
بين التمكين والتحديات.. ماذا ينتظر الشباب من المحليات؟
بعد غياب استمر لما يقرب من 18 عامًا، تعود المجالس المحلية إلى واجهة المشهد السياسي من جديد، باعتبارها أحد أكثر الملفات ارتباطًا بالحياة اليومية للمواطنين، وأداة يفترض أن تعيد الرقابة الشعبية إلى الشارع وتخفف من قبضة المركزية على الإدارة المحلية، وبين مشروعات القوانين المطروحة داخل البرلمان، والجدل الدائر حول صلاحيات المجالس المرتقبة، تتجه الأنظار إلى الشباب بوصفهم الطرف الأكثر حماسًا وقدرة على تحريك المياه الراكدة داخل المحليات، في ظل تراكم أزمات الخدمات والبنية التحتية والفساد الإداري.
لكن مع هذا الحماس، تظهر عدة تساؤلات من أهمها هل ستكون المحليات القادمة بداية حقيقية لتمكين الشباب وإعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة؟ أم تتحول إلى تجربة شكلية جديدة بلا صلاحيات حقيقية؟ وبين التفاؤل والحذر، يفتح هذا الملف نقاشًا واسعًا حول مستقبل الإدارة المحلية في مصر، وحدود قدرة المجالس المنتخبة على إحداث تغيير ملموس في حياة المواطنين.
الدستور وغياب التفعيل

دستوريًا هناك فصل كامل للإدارة المحلية في دستور 2014 والذي يوجب تقسيم الدولة لوحدات إدارية ولها موازنات مختلفة، بينما عمليًا لم يتم تفعيل هذه المواد وظلت السلطات المحلية تحت سيطرة الإدارة المركزية.
مشاريع تحت المجهر

تقدم كلاً من النائبة سحر عتمان عن حزب العدل، والنائب محمد عطية الفيومي، والنائب عمرو درويش، عن تنسيقية شباب الأحزاب، بمشروعات قوانين لتنظيم المحليات، وتحظى حاليًا بدراسة داخل لجنة فرعية بالبرلمان، كما تقدمت الحكومة بمشروع قانون لمجلس النواب يتضمن مستندات وشروط الترشح، وينظم العلاقة بين المجالس المحلية والأجهزة التنفيذية، إلا أنه قوبل بموجة انتقادات واسعة لكونه نفس المشروع الذي تقدمت به الحكومة في 2016 ولم يُقر، وتمت مناقشته على مدار سنوات، ووُصف المشروع بأنه عاجز عن تحقيق تطلعات المواطنين وتطوير المحليات، ولا يتناسب مع تحديات المرحلة الحالية، ولا يتوافق تمامًا مع دستور 2014، بحسب أعضاء في البرلمان.
الشباب على خط المواجهة مع الأزمات والخدمات
وبين سنوات الغياب الطويلة للمجالس المحلية، وتراكم الأزمات الخدمية والإدارية في عدد من المحافظات، يزداد النقاش حول الدور المنتظر من المحليات القادمة، وما إذا كانت ستنجح في إحداث تغيير حقيقي ينعكس على جودة الحياة، أم أنها ستظل مجرد تجربة شكلية لا تمس الواقع بشكل فعّال؟، ويطرح الشباب، باعتبارهم الفئة الأكثر ارتباطًا بالمستقبل، مجموعة من التساؤلات الجوهرية حول طبيعة التمكين السياسي الذي يمكن أن يحصلوا عليه داخل هذه المجالس، وحدود مشاركتهم الفعلية في صنع القرار، وقدرتهم على التأثير في الملفات الخدمية اليومية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، كما تتباين الرؤى حول شكل المحليات المرتقبة، بين من يراها فرصة حقيقية لإعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة عبر أدوات رقابية وتشريعية فعالة، وبين من يخشى أن تتحول إلى مجرد تمثيل رمزي يفتقد إلى الصلاحيات الحقيقية، بما يعيد إنتاج الأزمات دون حلول جذرية.
وفي هذا السياق، تتعدد وجهات نظر الشباب والسياسيين حول طبيعة الدور المطلوب من المجالس المحلية، ومدى قدرتها على مواجهة التحديات المتراكمة في قطاعات الخدمات والبنية التحتية ومكافحة الفساد الإداري، وهو ما يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول مستقبل الإدارة المحلية في مصر خلال المرحلة المقبلة.. وماذا ينتظر الشباب؟.
