دماء على قوائم الانتظار.. البرلمان يفتح ملف الفصائل النادرة

لم تعد أزمة نقص فصائل الدم مجرد مشكلة موسمية أو طارئة، بل تحولت إلى معضلة كبرى تضغط على كاهل المنظومة الصحية، وتهدد حياة آلاف المرضى يوميًا، خاصة في الحالات الحرجة مثل الحوادث، والعمليات الجراحية الكبرى، وأمراض الدم المزمنة.

ويعاني عدد من المستشفيات من عجز ملحوظ في بعض الفصائل النادرة، ما يضطر الأهالي للبحث بشكل فردي وعاجل عن متبرعين، في مشهد يعكس فجوة واضحة بين الاحتياج الفعلي ومعدلات التبرع المنتظمة، وفي هذا الصدد تقدمت النائبة صافيناز طلعت، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، بطلب إحاطة إلى وزير الصحة والسكان، بشأن تفاقم أزمة نقص أكياس الدم من الفصائل النادرة داخل المستشفيات، وما يترتب عليها من معاناة إنسانية كبيرة للمرضى وذويهم.، مؤكدة أن الأزمة باتت تمثل تحديًا يوميًا يواجه المرضى في مختلف المحافظات، خاصة مع صعوبة الحصول على أكياس الدم من الفصائل النادرة، وما يصاحب ذلك من أعباء مادية ونفسية متزايدة.

وأوضحت طلعت،  أن المرضى وذويهم يضطرون إلى بذل جهود مضنية للعثور على متبرعين، في ظل محدودية المعروض من هذه الفصائل، وهو ما يدفع البعض إلى اللجوء إلى وسائل غير تقليدية، مثل إطلاق استغاثات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بحثًا عن متبرعين تتوافق فصائل دمهم مع الحالات الحرجة.

وأكدت  النائبة صافيناز طلعت، أن الأزمة تتفاقم بشكل أكبر في الحالات الطارئة التي تتطلب تدخلاً طبيًا عاجلاً، مثل حوادث الطرق، والولادات القيصرية، ومرضى الأنيميا والثلاسيميا وأمراض الدم المزمنة، حيث لا تحتمل هذه الحالات أي تأخير في توفير الدم، ما يعرض حياة المرضى لمخاطر جسيمة.

وأشارت النائبة إلى أن المشكلة لا تقتصر على المستشفيات الحكومية فقط، بل تمتد لتشمل المستشفيات الخاصة، التي تواجه بدورها صعوبة في توفير أكياس الدم للفصائل النادرة مثل (AB– وB– وO–)، لافتة إلى أن تكلفة كيس الدم قد تتجاوز في بعض الأحيان 30 ألف جنيه، وهو ما يشكل عبئًا ماليًا كبيرًا على الأسر، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.

وأضافت أن هذه الأزمة تطرح تساؤلات ملحة حول دور بنوك الدم في مصر، ومدى كفاءتها في توفير مخزون استراتيجي من أكياس الدم، خاصة للفصائل النادرة، إلى جانب آليات التعامل مع الطلب المتزايد في حالات الطوارئ والحوادث.

كما لفتت إلى أن ضعف ثقافة التبرع التطوعي بالدم يعد أحد أبرز أسباب تفاقم الأزمة، مؤكدة ضرورة قيام الجهات المعنية بوزارة الصحة بتكثيف حملات التوعية لنشر ثقافة التبرع، وتشجيع المواطنين على المشاركة الفعالة في دعم المنظومة الصحية.

وتطرقت النائبة إلى جانب آخر من الأزمة، يتمثل في تراجع ثقة بعض المواطنين في منظومة التبرع بالدم، نتيجة اعتقادهم بوجود ممارسات غير قانونية تتعلق بالاتجار في الدم، وهو ما يدفع الكثيرين إلى العزوف عن التبرع، ويؤدي إلى تفاقم النقص في الفصائل النادرة.