محتوى طبي مضلل وعيادات غير مرخصة.. هل تكفي الحملات الرقابية وتشديد العقوبات لحماية المرضى؟

د.خالد أمين: عيادات التغذية العلاجية والتجميل لغير الأطباء البشريين مخالفة للقانون

– الحصول على لقب دكتور يكون بدراسة الطب لا بانتحال الصفة على حساب صحة المرضى

د. خالد سمير: إعطاء الحقن وسحب العينات لا يحق إلا للأطباء البشريين

– يجب تشديد العقوبات على منتحلي صفة الطبيب ومصادرة أموالهم

– الحقن والتقشير داخل مراكز غير مرخصة ممارسات يجب وقفها فورًا

في السنوات الأخيرة، أصبحت منصات التواصل الاجتماعي ساحة مفتوحة لتقديم النصائح الغذائية وبرامج إنقاص الوزن وعلاج السمنة، من قبل  أشخاص يقدمون أنفسهم باعتبارهم خبراء أو متخصصين في التغذية العلاجية، رغم عدم امتلاك بعضهم للتراخيص.

ومع تكرار وقائع ضبط منتحلي صفة الطبيب وإغلاق مراكز تعمل دون ترخيص خاصة في مجالات التغذية العلاجية والتجميل، يتجدد الجدل حول  ما إذا كانت هذه الإجراءات كافية لحماية المرضى من الوقوع في فخ الوصفات الطبية لمنتخلي صفة الطبيب، وهل تكفي حملات الضبط وإغلاق العيادات والبلاغات وحدها لردع تلك الظاهرة ؟.

 عيادات للتغذية العلاجية دون ترخيص
بدأت حالة الجدل مع بلاغات تقدمت بها نقابة الأطباء بشأن انتشار عيادات في مجال التغذية العلاجية دون الحصول على التراخيص اللازمة، وما ترتب على ذلك من حملات تفتيش من قبل وزارة الصحة أسفرت عن ضبط أحد المراكز المتخصصة في إنقاص الوزن والتغذية العلاجية بمنطقة الشيخ زايدة والتي يعمل بدون ترخيص فضلاً عن انتحال العاملين بها صفة طبيب.

من جانبه، قال الدكتور خالد أمين، عضو مجلس نقابة الأطباء:” ليس من القانوني ولا الطبيعي أن تكون هناك عيادات تغذية علاجية أو تجميل إلا لأطباء بشريين مقيدين في سجلات نقابة الأطباء البشريين ويمكن الاستعلام عنهم من خلال موقع النقابة”.

وأضاف “أمين” لـ”ليبرالي”:” إللي نفسه في لقب دكتور كان دخل كلية طب”، مستنكرًا انتشار الاستشارات الطبية على مواقع التواصل الاجتماعي لما يسمى خبير تجميل أو تغذية وهم غير أطباء، محذرًا من خطورة هذه الاستشارات على المرضى، موضحًا أنه:” حتى مجرد  تنظيم الطعام لمرضي السمنة يحتاج لطبيب بشري، مشيرًا إلى:” أن السمنة تعتبر مرض وتستلزم اتباع المريض نظام غذائي صحي دون الإضرار به وفقًا لتحاليل وكل حالة مختلفة عن الأخرى”.

تغليظ العقوبات
وطالب “أمين” بتغليظ  العقوبات الخاصة بانتحال صفة طبيب أو ممارسة الطب دون ترخيص لما يمثله من خطورة شديدة على المرضى، كما طالب بتشديد عقوبات الحبس والغرامات المقررة بحق مرتكبيها، موضحًا أن العقوبة الحالية تتمثل في الحبس سنتين أو غرامة 200 جنيه، داعيًا المواطنين للإبلاغ عن أي ممارسات خارج عيادة الطبيب البشري أو يقدمها غير الطبيب البشري.

وفي إطار الحملات لضبط العيادات التي يديرها عدد من منتحلي صفة طبيب، أشار عضو مجلس نقابة الأطباء، إلى أن أخر واقعة  تمثلت في غلق وتشميع إحدى العيادات لمركز شهير للتجميل بالإسكندرية، وتم ضبط عدد من منتحلي صفة طبيب ممن يمارسون تخصص التجميل داخل هذه العيادات الغير مرخصة، مشيرًا إلى أن هناك محاولات جادة لمنع العبث في المجال الطبي خاصة في مجالي التغذية العلاجية والتجميل.

