31 يومًا على المونديال.. الكنغر الأسترالي يبحث عن نفسه في ملاعب أمريكا الشمالية

توني بوبوفيتش.. من دكة البدلاء في 2006 إلى القيادة الفنية في 2026

كتب:-عمرو يحيى

رغم مرور أكثر من 20 عامًا على تلك اللحظة، إلا أن تسديدة جون ألويسي خلال ركلات الترجيح، التي منحت أستراليا بطاقة التأهل إلى كأس العالم بعد غياب دام 32 عامًا، لا تزال حاضرة في الذاكرةبقوة.

جاء هذ ا الإنجاز تحت قيادة المدرب الهولندي جوس هيدينك، الذي قاد منتخب أستراليا في مونديال 2006 بألمانيا، ومنذ ذلك الحين شاركت أستراليا في المونديال 5 مرات، وبلغت دور الـ16 في نسخة 2022، كما تُوجت بلقب كأس آسيا 2015. ومع ذلك، تبقى تلك اللحظة التاريخية في استاد أستراليا بمدينة سيدني خالدة في وجدان الجماهير.

جيل ذهبي صعب التكرار

نجح هيدينك في بناء منتخب أسترالي قوي بحق. قد تأتي النتائج أو تتأخر، لكن المؤكد أن جودة اللاعبين في تلك الفترة كانت استثنائية، ففي عام 2007، تواجد 13 لاعبًا أستراليًا في الدوري الإنجليزي، وهو رقم لم يتكرر لاحقًا، ما يعكس قوة ذلك الجيل الذي ضم أسماء بارزة مثل مارك فيدوكا، هاري كيويل، جون ألويسي، مارك شوارزر، تيم كاهيل، ولوكاس نيل، هذا الفريق، الذي تألق في مونديال 2006، ظل نموذجًا يصعب تكراره في الكرة الأسترالية.

تراجع تدريجي بعد ذروة الصعود

عانى المنتخب الأسترالي لاحقًا من تراجع في مستوى المواهب أحيانًا، ومن ضعف الإمكانيات وأسماء المدربين أحيانًا أخرى. فبعد رحيل هيدينك عقب كأس العالم 2006، لم يتم تعويضه بمدرب على نفس المستوى.
ورغم أن الفريق واصل التأهل إلى كأس العالم في النسخ التالية، فإنه لم يقدم نفس الحضور القوي أو التأثير. ففي 2006، لم يكتفِ المنتخب بالتأهل، بل حقق نتائج لافتة، حيث فاز على اليابان 3-1، وخسر أمام البرازيل 0-2، وتعادل مع كرواتيا 2-2، قبل أن يودع البطولة من دور الـ16 بهدف إيطالي في الوقت بدل الضائع.
ومنذ ذلك الحين، لم ينجح المنتخب في تكرار هذا الأداء.

بوبوفيتش… قائد المرحلة الجديدة

يقود المنتخب الأسترالي حاليًا اللاعب الدولي السابق توني بوبوفيتش. خاض بوبوفيتش أكثر من 50 مباراة دولية، وكان ضمن قائمة فريق 2006، وإن لم يكن عنصرًا أساسيًا. و بعد اعتزاله، خاض عدة تجارب تدريبية ناجحة داخل أستراليا وخارجها، ما جعله خيارًا منطقيًا لتولي المهمة عقب تعثر المدرب جراهام أرنولد في تصفيات 2024.

ولم يحتج بوبوفيتش وقتًا طويلًا لإثبات نفسه، حيث فاز في أول مباراة له على الصين 3-1، ثم عاد بتعادل سلبي ثمين من اليابان، قبل أن يقود الفريق للتأهل المباشر إلى كأس العالم.

مات رايان.. البحث عن استعادة البريقيقود المنتخب داخل الملعب الحارس المخضرم مات رايان، الذي تجاوز حاجز ال 100 مباراة دولية.
ويأمل رايان أن تكون البطولة فرصة لاستعادة بريقه، بعد فترة من التراجع في مسيرته الاحترافية. فقد كان الحارس الأساسي لنادي برايتون في الدوري الإنجليزي الممتاز لأربعة مواسم حتى عام 2021، قبل أن يفقد مكانه الأساسي ويتنقل بين أندية أقل في إيطاليا وإسبانيا. ويحرس رايان حاليًا مرمى فريق ليفانتي، ويطمح إلى تقديم مستويات قوية تعيده إلى دائرة الضوء في أوروبا.

منتخب أستراليا في المشاركة الأولى بالمونديال بألمانيا الغربية 1974

مجموعة متوازنة وطموح مشروع

من الواضح أن المنتخب الأسترالي لا يمتلك نفس جودة جيل 2006، إلا أن المدرب بوبوفيتش يُعد النجم الأبرز حاليًا، بعدما نجح في قيادة الفريق إلى التأهل، كما أن قلة مشاركة العديد من اللاعبين الأستراليين في أندية كبرى منحت الجهاز الفني فرصة لبدء الإعداد مبكرًا، حيث خاض الفريق معسكرًا طويلًا في الولايات المتحدة، وهو ما يمثل نقطة إيجابية مهمة.

وقد أوقعت القرعة أستراليا في المجموعة الرابعة إلى جانب منتخبات تركيا، الولايات المتحدة، وباراغواي.
وهي مجموعة متوازنة، لن يكون العبور منها إلى الأدوار الإقصائية سهلًا، لكنه يظل ممكنًا في ظل التنظيم الجيد والطموح المتزايد داخل الفريق.