المحليات والجيل الجديد.. فرصة لاستعادة الثقة

يرى علي مهران، أمين الشباب بحزب العدل، أن غياب المجالس المحلية لفترة طويلة تسبب في العديد من الأزمات، مشيرًا إلى أن معالجتها تحتاج إلى أفكار إبداعية وحيوية، وقدرة على التكيف ومواكبة الحداثة، وهو ما يمكن أن يقدمه الشباب داخل المجالس المحلية من خلال نظرة تتناسب مع جيلهم وتفكيرهم، وحول إمكانية تحقيق تمثيل حقيقي للشباب، قال إنه لا يتوقع أن يكون التمثيل شكليًا، مؤكدًا أنه لا يجب أن يكون كذلك، خاصة في ظل غياب المحليات لما يقارب 20 عامًا، ما يُعني أن هناك أجيالا تجاوزت مرحلة الشباب دون أن تحظى بفرصة التمثيل داخل المجالس المحلية. وتساءل:” هل من المنطقي أن نقصي جيل آخر ونزيد الأزمة؟”، مشددًا على أن المحليات يجب أن تقوم بسواعد الشباب، وأن التفكير في التمثيل الشكلي يقتل المشروع قبل أن يبدأ.
وعن الصلاحيات التي يجب أن تمتلكها المجالس المحلية، شدد “مهران” على ضرورة النظر إليها باعتبارها “حكومة مصغرة”، موضحًا أنه لابد من منحها صلاحيات واضحة، تشمل الميزانية والتخطيط والرقابة وحق اتخاذ القرار، مؤكدًا أن هذه الأمور يجب أن تكون متاحة لأي مجلس محلي منتخب، مضيفًا أن أساس أغلب الأزمات داخل المحليات يتمثل في ضعف المتابعة والرقابة، لكنه أوضح أن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، قائلًا إن وجود الشارع كطرف رقابي سيعزز من إحساس المواطن بضرورة الحفاظ على الخدمات، حتى وإن لم يكن مسؤولا عنها بشكل مباشر، معتبرًا أن الشعور الداخلي بالمسؤولية سيفرض على الجميع حالة من الالتزام.
وأشار إلى أن ما ينتظره المواطن من المحليات في حياته اليومية يراه الجميع بوضوح في أغلب محافظات مصر، مضيفًا:” أنا الآن لا أتحدث بصفتي علي مهران المسئول مركزيًا، لكن كأحد أبناء الأقاليم، أسمع بشكل يومي شكاوى تتعلق بالطرق وأساسيات الحياة، مثل البنية التحتية”، مؤكدًا أن مصر وشعبها يستحقون ألا تكون الخدمات الأساسية مشروطة بمبادرات أو مشروعات مثل حياة كريمة، رغم أهمية المشروع ودوره، وحول توقعاته بشأن تحسن الخدمات وجودة الحياة، قال إنه إذا كانت الانتخابات حقيقية وتفرز حالة من التنوع، فسيكون هناك تحسن ملموس بالفعل في مستوى الخدمات وجودة الحياة.
المحليات والتمكين الحقيقي.. رؤية شاب من قلب الشارع

كما يرى شهاب الخطيب، أمين المجالس المحلية بأمانة القاهرة بحزب المؤتمر، أن دوره كشاب داخل المجالس المحلية يتمثل في حل مشكلات المواطنين، مؤكدًا أنه يدخل هذا المسار وهو يحمل همًا حقيقيًا يتعلق بحل أزمات الناس الذين يعيش بينهم، والذين منحوه ثقتهم ليكون صوتًا معبرًا عنهم، مشيرًا إلى أنه في ظل الأوضاع الحالية لديه الكثير من التساؤلات، موضحًا أن المشهد السياسي لا يزال ضبابيًا، والقرارات في حالة تغير مستمر، ما يجعل الشباب غير قادرين على معرفة ما إذا كان سيكون لهم دور مؤثر بالفعل أم أنهم سيصبحون مجرد نسبة موجودة شكليًا.
