
لم يكن فقد البصر وحده محل صراعهم في مجابهة تحديات الحياة، بل طال الصراع ليشمل مواجهة أغلب جوانب الحياة، ولعل أبرزها في عقبات التعليم لفاقدي البصر، وتعرضهم لمضيقات نفسية وتقديرية في آن واحد تنعكس سلبًا على فاقدي البصر في المراحل التعليمية المختلفة.
ويُقدر عدد فاقدي البصر”المكفوفين” في مصر، وفقًا لأخر إحصائية صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في عام 2017 بـ 3.5 مليون شخص، ويجري هذا الإحصاء التفصيلي للسكان كل عشر سنوات.
وفي السياق ذاته، قالت المديرة التنفيذية لمؤسسة بصيرة لضعاف وفاقدى البصر، دعاء مبروك، إن عملية دمج الطلاب المكفوفين داخل المدارس ما زالت تواجه بعض تحديات، أبرزها عدم جاهزية العديد من المدارس لاستقبالهم، سواء على مستوى التجهيزات أو تدريب المعلمين.
تبرير المدارس
وأضافت مبروك خلال مشاركتها في مؤتمر غرفة التجارة الأمريكية حول “الاستثمار فى تشكيل مستقبل التعليم فى مصر”، أن المدارس لا ترفض بشكل مباشر قبول الطلاب ذوى الإعاقة البصرية، لكنها غالبًا ما تبرر ذلك بعدم وجود أماكن أو نقص الكوادر المدربة.
التحدي لا يقتصر على نوع معين من المدارس، وفقًا لمبروك، بل يمتد عبر مختلف أنواع المؤسسات التعليمية، سواء الحكومية أو الخاصة أو الدولية، مشيرة إلى أن المشكلة الأساسية تكمن فى غياب الجاهزية وليس فى الرفض الصريح.
إجراءات القبول تخفى حالة الطالب
وكشفت المديرة التنفيذية لمؤسسة بصيرة لضعاف وفاقدى البصر، عن أن إجراءات القبول فى المدارس الحكومية عبر التطبيقات الإلكترونية، تخفى أحيانًا حالة الطالب، ما يؤدي إلى قبوله مبدئيًا، قبل أن يواجه صعوبات داخل البيئة المدرسية بسبب عدم تهيئة النظام التعليمي لذلك.
بعض المفاهيم الخاطئة ما زالت موجودة حول قدرات الطلاب المكفوفين، تضيف مبروك، وتتمثل تلك المفاهيم في كيفية تعاملهم مع الحركة داخل المدرسة أو صعود السلالم، مؤكدة أن هذه التصورات لا تعكس الواقع.
وأفادت بأن مصر تمتلك تاريخًا طويلًا فى دمج ذوى الإعاقة البصرية فى التعليم، حيث كانت من أوائل الدول التى قدمت نموذج دمج داخل الأزهر منذ القرن التاسع عشر، وكان التعليم فى ذلك الوقت يعتمد بشكل أساسى على الأسلوب الشفهى.
مصر من أكثر الدول العربية في عدد من المكفوفين
بدوره، قال أحمد المراغي رئيس تحرير مجلة “الأخبار برايل”، إن مصر مصنفة من أكثر الدول العربية الموجود على أرضها عدد من المكفوفين، إذ وصل لمليون و800 ألف من متحدي الإعاقة البصرية، وعلى مستوى الوطن العربي 8 ملايين كفيف.
لويس برايل مخترع طريقة برايل فقد بصره وهو عمر 3 سنوات، يضيف المراغي، ورفض برايل فكرة أن يكون سجين الظلام، واخترع طريقة برايل للتسهيل على المكفوفين القراءة.
وأوضح المراغي، أن مجلة “الأخبار برايل” للمكفوفين هي الأولى في الشرق الأوسط، وكل كتيبة العمل من متحدي الإعاقة البصرية، وهما المحفز الرئيسي للمجلة، منذ انطلاقها في عام 2008.







