
مصر في قلب الهجرة الكبرى.. 500 نوع من الطيور تعبر أراضيها سنويًا
رغم ما تتعرض له الطيور المهاجرة من مخاطر أثناء العبور في مساراتها، تظل أرض مصر بجغرافيتها المتنوعة أعظم مسارات الهجرة عالميًا، حيث يمر بها سنويًا 2 مليون طائر بينهم حوالي مليون طائر جارح و38 نوع من أنواع الطيور الحوامة من بينهم طيور مهددة بالانقراض نتيجة التغير المناخي والصيد الجائر.
وتُعد الأراضي المصرية ملاذًا وبيئة صالحة للطيور المهاجرة، حيث أنها تضم المحميات الطبيعية والأراضي الرطبة والجبال والمسطحات المائية، منهم بحيرة الريان، منطقة جنوب مرسى علم، البحر الأحمر، قناة السويس، بحيرة إدكو، نبق في خليج العقبة، بحيرة البرلس، بحيرة البردويل، جنوب النيل، وبحيرة ناصر بأسوان.
أنواع ومسارات الطيور المهاجر
يزور مصر سنويا 500 نوع من الطيور من أهمها: طائر الصرد الأحمر، الهدهد، وأبو فصاد، الوروار، اللقلاق الأبيض، و صقر الغزال المهدد بالانقراض نتيجة للصيد الجائر.
أما على خريطة تتبع تلك الطيور، فهي تأتي من أوروبا إلى شرق آسيا ثم البحر الأحمر وإلى مصر، وهو أكبر مسار لهجرة الطيور في العالم، ويتخذ الطيور المهاجرة مناطق رئيسية في مصر منها أسوان، السويس، محمية رأس محمد بجنوب سيناء، لتستكمل مسار رحلتها إلى شرق وجنوب أفريقيا، ومعظمها طيور مائية وجارحة مثل اللاقالق، النسور، الصقور.
تقوم مراكز الرصد والتتبع، التابعة لجهاز شئون البيئة بمتابعة مسارات هجرة الطيور بالتعاون مع منظمات دولية، حيث قامت بإنشاء نظام تتبع آمن بمحمية وادي الريان ووادي الجمال وبحيرة البردويل وهي أحد أهم ممرات هجرة الطيور بين أوروبا وإفريقيا، إلى جانب الجهود الميدانية التي يتم تنفيذها مركز الإنقاذ بمحمية أشتوم الجميل، لإعادة تأهيل ورعاية البجع الأبيض الكبير والطيور الجارحة.

في خطوة مهمة لحماية الطيور المهاجرة والحد من الصيد غير القانوني- نفذت وزارة البيئة- حملات لإزالة شباك صيد الطيور المخالفة داخل محميات المنطقة الشمالية، حيث تمت إزالة نحو 18 كيلومترًا من شباك الصيد المخالف داخل محميتي أشتوم الجميل والبرلس.
كما يقوم جهاز شئون البيئة بمتابعة التنوع البيولوجي داخل المحميات ورصد أعداد الطيور المهاجرة وتوقيت تواجدها، حيث تم تطبيق نظم الإيقاف المؤقت لطواحين الهواء بالقرب من تلك المسارات، لعدم تعرض الطيور للمخاطر أثناء المسار، وتنطلق الطيور المهاجرة في فصل الخريف وفي مناطق التكاثر في شرق أوروبا وآسيا إلى جنوب ووسط وشمال أفريقيا بحثًا عن الدفء والغذاء وتعود مع الهجرة العكسية ربيعًا إلى مناطق التكاثر مجددا، ويمكن رؤية الطيور المهاجرة وخاصة في فصل الخريف بجنوب سيناء، وفي الربيع يُمكن رؤية الطيور في سواحل البحر الأحمر، كما يتضمن مسار هجرتها وادي الريان وأراضي سوريا، لبنان، الأردن وفلسطين، وممر آخر في الجنوب عبر دول السودان، أريتريا، إثيوبيا، جيبوتي، والممر الثالث في البحر الأحمرعبر دول السعودية، اليمن ومضيق باب المندب.

