د. إيهاب الطاهر: تكرار أزمات التكليف يدفع الأطباء للعزوف عن العمل.. والأعداد تراجعت من ٥٠٠ إلى ٤٠ طبيبًا

رغم الوعود بإنهاء أزمة تكليف اطباء أسوان، لا يزال نحو ٤٠ طبيبًا ينتظر إنهاء إجراءات إخلاء الطرف من التكليف بمحافظة أسوان بهدف الانتقال إلى النيابات، في ظل مخاوف من انعكاس التأخير على مستقبلهم وضياع فرصهم في التدريب بالتخصصات التي تم قبولهم فيها.
بداية الأزمة
بدأت ملامح الأزمة مع دفعة تكليف ٢٠٢٥، التي أنهت فترة تكليفها منذ أبريل الماضي، وتقدمت في شهر مايو إلى النيابات والتي أُعلنت نتائجها، ورغم أنه وفقًا للإجراءات التنظيمية لحركة نيابات الأطباء، يحدد مدة لا تتجاوز شهرين للانتقال إلى النيابات بعد انتهاء التكليف، فقد تم تأجيل إخلاء طرف أطباء التكليف بمحافظة أسوان، وتصاعدت الأزمة بعد ما تقدم نحو ٤٠ طبيبا بشكاوى إلى نقابة الأطباء تطالب بسرعة التدخل لإنقاذ مستقبلهم المهني.

وفي الوقت الذي وعد فيه نقيب الأطباء، الدكتور أسامة عبد الحي، بحل الأزمة، مطالبًا وزارة الصحة بالتحقيق مع المتسبب في تأخير حركة تكليف الدفعة الجديدة والتي انعكست على تأخير تسليم النيابات، نفت هيئة الرعاية الصحية حدوث أي تعنت أو تأخير في أزمة إخلاء طرف أطباء التكليف بمحافظة أسوان، مؤكدة في بيان لها، أن ما يحدث إجراءات طبيعية، حيث لا تستطيع البدء في أي إخلاء طرف لطبيب تكليف إلا بعد استلام دفعات التكليف الجديدة خاصة في المحافظات التي تعاني من نقص في الكوادر الطبية.
أزمة تتجدد كل عام
من جانبه قال الدكتور إيهاب الطاهر، عضو مجلس نقابة الأطباء السابق، إن:” أزمة التكليف تتكرر كل عام، والأسباب متشابهة والتي تدور حول تأخير الانتقال بين دفعات التكليف والنيابات، دون وجود أي حلول جذزية لمنع تكرار حدوثها”، واصفًا مشهد مبيت أطباء التكليف المغتربين بمحافظة أسوان في الشارع بالقهر، مؤكدًا أنه يعكس حجم معاناة الأطباء حديثي التخرج.
وأضاف عضو مجلس نقابة الأطباء السابق لـ ” ليبرالي” أن أزمة التكليف تصاعدت هذا العام بسبب صدور قرار بتمديد فترة التكليف في أسوان لمدة شهرين تنتهي في ٣٠ أغسطس المقبل، وذلك رغم صدور نتائج النيابات، موضحًا أن التأخير في استلام النيابة- وهي الفترة التي يتدرب فيها كطبيب مقيم – قد يترتب عليها إلغاء النيابة للطبيب وحرمانه من عام آخر من التقدم لحركة النيابات، بالإضافة إلى تأخرهم في التسجيل بالدراسات العليا.

عزوف عن العمل
من ناحية أخرى، حذر عضو مجلس نقابة الأطباء السابق، من تعنت أي إدارة قد تدفع الأطباء إلى العزوف عن العمل، مما يزيد من العجز في الكوادر الطبية، مشيرًا إلى أن عدد أطباء التكليف كان حوالي ٥٠٠ طبيب منذ أربعة سنوات ولكن ظل العدد يتراجع بشكل ملحوظ حتى انخفض في حركة التكليف الأخيرة إلى ما لا يتجاوز٤٠ طبيبًا.
وأضاف أن تكرار الأزمات دون معالجة يسبب حالة من الإحباط لدى العديد من الأطباء وهو ما يدفعهم إلى العزوف عن العمل في منشآت حكومية وتقديم استقالتهم، مشيرًا إلى أن أزمات التكليف ستظل مستمرة ما لم يتم وضع آلية توزيع الأطباء في التكليف والنيابات بشكل واضح.
تكرار أزمات التكليف والسبب واحد
من جانبه، قال الدكتور “م. أ”، أحد أطباء تكليف أسوان -والذي فضل عدم ذكر اسمه- :” تعاملوا معنا كسياسة الأمر الواقع دون التفكير في مستقبلنا”، معبرًا عن استيائه من فرض مد فترة التكليف عليهم دون مراعاة مواعيد تسليم النيابات.
وفي السياق ذاته، حرر عدد من أطباء التكليف في أسوان محضرًا حمل رقم ١٥٩٨ لسنة ٢٠٢٦، في محاولة لإثبات حقوقهم بعد الخوف من ضياع فرصتهم في حركة النيابات.
ولم تكن أزمة تكليف أسوان هي الأولى من نوعها، حيث شهدت السنوات الماضية أزمات متشابهة، كان آخرها أزمة تكليف ٢٠٢٣، والتي سبقها أيضًا أزمة تكليف عامي ٢٠٢٢و2021، والتي ترجع لنفس الأسباب وهي تأخير نقل النيابات في بعض المحافظات لحين توزيع دفعة تكليف جديدة حتى لا يتسبب في نقص الكوادر الطبية بالمحافظات.





