بعد انتقادات فليك لرفع علم فسطين.. هل يصبح “يامال” بنزيما جديد في أوربا؟

يامين لامال يرفع علم فلسطين أثناء احتفالات برشلونة بالفوز بالدوري والسوبر الإسباني

على ظهر حافلة مكشوفة طافت مدينة برشلونة، ظهر نابغة منتخب إسبانيا وفريق البلوجرانا “لامين يامال” ملوحًا بعلم فلسطين وسط احتفال النادي الكتالوني بالفوز بثنائية الدوري الإسباني وكأس السوبرهذا الموسم، المشهد الذي توقفت عنده وكالات الأنباء العالمية، وتداولت صوره البرامج والمواقع الإخبارية لم يعجب مدرب الفريق الألماني هانزي فليك، الذي صرح بعدم رضاه عن تصرف “يامال” وقال إنه تحدث معه بخصوص هذا الشأن، وأوضح له أفضلية التركيزعلى الإنجازات الكروية وتجنب التعبير عن المواقف السياسية.

يامال..فتى شجاع لا يأبه المواجهة

في المقابل، لم يصدر أي تعليق من “لامين يامال”، ولكن اعتراضات مدربه تفتح باب النقاش حول مستقبل اللاعب الشجاع والذي لا يخشي المواجهة، فقد سبق له التعبير عن استيائه من هتافات جمهور منتخبه إسبانيا العنصرية ضد المسلمين خلال اللقاء الودي الذي جمع بين منتخب مصر وإسبانيا في مارس الماضي، ضمن استعدادات المنتخبين لمنافسات مونديال 2026.

حينها، علق اللاعب الشاب على حساباته الرسمية بمواقع التواصل الإجتماعي واصفًا أصحاب الهتافات المسيئة “بالجهلة والعنصريين “، رد فعل اللاعب الشاب على التصرف المشين لجمهورالمنتخب الذي يمثله وضعته في مرمى نيران اليمين المتطرف المتصاعد في دول أوربا، ظهر ذلك في تعرض نجم برشلونة لهتافات عدائية خلال مباراة فريقه في الدور ربع النهائي من دوري أبطال أوربا ضد نادي أتليتكو مدريد، عندما هتف جمهور الأتليتي “أنت قبيح عد إلى المغرب”.

هكذا، تناسى جمهو أحد أندية العاصمة، ما يقدمه “يامال” ومساهمته البارزة في فوز منتخب إسبانيا بكأس الأمم الأوربية عام 2024، وذكروه بأصوله العربية المغربية الإفريقية ضاربين عرض الحائط بكل الشعارات البراقة عن المساواة والمواطنة.

صرح هانز فليك بعدم رضاه عن احتفال لاعبه لامين يامال بالتلويح بعلم فلسطين

ومع ذلك، عاد النجم الشاب من جديد معبرًا عن انحيازه للقضية الفلسطينية، وهو أمرغيرمستغرب في إسبانيا، التي دعمت القضية بوضوح منذ بداية الأحداث ولكن هذا لا يمنع من اعتراض “البعض”. و ربما لا يكون “فليك” منهم لكنه قد يخشى على اللاعب من ردود أفعالهم.

هل تتكرر قصة التربص بنزيما ؟

القلق المتعلق بردود الأفعال حول تصرف “يامين لامال” له خلفيات سابقة، حيث تعرض لاعبون أوربيون من أصول عربية لحملات تشوية من اليمين الأوربي بناءًا على مواقف لها علاقة بالدين و العرق وأبرز تلك الحالات اللاعب الفرنسي صاحب الأصول الجزائرية “كريم بنزيما” الذي تعرض لموجة عدائية عاتية رغم تألقه اللافت داخل الملعب، وذلك بسبب عدم ترديد النشيد الوطني الفرنسي قبل المباريات، الأمر الذي لا يبدو يستحق الضجة، ولكن كان هناك من يتربص باللاعب بعد تصريحه أكثر من مرة بفخره بأصوله الجزائرية.

ورغم دفاع أسطورة الكرة الفرنسية ميشيل بلاتيني، عن بنزيما في تصريحاته لقناة “LCI” الفرنسية، قائلًا : في جيلنا لم نكن نغني النشيد الوطني، يقولون آلان، إنه لا يردد النشيد، إنه لا يحب فرنسا، لكنها كذبة، كنا جميعًا من الفرنسيين “البيض” ولم نكن نردد النشيد الوطني”.

بنزيما أيضًا لم تنقصه الشجاعة، وصرح بلا مواربة عن سبب عدم ترديده كلمات النشيد الفرنسي،أن كلماته تدعو إلى الحرب، ورغم ذلك لم يتنصل اللاعب من هويته الفرنسية ولا تخاذل في الدفاع عنها، وعبرعن أمله في الفوز بلقب مع منتخب الديوك، وهو ما حدث بعد عودته للعب الدولي بعد فترة استبعاد طويلة، وساهم بقوة في فوز المنتخب الفرنسي بلقب دوري الأمم الأوربية 2021، وكاد أن يكررها في مونديال 2022 بقطر، قبل استبعاده بحجة الإصابة رغم تصريح الجهاز الطبي بجاهزيته مما دفع اللاعب لاعتزال اللعب الدولي بعدما أدرك ما يحدث وراء الستار.

بنزيما بقميص فرنسا .. قصة ورائها الكثير من الجدل

أما استبعاد بنزيما من المنتخب لفترة طويلة، فقد كان قرارًا غريبًا، لأنه جاء أثناء سير قضية تم الزج باسمه فيها تخص ابتزاز زميله في المنتخب “ماتيو فالبوينا”، فكما يفترض أن القانون الفرنسي ينص على براءة المتهم حتى تثبت إدانته، ولكن لم يهتم الاتحاد الفرنسي لكرة القدم بالقواعد القانونية وقرر استبعاد اللاعب من المنتخب ليغيب عن بطولة اليورو 2016 ومونديال 2018 الذي فازت به فرنسا، والأغرب من الاستبعاد على خلفية اتهامات لم يتم حسمها قضائيًا كان تدخل مانويل فالس رئيس وزراء فرنسا بنفسه ومطالبته باستبعاد بنزيما من اللعب الدولي دون أي سند قانوني في واقعة تكشف الكثير.

دفع بنزيما نحو اعتزال اللعب الدولي رغم فوزه بلقب أفضل لاعب في العالم وحصوله على الكرة الذهبية في نفس العام، يجعلنا نتساءل عن مستقبل يامين لامال، وهل من الممكن تكرار القصة بسبب نظرة البعض للمهاجرين ولأمور لها علاقة بالأصول والدين والعرق؟.