هجرة الطيور العالمية..وأهمية إفريقيا
تعمل منظمة بيردلايف وهي المنظمة الرائدة عالميًا في مجال حماية الطيور بمراقبة مسارات الطيور والهجرة عالميا وتقوم بتقسيم مسارات الهجرة عالمياً وهي: ممرات هجرة الطيور في الأمريكتين، ممر شرق آسيا واستراليا، ممر آسيا الوسطى، والممر الجوي الأفريقي الأوراسي.
بحسب منظمة بيردلايف الدولية – يُعد الممر الأفريقي الأوراسي أحد أهم ممرات هجرة الطيور في العالم، إذ يربط بين الثقافات والمناظر الطبيعية والشعوب عبر قارات أفريقيا وأوروبا وآسيا، وبوجود ثلاثة مسارات رئيسية تمتد من القطب الشمالي إلى جنوب أفريقيا، تعتبر الطيور التي تسلك هذا الممر من بين أكثر الطيور تعرّضاً للاضطهاد على كوكب الأرض، حيث يهدد الانقراض ما لا يقل عن 10% .

ووفقًا لمنظمة بيردلايف فإن الطيور المهاجرة تنقل المغذيات عبر المحيطات، وتساعد في نمو المحاصيل ومكافحة الأمراض، و أشار مارتن هاربر الرئيس التنفيذي لبيردلايف-في تصريحات على الموقع الرسمي للتبع مسارات هجرة الطيور- قائلاً:” إن الإشارات القادمة من مسارات الهجرة لايمكن تجاهلها، وعندما نحمي الطيور فنحن نستفيد من مياه نظيفة، وحماية في المزروعات و وقياس نسبة تأثير المناخ وفهم تأثيرات ذلك على مسارات الهجرة والمعروفة بالممرات الجوية العالمية”.
يؤكد “مارتن” أنه عندما تجف الأراضي الرطبة، أو تتدهور وتتعرض للتصحر، فإن الطيور يتراجع أعدادها بشكل كبير، مثلما اختفى طائر الكروان ذي المنقار النحيل.
ويُضيف الدكتور بول ماتيكو-مسؤول المنطقة الإفريقية- بمنظمة بيردلايف، أن إفريقيا لها دور محوري في الحفاظ على هذه المسارات، فعندما نحمي السواحل والأراضي فإننا نحمي التنوع البيولوجي وهذه الطيور.

مصر كممر عبور
الجدير بالذكر أن مصر تعد أحد أهم الممرات لهجرة الطيور والتي تستوجب متابعة الأنشطة البشرية التي تهدد الطيور مثل الصيد الجائر أو التوسع العمراني العشوائي، وتولي وزارة البئية اهتمامها في تطوير أنظمة الرصد والمتابعة بالتعاون مع المراكز البحثية وتحديد نقاط الخطر، وفي نفس السياق يوضح عبيد أحمد، خبير بيئي، أهمية الحفاظ على الطيور المهاجرة خاصة في مصر كونها نقطة “ارتكاز عالمية” حيث أن مسارات الهجرة تمثل تنوعا طبيعيًا فريدًا من نوعه وقياسًا للتغيرات المناخية ومساعدة في الحفاظ على التنوع البيئي والبيولوجي المستمر، إذ أن مسؤولية الحفاظ على تلك المسارات أصبحت دولية وليست محلية فقط.

وتظل مصر حلقة محورية في النظام البيئي العالمي لهجرة الطيور، ليس فقط كممر عبور، بل كمنطقة حياة مؤقتة تعتمد عليها ملايين الطيور سنويًا، ومع تصاعد التحديات البيئية عالميًا، تصبح حماية هذا الممر مسؤولية مشتركة بين الدولة والمنظمات الدولية والمجتمع المحلي لضمان استمرار أحد أقدم وأهم الظواهر الطبيعية على كوكب الأرض.




