حزب العدل يحذر من التضارب الحكومي مع العدادات الكودية في التصالح على مخالفات المباني

حذر حزب العدل من تفاقم أزمة العدادات الكودية وتعثر تطبيق قانون التصالح، مؤكدًا أن غياب التنسيق بين الجهات التنفيذية أدى إلى وضع المواطن في “مواجهة مزدوجة” بين ارتفاع تكلفة الخدمات وصعوبة إنهاء إجراءات التقنين، مطالبًا الحكومة بتدخل عاجل لمعالجة الأزمة عبر حزمة من الإجراءات التنظيمية والاقتصادية.

جاء ذلك في بيان للحزب تعليقًا على تصريحات رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، خلال زيارته لأحد مصانع مدينة السادس من أكتوبر، والتي قال فيها إن “العدادات دى موجودة فى المباني المخالفة اللى بتسرق كهرباء، والإجراء القانوني السليم هو إزالة المبنى، ومن يقنن وضعه سيحصل على حقه”، مؤكدًا ضرورة “تسمية الأشياء بمسمياتها”، وأن من حق الدولة اتخاذ الإجراءات اللازمة طالما أن الوضع مخالف.

وأكد حزب العدل أنه لا يختلف مع المبدأ الذي طرحه رئيس الوزراء، مشددًا على أن من حق الدولة محاسبة المخالفين واستيفاء حقوقها، وأن الحزب لا يتبنى أي موقف يبرر المخالفات أو يتغاضى عنها، معتبرًا أن “المخالفة تظل مخالفة، ولا يبرر خطأ خطأً آخر”.

وفي الوقت نفسه، شدد الحزب على أن الاعتراف بحق الحكومة في المحاسبة لا يعني تجاهل مسؤوليتها التنفيذية في إدارة الملف، موضحًا أن أزمة العدادات الكودية والتصالح ليست جديدة، وأن نواب الحزب سبق أن تناولوا القضية عبر أدوات رقابية متعددة داخل البرلمان.

وأشار البيان إلى طلب الإحاطة الذي تقدم به النائب علي خالد خليفة، والذي ربط بين مساري العدادات الكودية والتصالح، مؤكدًا أن الأزمة تحولت من تعثرات منفصلة إلى “أزمة مركبة” نتيجة غياب التنسيق بين الجهات التنفيذية المعنية.

وأوضح الحزب أن العدادات الكودية، التي طُرحت في البداية باعتبارها حلًا مؤقتًا، أصبحت تكشف عن خلل واضح في حوكمة السياسات، خاصة مع ارتفاع تعريفة الاستهلاك بصورة لا تراعي التدرج أو الأبعاد الاجتماعية، بالتزامن مع استمرار تعثر إجراءات التصالح بسبب بطء التنفيذ وصعوبة سداد الرسوم.

وأضاف أن المواطن أصبح محاصرًا بين ضغطين متزامنين؛ الأول يتعلق بعدم قدرته على تحمل تكلفة الخدمة، والثاني يتمثل في تعثر إنهاء إجراءات التقنين، وهو ما يهدد بتحويل أدوات التقنين إلى وسائل ضغط بدلًا من أن تكون مسارًا قانونيًا منظمًا لدمج الوحدات غير الرسمية في الاقتصاد الرسمي.

وأكد الحزب أنه طالما اختارت الحكومة مسار التصالح كبديل عن الإزالة الشاملة، وأقرت قانونًا لتقنين الأوضاع، فإن ذلك يستوجب تفعيل آليات هذا المسار بالكفاءة والسرعة المطلوبة، مشددًا على أنه لا يمكن مطالبة المواطن بالالتزام بينما يظل المسار القانوني الذي أتاحته الدولة معطلًا لسنوات.

وأضاف البيان أن “الخطأ الأول لا يُعالَج بخطأ ثانٍ”، معتبرًا أن تعطيل مسار التصالح لا يقل خطورة عن المخالفة الأصلية، مطالبًا الحكومة بالتدخل العاجل عبر أربعة محاور رئيسية.

وتضمنت مطالب الحزب الفصل المرحلي بين استحقاقات التصالح وتوصيل المرافق حتى لا يتحول توصيل الخدمات إلى أداة عقاب، إلى جانب مراجعة تعريفة العدادات الكودية بما يحقق العدالة والتدرج في التسعير.

كما دعا الحزب إلى إتاحة آليات سداد واضحة وميسرة لرسوم التصالح تتناسب مع الأوضاع الاقتصادية للمواطنين، فضلًا عن وضع إطار تنسيقي موحد بين الجهات المعنية لضمان اتساق القرارات وسلامة التنفيذ.

وأكد حزب العدل في ختام بيانه أنه سيواصل استخدام أدواته البرلمانية الرقابية والتشريعية لمتابعة هذا الملف، انطلاقًا من رؤية تقوم على “عدم التهاون مع المخالفة، وفي الوقت نفسه عدم ترك المواطن الراغب في تقنين وضعه أسيرًا لمسار معطل”، مشددًا على أن حق الدولة في المحاسبة يجب أن يقترن بمسؤوليتها في تيسير المسارات القانونية التي أقرها القانون وتحويل التقنين إلى مسار فعلي وليس مجرد نص معلق.