ممارسات خطرة
من ناحية أخرى، حذر الدكتور خالد سمير، عضو مجلس نقابة الأطباء السابق، من إعطاء الحقن وسحب العينات من المرضي، مضيفًا أن هذا الإجراء لا يجب أن يقوم به سوى خريجي كليات الطب البشري الحاصلين على ترخيص مزاولة المهنة.

وقال “سمير” لـ”ليبرالي” إن الخطورة من المنشآت التي تعمل تحت مسمى عيادات أو مراكز طبية، تكمن في أن من يديرها أشخاص يعرفون أنفسهم كأطباء دون امتلاك أي مؤهلات طبية، محذرًا من  قيام منتحلي صفة طبيب بتشخيص الحالات ووصف أدوية تُباع داخل هذه المراكز، إلى جانب إجراءات مثل الحقن والتقشير واستخدام أجهزة طبية للمرضي خارج الإطار الطبي المرخص.

وأشار إلى أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب إجراءات أكثر صرامة، من بينها تشديد العقوبات على منتحلي صفة الطبيب لتصل إلى السجن ومصادرة الأموال المتحصلة من هذا النشاط، إلى جانب تجريم حيازة الأدوية والحقن والأجهزة الطبية التي تُستخدم داخل الجسم البشري خارج المستشفيات والمراكز الطبية المرخصة.

تحذيرات نقابية
في نفس السياق، أعلنت نقابة الأطباء عن مجموعة من الإجراءات لمواجهة منتحلي صفة الطبيب، لحماية المرضي والتصدي للمحتوى الطبي غير الموثوق على وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، على رأسها إنشاء وحدة مركزية داخل النقابة لرصد الدخلاء على المهنة، وإطلاق منصة إلكترونية لتلقي البلاغات الخاصة بانتحال صفة الطبيب.

كما أعلنت نقابة الأطباء عن إنشاء تطبيق رسمي للنقابة يتيح التحقق من هوية الطبيب من خلال الاسم أو رقم القيد بالنقابة أو رمز الاستجابة السريعة “QR Code” على كارنيه العضوية، بالإضافة إلى دراسة تطبيق نظام للتحقق الإلكتروني من خلال QR Code داخل العيادات والمنشآت الطبية بما يتيح للمواطن التأكد من ترخيص الطبيب وتخصصه المسجل له.

وبين الحملات الرقابية لوزارة الصحة وحملات نقابة الاطباء لمحاربة منتحلي صفة طبيب، أصدر المجلس الأعلى للجامعات قرارًا بقصر ممارسة التغذية العلاجية على خريجي كليات الطب، ولكن يرى الدكتور أسامة عبد الحي، نقيب الأطباء، أنه لابد من تشديد العقوبات بجانب كافة هذه الحملات الرقابية لضمان عدم تكرار فتح مراكز لغير الأطباء.

وصفات وهمية على الإنترنت
وأضاف نقيب الأطباء:” من الخطورة اتباع المرضي خطط علاجية عبر محتوى منشور على الإنترنت وخاصة أصحاب الأمراض المزمنة”، موضحًا ضرورة توعية المرضي بعدم اتباع استشارات وهمية ، مؤكدًا أن ذلك الأمر أخطر من مواجهة انتحال صفة الطبيب.

كما شدد على خطورة لجوء بعض مرضى السكري، وخاصة مستخدمي الإنسولين، إلى الاعتماد على نصائح متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي دون الرجوع إلى الطبيب المعالج، محذرًا من الانسياق وراء مصادر غير موثوقة قد تعرض حياة المرضى للخطر.

حملة لمحاربة الدخلاء على مهنة الطب
يذكر أن نقابة الأطباء أعلنت عن شن حملة على الدخلاء على مهنة الطب والمتتشرين على وسائل التواصل الاجتماعي عن طريق مخاطبة المنصات الرقمية الكبرى مثل فيس بوك، ويوتيوب، وتيك توك، بالتنسيق مع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، لبحث سبل التحقق من المؤهلات العلمية للأشخاص الذين يقدمون محتوىً طبيًا.