وأضاف “الخطيب” أن الدور الذي يراه لنفسه هو أن يكون صوت الناس في الشارع، قائلا:” أنا منهم وحاسس بيهم، ومش جاي أوافق على كل حاجة وخلاص، أنا جاي أنقل قلق الناس، وأضغط عشان أي قرار يخص الحي أو المحافظة يتعمل صح”، مؤكدًا أن دور المجالس المحلية لا يجب أن يقتصر على “الموافقة والتمرير”، بل يجب أن تكون “فرامل وقت اللزوم، وموتور وقت الشغل الصح”، موضحًا أنه سيكون صريحًا في تقييمه لفكرة تمكين الشباب، وأنه:” إذا صدر قانون يمنح الأعضاء صلاحيات حقيقية، مع وجود دعم فعلي لهم، خاصة الشباب، فسيكون ذلك تمكينًا حقيقيًا قادرًا على نقل الدولة إلى مرحلة مختلفة تمامًا، أما إذا ظلت الصلاحيات بالكامل في يد السلطة التنفيذية، ولم يكن القرار بيد المجالس المحلية، فأخشى أن يتحول الأمر إلى مجرد تمثيل شكلي”، مضيفًا:” يبقى عندنا شباب في المجالس، لكن في الحقيقة منعرفش ناخد قرار حتى في رصف شارع”.
وأوضح أن التمكين الحقيقي لا يقاس بالأعداد أو الصور، بل بقدرة العضو على وقف القرار الخاطئ، ومحاسبة المسؤول، والتأثير في الموازنة، معتبرًا أن غياب هذه الصلاحيات سيؤدي إلى فقدان الشباب ثقتهم في العمل السياسي بالكامل، مؤكدًا أن أهم ثلاث صلاحيات يجب أن تمتلكها المجالس المحلية هي الموازنة، وسحب الثقة، والقرار المحلي، وأن المجلس المحلي يجب أن يكون له دور في الموافقة على موازنة الحي ومراقبة أوجه إنفاقها، قائلًا إنه:” ليس من المنطقي أن تُرسل المحافظة الأموال ولا نعرف كيف تم إنفاقها إلا بعد انتهاء الأمر”.
كما شدد على ضرورة امتلاك المجالس المحلية حق سحب الثقة من رؤساء الأحياء أو أي مسئول تنفيذي محلي يثبت فساده أو عجزه عن أداء مهامه، إلى جانب ضرورة أن تمر أي تراخيص أو إشغالات أو مشروعات تخص الحي عبر المجلس المحلي أولا، باعتبار أن أعضاءه هم الأقرب للمواطنين والأكثر احتكاكًا بهم، مشيرًا إلى أن منح المجالس المحلية صلاحيات رقابية قوية سيحدث فارقًا كبيرًا، معتبرًا أنها الوسيلة الوحيدة التي ستجعل المواطن يشعر بوجود جهة تحاسب المسئولين. لافتًا إلى أن الوضع الحالي قائم على تبادل المسؤولية بين الجهات المختلفة، حيث يشتكي المواطن للحي، ثم يشتكي الحي للمحافظة، دون وجود محاسبة حقيقية.
وتابع أنه إذا امتلكت المجالس سلطة رقابة حقيقية، مع القدرة على الاستجواب والمحاسبة، فإن الفساد سيتراجع بنسبة كبيرة، كما سينتهي الإهمال، مؤكدًا أنه من دون رقابة قوية “لن يكون للمجلس أي دور ملموس”، مشيرًا إلى أنه كمواطن قبل أن يكون نائبًا، ينتظر حل عدد من المشكلات الأساسية، على رأسها أزمات البنية التحتية، والفساد الموجود في بعض الأحياء، إضافة إلى عشوائية التكاتك والميكروباصات، فضلا عن الحاجة إلى وجود صوت حقيقي يمثل المواطنين ويعيش معهم ويعمل على تحقيق مطالبهم المشروعة التي كفلها الدستور والقانون.
وأكد أنه يتوقع حدوث تحسن ملموس بالفعل، لكن بشرط ألا تبقى الصلاحيات كما هي، وألا تظل الموازنة في يد جهات أخرى، وألا يستمر الفساد من دون محاسبة، موضحًا أنه إذا استمر الوضع بهذا الشكل فلن يتغير شيء، مضيفًا أن التحسن الحقيقي لن يتحقق إلا إذا حصلت المجالس المحلية على صلاحيات واضحة، وموازنة مستقلة، وأدوات رقابية حقيقية، مع وجود محاسبة فعلية، مشيرًا إلى أنه من دون ذلك “سنظل ندور في دائرة الشكاوى والردود التقليدية”.
