلى المادة 25)، وأُدرجت في الدستور كما قُدّمت تماما، إضافة إلى المادتين 76 و77 المتعلقتين بالنقابات المهنية، والتأكيد على أنها كيانات مستقلة لا يجوز للجهات الإدارية التدخل في شؤونها، حتى تؤدي رسالتها بعيداً عن أي ضغوط حكومية.
وبالنسبة للتعليم، فإننا نحتاج إلى إستراتيجية وطنية موحدة وثابتة.

ولكي يكون لدينا تعليم حقيقي، لابد أولاً من توحيد المناهج في جميع مدارس مصر؛ فلا يصح هذا التشتت بين مدارس دولية وخاصة وحكومية وتجريبية؛ لا توجد دولة في العالم بهذا الكم من التباين في النظم.
والدولة يجب أن تكون لها رؤية وإستراتيجية واضحة تنبثق منها إستراتيجيات التعليم والصحة وغيرها. وإستراتيجية التعليم يجب أن ترتكز على «ثوابت» لا خلاف عليها؛ ففي الماضي كانت المناهج تظل ثابتة لثلاثين أو أربعين عاماً، وهي التي خرّجت علماء وقامات عالمية مثل أحمد زويل، ومجدي يعقوب، وعصام حجي، وقيادات سياسية مرموقة. مشكلتنا الحالية تكمن في أن كل وزير يأتي باستراتيجية جديدة ومختلفة؛ مما يتسبب في إرباك وانتكاسات للمنظومة التعليمية.
تدعو دائما إلى «تمصير» الحلول، فما تعليقك على استيراد التجارب الخارجية كالتجربة السنغافورية أو اليابانية لحل أزمة التعليم؟
نحن بحاجة إلى إستراتيجية مصرية خالصة تناسب ظروفنا وبيئتنا، فما يصلح للآخرين لا يصلح لنا بالضرورة؛ لأن لكل دولة أهدافها ووضعها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي الخاص.

حينما تحدث الدكتور طارق شوقي سابقا عن تطبيق التجربة السنغافورية، قلت له بوضوح:« لكي تطبق التجربة السنغافورية، يجب أن تستقدم معها اقتصاد سنغافورة، وبيئتها، وطالبها، وولي أمرها، ومعلمها، ومؤسستها التعليمية وميزانيتها، لا يمكنك أخذ المنهج فقط وتطبيقه في بيئة مختلفة تماما، الأمر يشبه من يحاول لعب كرة اليد في ملعب كرة قدم؛ اللعبتان مختلفتان والملعبان مختلفان».
حقوق المعلم
فيما يخص المعلم، ما رؤيتك لتحسين أوضاعه؟
قضية المعلم محسومة بثوابت واضحة؛ وأستحضر هنا الموقف التاريخي للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، حين طالب القضاة بمساواتهم في الرواتب بالمعلمين، فردت عليهم: «كيف أساويكم بمن علموكم؟!».
المعلم في مصر يجب أن يحصل على أعلى راتب في الدولة؛ لأنه هو من يُخرّج القاضي، والإعلامي، والطبيب، والاقتصادي السوي، هو صانع المجتمع، وعندما يعاني المعلم ماديا وتكون راتبه أقل من الحد الأدنى للأجور، يضطر للبحث عن الدروس الخصوصية والعمل بالمراكز التعليمية وينشغل ليلاً ونهارا بلقمة العيش، وهو ما ينعكس سلبا على أدائه داخل الفصول.
إعادة النظر في البكالوريا
ما رأيك في نظام “البكالوريا” خاصة بعد دخوله مرحلة جدل مجتمعي واسع؟
لقد أبديت رأيي في هذا النظام منذ عامين فور إعلانه من قبل المسؤولين، واليوم، الملف مطروح أمام الرأي العام، وبات المشهد جليا بعد الوصول للصف الثالث، وقد قال الخبراء والطلاب وأولياء الأمور كلمتهم، من المؤكد أن الأمر بحاجة إلى إعادة نظر وتأنٍ ووقت أكبر لتقييمه والحكم عليه بشكل صحيح.
هل ترى أن الحوارات والمنتديات الوطنية كافية، أم أن العبرة دائما بتنفيذ التوصيات؟
أعتقد أن رعاية القيادة السياسية لهذه المنتديات والحوارات كفيلة بأن تجعلها تسفر عن نتائج إيجابية وملموسة على أرض الواقع.
انتخابات المعلمين
تم الإعلان عن موعد فتح باب الترشح لانتخابات نقابة المهن التعليمية في فبراير 2027، كيف تلقيت هذا القرار بعد سنوات من المطالبة به؟
فرضت الحراسة القضائية على نقابة المهن التعليمية عام 2014، والتاريخ يثبت أن الحراسة القضائية تضر دائما بالنقابات، فالحارس القضائي لم يدعُ إلى جمعية عمومية طوال سنوات إدارته، على الرغم من وجود أحكام قضائية نهائية واجبة النفاذ بإجراء الانتخابات.

موقفي كان دائما المطالبة بوجود قناة شرعية منتخبة تعبر عن المعلمين وتتواصل مع أجهزة الدولة والقيادة السياسية للمطالبة بحقوقهم، وما يهمني هو وجود مجلس إدارة قوي منتخب من جموع المعلمين، وأيا كان من سيختاره المعلمون سنقف خلفه وندعمه بكل قوة.
هل تدرس فكرة الترشح على مقعد نقيب المعلمين بالانتخابات المقبلة في ظل طرح اسمك في بورصة المرشحين؟
حين نرى جدية حقيقية من الدولة في ضمان إجراء انتخابات نزيهة وشفافة، سنحسم وقتها قرار الترشح من عدمه.
ما هي الرسالة الأخيرة التي تود توجيهها، ولمن توجهها؟
رسالتي أطمئن فيها زملائي المعلمين ومحبيني ومتابعيّ:« ليس بيني وبين أي جهة أو مؤسسة في الدولة أي خلاف، وإذا كان قد حدث لبس في الفترة الأخيرة فقد زال تماما، نحن جميعا داعمون للدولة ومؤسساتها، وسأعود لممارسة دوري في العمل العام كما عهدتموني، متمسكا بإيماني الراسخ بأن قضية المعلم وإصلاح التعليم هما المخرج الرئيسي لكافة أزمات مصر، ولا يفوتني أن أتوجه بخالص الشكر والتقدير لزوجتي وأولادي، فهم من تحملوا الضريبة الكبرى لمسيرتي في الدفاع عن قضايا التعليم والنقابة منذ عام 2009 وحتى الآن».






