“8500” رب أُسرة مصري عالقون في غزة يوجهون رسالة استغاثة “أنقذنا يا ريس”

الجالية المصرية في قطاع غزة: ندرك حجم التعقيدات السياسية والأمنية المرتبطة بالوضع في غزة، ونُقدر الجهود المصرية المبذولة، لكن نطالب بإيجاد آلية آمنة لإجلاء المصريين العالقين وعودتنا بسلام إلى بلدنا مصر.

أرباب الأسر المصريون في غزة: ليس لنا مصدر رزق في القطاع

“ابني استشهد برصاصة مقذوف وهو نائم داخل الخيمة” بهذه الكلمات المؤلمة يصف خالد أبوعريضة رئيس الجالية المصرية في قطاع غزة جانبًا مما عاشه في قطاع غزة كمثال للمأساة و جزء من معاناة المصريين العالقين داخل القطاع منذ سنوات.

أما عمرو بدوي البالغ من العمر 51 عاما فيروي مأساة أخرى، إذ توفيت والدته في مصر بينما كان عالقًا في غزة ولم يتمكن من إلقاء النظرة الأخيرة عليها أو وداعها. وبينما دُمر منزله في غزة بفعل الحرب، تعرض منزله في منطقة فيصل بمصر للسرقة بعد أن اعتقد اللصوص أن أصحاب المنزل استشهدوا داخل القطاع. ويقول إن ابنه يعيش وحيدًا في القاهرة منذ سنوات في انتظار عودته.

هذه مجرد نماذج من معاناة المصريين العالقين في قطاع غزة منذ نحو ثلاث سنوات، حيث يناشد نحو 8500 رب أسرة مصري الجنسية، وفقًا لبيانات الجالية المصرية في القطاع، الرئيس عبد الفتاح السيسي التدخل لإعادتهم إلى مصر.

في لقاء مباشر ومفتوح عبر الفيديو، أجرى موقع ليبرالي حوارًا جماعيًا مع عدد من أبناء الجالية المصرية العالقة في قطاع غزة، للوقوف على أوضاعهم الإنسانية والمعيشية والاستماع إلى شهاداتهم وتوثيق معاناتهم في ظل الظروف الراهنة وتوصيل رسائلهم ومناشداتهم.

يؤكد ممثلو الجالية أن أوضاع المصريين داخل غزة تزداد صعوبة يومًا بعد يوم، مشيرين إلى وجود مئات الأسر الحاصلة على الجنسية المصرية.

ويقول رئيس الجالية إنهم يدركون حجم التعقيدات السياسية والأمنية المرتبطة بالوضع في غزة، ويقدرون الجهود المصرية المبذولة، لكنهم يطالبون بإيجاد آلية آمنة إجلاء المصريين العالقين، خاصة في ظل استمرار تعرضهم لخطر القصف والموت. وأضاف “نحن مع الدولة المصرية ورئيس الجمهورية، وندرك طبيعة التعنت الإسرائيلي، لكننا نريد العودة إلى بلدنا مصر بشكل آمن”.

ويؤكد عمرو بدوي، الذي لا يحمل سوى الجنسية المصرية، أنه فقد مصدر رزقه ومنزله في غزة، بينما يعيش بعيدًا عن أسرته في مصر. ويقول: “أنا مصري ولي سكن في فيصل، وبيتي في غزة تهدم، وبيتي في مصر اتسرق، وليس لدي أي مصدر رزق أو مستقبل هنا”.

من جانبه، يقول مهند زعرب، أحد أبناء الجالية المصرية في القطاع، إنه شهد الحرب منذ بدايتها وكان آخر وجود له في مصر نهاية عام 2021، ويشير إلى أن الجالية تبذل جهودًا تطوعية لتوفير الحد الأدنى من المساعدات للأسر المصرية، لكنها لا تستطيع تلبية احتياجات آلاف العالقين، وأضاف: “هناك مرضى وطلاب وسيدات وأطفال يعيشون أوضاعًا بالغة الصعوبة، ونريد أن يصل صوتنا إلى أبو المصريين الرئيس عبد الفتاح السيسي وإلى الحكومة للنظر لعودتنا إلى مصر آمنين”.

مهند زُعرب و عبد الله عابد عضوي الجالية المصرية بقطاع غزة

كما يروي أحمد، الذي كان يزور زوجته في غزة قبل اندلاع الحرب، معاناة أسرته وأطفاله الذين تضرروا بشدة من ظروف النزوح والحرب، مطالبًا بسرعة اتخاذ قرار يسمح بعودتهم إلى مصر.

ويقول أحد العالقين: “أنا الأبن الوحيد لوالديّ الموجودين في مصر، وألتمس من الرئيس عبد الفتاح السيسي النظر إلى أوضاعنا والسماح لنا بالعودة إلى وطننا الغالي.

ويؤكد أبناء الجالية أنهم يرفضون التهجير ويتمسكون بحقوق الشعب الفلسطيني، لكنهم في الوقت نفسه مواطنون مصريون يريدون العودة إلى بلدهم. .

ويشير ممثلو الجالية إلى أنهم يعملون بشكل تطوعي على حصر أعداد المصريين وتوثيق بياناتهم والاستماع إلى مشكلاتهم رغم خطورة التنقل داخل القطاع وارتفاع تكاليف المواصلات وعدم وجود أي مكان آمن. كما يسعون لتوفير المساعدات الإنسانية المتاحة للأسر المحتاجة.

عمرو البدوي مصري الجنسية- عضو الجالية المصرية بقطاع غزة

ويختتم أبناء الجالية المصرية في قطاع غزة مناشدتهم، قائلين إن أوضاعهم الإنسانية أصبحت كارثية، وإن بينهم مرضى وكبار سن وأطفالًا ونساءً يعيشون تحت القصف والخطر اليومي، مطالبين الرئيس عبد الفتاح السيسي والحكومة المصرية بالنظر إلى أوضاعهم واتخاذ ما يلزم لعودتهم إلى وطنهم، مؤكدين أنهم أبناء مصر ويحملون بطاقات رقم قومي ولهم منازل وأسر في الداخل، وأن معاناتهم وصلت إلى مرحلة “تصعب على الكافر” على حد وصفهم.

ويؤكد عدد من أرباب الأسر المصريين العالقين في قطاع غزة أنهم يواجهون أوضاعًا معيشية بالغة الصعوبة لا تقتصر  المعاناة على مخاطر الحرب والقصف فقط، إذ لا يحظى كثير منهم بأولوية في الحصول على فرص العمل أو مصادر الدخل داخل القطاع، حيث يجد كثير من المصريين أنفسهم بلا عمل أو دخل يمكنهم من إعالة أسرهم، ما يضعهم أمام ظروف معيشية قاسية ويجعل توفير أبسط الاحتياجات اليومية تحديًا مستمرًا، خاصة مع استمرار النزوح وارتفاع الأسعار وتراجع فرص كسب العيش داخل القطاع.

 ما جعل العديد من الأسر المصرية العالقة في قطاع غزة تعيش دون مورد ثابت يمكنها من توفير الحد الأدنى من احتياجاتها الأساسية من غذاء ودواء ومستلزمات الحياة اليومية، في ظل الحرب المستمرة وتدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية.

https://www.facebook.com/61581338435724/videos/1651179855910453