واختتم حديثه بالتأكيد على أنه يشعر بقدر من القلق، خوفًا من أن يدخل الشباب المتحمس إلى العمل المحلي ثم يخرج محبطًا، موضحًا أنه إذا فشل الشباب في تجربة المحليات فسيعتبر المواطنون أن الشباب حين حصلوا على الفرصة لم ينجحوا في تحقيق شيء، معتبرًا أن ذلك سيكون “كارثة حقيقية”، مضيفًا:” إحنا في مفترق طرق، يا إما الدولة تقتنع إن تمكين المحليات هو الحل، وساعتها الشباب هيشيل البلد دي، يا إما هنفضل في دائرة التمثيل الشكلي، وساعتها الكل خسران لأننا مش هنعرف نتقدم”.
المحليات سلاح مواجهة الفساد الإداري

من جانبه، قال الدكتور محمد كامل صديق، أمين شباب الجمهورية بحزب الاتحاد الديمقراطي وعضو الهيئة العليا للحزب، ونائب رئيس كيان السياسي الشاب، أن دوره كشاب داخل المجالس المحلية يتمثل في حصر المشكلات وعرضها على المسئولين، والعمل على إيجاد حلول جذرية لها، إلى جانب التصدي للفساد ومحاربته، وتقديم كل العون والدعم للمواطن، مؤكدًا أنه يعد لسان حال المواطن داخل المجالس المحلية.
وأضاف أنه لا يتوقع تمكينًا حقيقيًا في ظل النظام الانتخابي المزمع تطبيقه، والذي يعتمد على نسبة 75% للقائمة المغلقة المطلقة، معتبرًا أن ذلك سيجعل الأحزاب المستحوذة والمسيطرة على المجالس النيابية تفرض سيطرتها ونفوذها على المجالس المحلية أيضًا، مشيرًا إلى أن ما جرى في مجلسي النواب والشيوخ يعد «عبرة وعظة»، ولذلك فإن التمثيل سيصبح إلى حد كبير تمثيلًا شكليًا، موضحًا أن المجالس المحلية يجب أن تمتلك أدوات حقيقية تمكّنها من ممارسة صلاحياتها، وعلى رأسها الأدوات الرقابية، مثل المساءلة والاستجواب وطلبات الإحاطة، إضافة إلى حق التصرف في الميزانية وفقًا للحاجة الملحة لأوجه الصرف، فضلا عن سحب الثقة وتطبيق الجزاءات التأديبية الفعلية حال وجود مخالفات من موظفي الإدارة المحلية.
وأكد “صديق” أنه إذا مُنحت المجالس المحلية صلاحيات رقابية قوية، فسيحدث ذلك فارقًا كبيرًا في مواجهة الفساد الإداري داخل الإدارات المحلية، كما سيشكل ردعًا حقيقيًا لكل من يخالف إرادة المواطن أو ينتقص من حقه في الحصول على الخدمات التي يستحقها، مشيرًا إلى أن ما ينتظره من المحليات، أو من وجود مجالس محلية فعالة، هو فرض رقابة شديدة على الخدمات والسلع المقدمة للمواطن، والعمل على القضاء على الفساد المستفحل داخل الإدارات المحلية، مضيفًا:” إننا نمر الآن بمرحلة يمكن وصفها بأنها إدارة للفساد، لا فساد الإدارة المحلية فقط”، مشددًا على أن تفعيل أدوات الرقابة الخاصة بأعضاء المجالس المحلية من شأنه أن يسهم بشكل كبير في القضاء على الفساد والعشوائية الإدارية، مضيفًا أنه إذا وُجدت مجالس محلية حقيقية وفعالة تسعى لتحقيق الصالح العام، ويكون هدفها الأول المواطن وتلبية متطلباته، فإن ذلك سيؤدي إلى تحسن ملموس في الخدمات وجودة الحياة.
