بالصور.. “حواديت” استديو المواهب بطولة جماعية لخريجي مركز الإبداع 

يشهد مسرح الهناجر بدار الأوبرا المصرية عرض مسرحية “حواديت”، من الأحد إلى الثلاثاء من كل أسبوع، في تجربة جديدة يقدمها المخرج خالد جلال، مع خريجي الدفعة الثالثة من استديو المواهب بمركز الإبداع الفني.

وتأتي المسرحية من إخراج وصياغة خالد جلال، الذي يستهل العرض بحكاية إنشاء المسرح في عهد الوزير الفنان فاروق حسني، وكيف تحول المكان من مخزن لمواد البناء، يضم الرمال والأسمنت والطوب، إلى مساحة إبداعية لا تتجاوز 40 مترًا، لكنها صنعت عبر السنوات أسماء ونجومًا بارزين في المشهد الفني، من بينهم بيومي فؤاد، ومحمد ممدوح، ومحمد فراج، وسامح حسين، ونضال الشافعي، ومحمد سلام، وتوني ماهر، وميرنا إبراهيم، وغيرهم.

وتنبع أهمية العرض من كونه لا يكتفي بتقديم مجموعة من الحكايات المسرحية، بل يستعيد أيضًا حكاية المكان نفسه، وحكاية خالد جلال مع مركز الإبداع الفني، بوصفه واحدًا من أهم المشروعات التي خرّجت أجيالا من الممثلين، وصنعت حالة مسرحية خاصة داخل دار الأوبرا المصرية على مدار 23 عامًا من العمل والإبداع.

ويعتمد العرض على البطولة الجماعية لخريجي الدفعة الثالثة، حيث تتجاور الأصوات والوجوه الشابة داخل بنية مسرحية قائمة على تعدد الحكايات وتنوع العوالم الدرامية.

ويبدأ العرض بتوظيف تقنية “البرولوغ”، بوصفه مقدمة تكشف التيمة المركزية للعمل، المرتبطة بعنوانه الدال “حواديت”، إذ يجد المتفرج نفسه أمام مجموعة من الحكايات التي تنتقل بين سياقات إنسانية مختلفة، لكنها تلتقي عند قواسم مشتركة تتعلق بالفقد، والفقر، والاغتراب، والحرية، والقهر، وغيرها من المشاعر والتجارب الإنسانية.

ورغم فقر الديكور ومحدودية المؤثرات الصوتية والبصرية، نجح صناع العرض وأبطاله في الحفاظ على إيقاع متناغم طوال مدة المسرحية، مستندين إلى طاقة الأداء الجماعي، وحيوية الانتقال بين الحكايات، وقدرة الممثلين الشباب على ملء الخشبة بحضورهم وتفاعلهم، بما منح العمل روحا خاصة عوّضت بساطة العناصر التقنية.

وتكمن عبقرية العرض في سلاسة الانتقال بين الكوميديا والدراما والتراجيديا، دون أن يشعر المتفرج بأي نشاز أو افتعال، إذ تتحرك الحكايات بخفة بين الضحك والوجع، وبين المفارقة الإنسانية واللحظة المأساوية، في إيقاع محسوب يحافظ على تماسك العمل ووحدته الشعورية.

ويؤكد العرض، من خلال صياغته المسرحية وأداء أبطاله الشباب، أن الحكاية تظل جوهر المسرح، وأن الخشبة قادرة على تحويل التجارب الصغيرة والهامشية إلى عوالم نابضة بالحياة، في امتداد واضح لتجربة خالد جلال في اكتشاف المواهب وتقديمها للجمهور عبر أعمال جماعية تحمل طابعًا إنسانيًا وفنيًا خاصًا.