
كتب:- عمرو يحيى
المنتخب التركي غير معتاد على التواجد في البطولات الكبيرة باستمرار؛ إذ شارك في كأس العالم مرتين فقط، وفي كأس الأمم الأوروبية 6 مرات. لكنه، من بين هذه المشاركات الثماني في البطولتين مجتمعين، تأهل إلى الدور قبل النهائي مرتين، وإلى دور الثمانية مرتين، بما يعني أن الفريق التركي أحيانًا ما يترك أثرًا قويًا في مشاركاته القليلة في البطولات الكبرى.
يورو 2008.. ملحمة بقيادة فاتح
لا يستطيع متابع نسيان يورو 2008، وقدرة الفريق وقتها، مع المدرب الوطني فاتح تيريم، على تسجيل أهداف في الدقائق الأخيرة أكثر من مرة، بشكل قلب الموازين ضد سويسرا والتشيك وكرواتيا. وحتى عندما خرجوا من ألمانيا في قبل النهائي، متأثرين بالغيابات الكبيرة في الفريق نتيجة الإصابات والإيقافات، خرجوا مرفوعي الرأس بنتيجة قريبة جدًا، وهي 2-3 لصالح الماكينات الألمانية.
مونديال 2002.. إنجاز تاريخي وبرونزية مستحقة
نفس الشيء يمكن ذكره عند الحديث عن مشوار الفريق في كأس العالم 2002، عندما نجح، بقيادة المدرب الوطني سينول جونيش، في الفوز بالميدالية البرونزية، بعد هزيمة البلدين المنظمين: اليابان (1-0) وكوريا (3-2). كما سجل المهاجم هاكان شوكور أسرع هدف في تاريخ المونديال حتى الآن، في مرمى كوريا الجنوبية، بعد 10.8 ثانية من بداية مباراة المركز الثالث.

سنوات الغياب.. وعودة مع مونتيلا
لكن منذ ذلك الوقت، فشل المنتخب التركي في التأهل إلى المونديال. واليوم يعود الفريق مع مدرب إيطالي هو فينتشينزو مونتيلا، الذي عرفناه مهاجمًا خطيرًا لفريق روما خلال تسعينيات القرن الماضي، وللمنتخب الإيطالي في يورو 2000.
اتجه مونتيلا إلى التدريب في الفرق الإيطالية، ثم تولى فريق أضنة سبور التركي، فقاده إلى المركز الرابع والمشاركة أوروبيًا لأول مرة، وهو ما دفع الاتحاد التركي للتفاوض معه في سبتمبر 2023، بعد تعقد موقف الفريق في التأهل ليورو 2024، إثر التعادل بصعوبة مع أرمينيا (1-1) في تركيا.
تصحيح المسار.. وحضور أوروبي مميز
هذا التعادل دفع الاتحاد للتعاقد مع مونتيلا بدلًا من المدرب الألماني ستيفان كونتز، وبعدها استطاع مونتيلا تحقيق ثلاث نتائج إيجابية أعادت الفريق إلى الصورة، وتصدر مجموعته، وتأهل للبطولة كأول مدرب أجنبي ينجح في تأهيل المنتخب لبطولة كبيرة.
لم يكتفِ مونتيلا بذلك، بل قاد الفريق إلى دور الثمانية في يورو 2024، والخسارة بصعوبة من هولندا (1-2)، بعد الفوز على جورجيا والتشيك والنمسا، وهو ما أجبر الاتحاد على الإبقاء عليه لتصفيات كأس العالم، حيث نجح مرة أخرى، مؤكدًا أحقيته بقيادة المنتخب التركي.
جيل النجوم.. طموحات بلا حدودالفريق التركي اليوم مليء بالنجوم واللاعبين المميزين، مثل أردا غولر (21 سنة)، لاعب وسط ريال مدريد، الذي فرض نفسه، رغم صغر سنه، لاعبًا أساسيًا، قادرًا على اللعب في أكثر من مركز، وقلب المباريات في أي وقت.

كما يبرز هاكان تشالهان أوغلو، لاعب وسط إنتر ميلان، الذي حقق إنجازات عديدة مع فريقه الإيطالي، لكنه يطمح إلى إنجاز جديد مع المنتخب التركي. بالإضافة إلى المهاجم الشاب كينان يلدز (21 سنة)، مهاجم يوفنتوس، الذي يطمح بالتأكيد للانتقال إلى فريق أكبر وتحقيق الألقاب، ويعتبر كأس العالم منصة مثالية لذلك.
مجموعة متوازنة.. وحظوظ قوية
أسهم المنتخب التركي كبيرة في المجموعة الرابعة، التي سيلعب فيها مع أستراليا وباراغواي والولايات المتحدة. فهو الفريق الأوروبي الوحيد في المجموعة، إلى جانب نجومه وخبرات لاعبيه، التي ستمنحه ثقلًا يحتاجه للذهاب بعيدًا في البطولة.