المجالس المحلية ليست ديكورًا سياسيًا

أكد سامح الشيخ، مؤسس كيان شباب إيد في إيد، أن دور الشباب داخل المجالس المحلية ليس رفاهية أو مجرد ديكور سياسي، بل ضرورة حقيقية لإعادة ربط الدولة بالمجتمع، مؤكدًا أن الشباب هم الأقرب إلى المشكلات اليومية، وبالتالي فهم الأقدر على نقل الصورة الحقيقية دون تجميل أو مجاملة، مضيفًا أنه إذا ظل دور الشباب في إطار الحضور الشكلي أو مجرد التمثيل، فإن ذلك يعني إعادة إنتاج الأزمة نفسها بشكل جديد، مشددًا على أن الدور الحقيقي يجب أن يقوم على التأثير، والمشاركة في صنع القرار، والقدرة على المحاسبة.
وأوضح “الشيخ” أن الواقع يشير إلى وجود نية للتمكين، لكن التحدي الحقيقي يكمن في التنفيذ، مؤكدًا أن التمكين ليس مجرد قرار يُكتب، بل هو صلاحيات وأدوات وحماية سياسية للشباب أثناء عملهم، مشيرًا إلى أنه إذا دخل الشباب المجالس المحلية من دون صلاحيات حقيقية أو دعم مؤسسي، فسيتحولون تدريجيًا إلى واجهة شكلية، مما يمثل خطرًا على الثقة قبل أن يكون خطرًا على التجربة نفسها، مؤكدًا أنه يرى أن هناك فرصة حقيقية، لكنها تحتاج إلى إدارة واعية وليس مجرد حماس.
وعن أهم الصلاحيات التي يجب أن تمتلكها المجالس المحلية، شدد على ضرورة وجود رقابة حقيقية على الأجهزة التنفيذية، والقدرة على محاسبة المقصرين، والاطلاع على الموازنات والخطط، والمشاركة في تحديد أولويات الإنفاق، مؤكدًا أنه من دون هذه الصلاحيات ستظل المجالس المحلية حلقة ناقصة، متابعًا أن منح المجالس المحلية صلاحيات رقابية قوية سيحدث فارقًا كبيرًا، موضحًا أن المشكلة لا تكمن دائمًا في نقص الموارد، بل أحيانًا في ضعف المتابعة.
وأشار إلى أن ما ينتظره بشكل مباشر من المحليات في حياته اليومية هو أن يشعر بوجود جهة قريبة منه قادرة على التحرك والحل، من خلال تقديم خدمات أفضل، واستجابة أسرع، وتنظيم حقيقي للشارع، وشفافية في اتخاذ القرار، مؤكدًا أن المواطن لا يعنيه من المسؤول بقدر ما تعنيه النتيجة، متوقعًا حدوث تحسن ملموس في الخدمات وجودة الحياة، لكن بشرط وجود تفعيل حقيقي لدور المجالس المحلية، مشددًا على ضرورة التحلي بالصراحة، خاصةً أن هذه فرصة كبيرة للشباب للعمل داخل منظومة يكون المواطن على رأس أولوياتها، وهو ما يتطلب مستوى عاليًا من الجدية والمسؤولية.
وأضاف أن من يدخل هذه التجربة يجب أن يكون على قدر الصلاحيات التي ستُمنح له، وقادرًا على استخدامها لصالح المواطنين، لا لمجرد الظهور أو تحقيق مكاسب شخصية، قائلاً:” إللي مش قد المسؤولية، ميخوضش المعترك الانتخابي من الأساس”، موضحًا أن المرحلة الحالية تحتاج إلى أشخاص مستعدين لتحمل المسؤولية، وليس لخوض تجربة فقط، مؤكدًا أنه كما تتم المطالبة بإجراء انتخابات للمحليات، يجب أيضًا المطالبة بأن يكون الشاب الذي يخوض التجربة على وعي كامل بحجم المسؤولية والتحديات، معتبرًا أن المحليات ليست مجرد انتخابات، بل “اختبار حقيقي لقدرة الشباب على القيادة”، مختتمًا حديثه بالتأكيد على أنه إذا خاض التجربة شباب واعٍ ومسؤول، فلن يقتصر الأمر على تحسين الخدمات فقط، بل قد نشهد نموذجًا جديدًا لقيادات تخرج من قلب الشارع وتفهم احتياجاته بشكل حقيقي.







