المشروع الثقافي الأعظم في القرن.. رحلة نقل “مليون شريط و800 ألف ساعة” للمستقبل

في خطوة تاريخية تستهدف إنقاذ وصون الذاكرة الحية للإعلام العربي، شهد مسرح التليفزيون بمبنى ماسبيرو انطلاق فعاليات المؤتمر الصحفي الموسع للهيئة الوطنية للإعلام، للإعلان عن تفاصيل المشروع الاستراتيجي الأضخم في المنطقة العربية لأرشفة ورقمية التراث الإذاعي والتلفزيوني المصري.

والمشروع لا يستهدف مجرد حفظ أشرطة قديمة، بل يُعيد إحياء قرن من القوة الناعمة لمصر بأحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتنفيذًا لتوجيهات رئاسية حاسمة تتسابق مع الزمن.”

وانطلقت اليوم الثلاثاء فعاليات المؤتمر الصحفي الموسع، الذي نظمته الهيئة الوطنية للإعلام على مسرح التليفزيون بمبنى ماسبيرو.

انطلاقة تاريخية غير مسبوقة للمشروع

وجاء المؤتمر تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بإطلاع الرأي العام على حجم الإنجاز المحقق والجهود المبذولة في مشروع أرشفة ورقمنة التراث الإذاعي والتلفزيوني المصري، بهدف حماية الهوية الوطنية وصون ذاكرة الإعلام العربي.

وشهد المؤتمر حضورًا رسميًا رفيع المستوى، تقدمه الكاتب الصحفي ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، والمهندس خالد عبد العزيز، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمهندس عبد الصادق الشوربجي، رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، والكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، واللواء الدكتور وليد عدلي عطية، مدير إدارة نظم المعلومات بالقوات المسلحة، إلى جانب لفيف من قيادات مبنى الإذاعة والتليفزيون ورؤساء القطاعات، وحشد من كبار الإعلاميين والصحفيين.

واستهل الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، الكلمات الافتتاحية للمؤتمر، مؤكدًا أن التوجيه الرئاسي أتاح انطلاقة تاريخية غير مسبوقة لهذا المشروع الحيوي بعد سنوات من التعثر، مشيدًا بدعم القيادة السياسية للمنظومة الإعلامية.

المشروع يرتكز على استراتيجية “الرقمية أولًا”

وأوضح المسلماني أن المشروع يرتكز على استراتيجية “الرقمية أولًا”، التي تتضمن توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في الفهرسة والتصنيف، وتطوير البنية التكنولوجية للمحتوى الإعلامي، وحماية البرامج النادرة والتراث السمعي البصري، الذي يقترب عمره من مائة عام، منذ صدور قانون الإذاعة عام 1926 لتنظيم عمل الإذاعات الأهلية في مصر، ثم إنشاء الإذاعة المصرية عام 1934.

ومن جانبه، استعرض اللواء الدكتور وليد عدلي عطية، مدير إدارة نظم المعلومات بالقوات المسلحة، الآليات والحلول التكنولوجية المؤمنة التي تم الاعتماد عليها بالتعاون مع الهيئة.

كما كشف عن وجود تكليف رئاسي محدد بألا تتجاوز مدة تنفيذ مشروع الرقمنة بالكامل عامين، لافتًا إلى أنه تم الاستعانة بأكبر الشركات العالمية المتخصصة، وأحدث الأجهزة المتقدمة، لضمان أرشفة المحتوى وتأمينه ضد التلف أو الفقد، وفق أعلى معايير الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي.

رقمنة 41% من المحتوى في أبريل المقبل

وفي سياق متصل، أعلن وزير الدولة للإعلام، ضياء رشوان، أن شهر أبريل المقبل سيشهد الانتهاء من رقمنة 41% من المحتوى التلفزيوني الخاص بالمشروع، مؤكدًا أن هذا التراث ملك أصيل للشعب المصري، وأن الدولة حريصة على تسليم هذا الميراث الحضاري إلى مستحقيه من الأجيال القادمة بصورة عصرية وآمنة.

بدوره، أكد المهندس خالد عبد العزيز، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، أن مشروع رقمنة تراث ماسبيرو يمثل خطوة استراتيجية لحماية الذاكرة الوطنية، مشبهًا أهميته الكبرى بمشروعات ترميم الآثار المصرية القديمة.

المشروع الثقافي الأعظم في القرن

ووصف عبد العزيز هذه المبادرة التاريخية بأنها “المشروع الثقافي الأعظم في هذا القرن”، داعيًا إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والوسائل العصرية لتعزيز وصول هذا التراث الملهم إلى الأجيال الجديدة، وإبراز القوة الناعمة المصرية على المستوى العالمي.

ويُعد هذا المشروع الاستراتيجي الأكبر في مجال الأرشفة الرقمية بالمنطقة العربية، إذ يستهدف أرشفة وتوثيق نحو مليون شريط صوتي ومرئي، بإجمالي يصل إلى 800 ألف ساعة من المحتوى التاريخي النادر، ونقله من الوسائط التقليدية إلى صيغ رقمية مؤمنة.

وشهد المؤتمر أيضًا عرض فيلم تسجيلي كتبه أحمد الدريني، يوثق المراحل التنفيذية التي قطعتها فرق العمل الفنية داخل مكتبات التليفزيون، بالتعاون مع شركتي أورانج وهواوي.