
فقدت الساحة الفنية مساء اليوم، أحد أبرز أعمدتها برحيل الفنان الكبير عبد الرحمن محمود أبو زهرة، عن عمر ناهز 92 عامًا، بعد مسيرة فنية استثنائية امتدت لعقود طويلة، تنقل خلالها بين المسرح والسينما والتلفزيون والإذاعة والدوبلاج، ليترك إرثًا فنيًا خالدًا في ذاكرة الأجيال.
ولد الفنان الراحل باسم عبد الرحمن محمود أبو زهرة، وتخرج في المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1958 حاصلا على درجة البكالوريوس، قبل أن يعمل موظفًا في وزارة الحربية، ثم يُعين ممثلا بالمسرح القومي عام 1959، ليبدأ رحلة فنية صنعت منه واحدًا من أهم الممثلين في تاريخ الفن المصري والعربي.

وكانت بدايته المسرحية من خلال مسرحية “عودة الشباب” للأديب الكبير توفيق الحكيم، كما تألق في الأعمال الإذاعية، خاصة تلك المقتبسة عن الأدب العالمي عبر إذاعة البرنامج الثقافي، وتميز بقدرته الفريدة على التنقل بين الأدوار التاريخية والكوميدية والدرامية بنفس البراعة والإتقان.
وعلى مدار مشواره الفني، قدم عبد الرحمن أبو زهرة عشرات الأعمال التي حفرت اسمه في وجدان الجمهور، من أبرزها مسلسل لن أعيش في جلباب أبي بشخصية “المعلم سردينة”، التي تُعد واحدة من أشهر الشخصيات في تاريخ الدراما المصرية، إلى جانب مشاركته في أعمال بارزة مثل الملك فاروق، والعميل 1001، وجحا المصري، وسمارة، ومن أطلق الرصاص على هند علام، بالإضافة إلى مشاركته اللافتة في موضوع عائلي وهجمة مرتدة وستات بيت المعادي عام 2021.

كما ترك بصمة كبيرة في السينما من خلال أفلام عديدة، أبرزها الجزيرة في دور “عم منصور”، وحب البنات، وتيتة رهيبة، وخيال مآتة، والحاسة السابعة، وبئر الحرمان، لكن اسمه ظل مرتبطًا في ذاكرة الملايين بصوت شخصية “سكار” في النسخة العربية من فيلم ديزني الشهير الأسد الملك، حيث قدم أداءً صوتيًا استثنائيًا اعتبره كثيرون الأفضل عالميًا، بعدما نجح في تجسيد المكر والشر والأرستقراطية بصوت لا يُنسى، وحصد الراحل إشادات واسعة بسبب هذا الأداء، حتى أن The” Walt Disney Company” قامت بتكريمه رسميًا، وأرسلت له شهادة تقدير، معتبرة أن النسخة العربية التي قدمها كانت من بين الأفضل عالميًا، متفوقة – وفق تقييمات عديدة – على الأداء الأصلي نفسه، كما شارك بصوته في النسخة العربية من علاء الدين، وقدم أعمالًا صوتية مميزة رسخت مكانته كأحد أعظم الأصوات في تاريخ الدوبلاج العربي.

وخلال مسيرته، حصل الفنان الراحل على العديد من التكريمات، من بينها تكريمه في المهرجان الوطني الثالث للمسرح المحترف بالجزائر عام 2008، تقديرًا لمسيرته الفنية الطويلة وإسهاماته الكبيرة في الفن العربي.
برحيل عبد الرحمن أبو زهرة، تفقد مصر والعالم العربي قامة فنية نادرة، استطاعت أن تجمع بين الموهبة الحقيقية والثقافة والقدرة الفريدة على التأثير، ليبقى إرثه شاهدًا على زمن الفن الجميل، وصوت “سكار” حاضرًا في ذاكرة أجيال كاملة لا تنسى.




