نواب وسياسيون يجيبون : ماذا تبقي من ٣٠ يونيو – ٣ يوليو بعد ١٣ عام؟

لكل ثورة أهداف سعت إلى تحقيقها، ومكتسبات تركتها في مسار الدولة والمجتمع، ومع مرور 13 عامًا على ثورة 30 يونيو، يتجدد الحديث حول ما حققته الثورة من أهداف وما بقي منها بحاجة إلى استكمال.

ربما حدثت تحولات سياسية واقتصادية، بينما لا تزال هناك ملفات وتحديات يرى البعض أنها تحتاج إلى مزيد من العمل حتى تكتمل الصورة بشكل كامل،  وبين ما تحقق وما لم يكتمل، يبرز سؤال مهم: إلى أي مدى نجحت ثورة 30 يونيو في الوصول إلى أهدافها؟ وما الأولويات التي ينبغي أن تضعها الدولة والأحزاب السياسية في المرحلة المقبلة للحفاظ على مكتسبات الثورة واستكمال ما تبقى من أهدافها؟

وأكد سياسيون وبرلمانيون أن ثورة 30 يونيو شكّلت نقطة تحول فارقة في تاريخ الدولة المصرية، بعدما نجحت في الحفاظ على مؤسسات الدولة واستعادة الاستقرار وحماية الهوية الوطنية، إلا أنهم شددوا في الوقت نفسه على أن مسيرة تحقيق أهداف الثورة لم تكتمل بعد، وأن عددًا من الملفات، وفي مقدمتها الإصلاح الاقتصادي والسياسي، لا يزال بحاجة إلى خطوات أكثر جرأة خلال المرحلة المقبلة. ومع حلول الذكرى الثالثة عشرة للثورة، تتجدد التساؤلات حول ما تحقق من أهدافها، وما تبقى منها، وأبرز الأولويات التي ينبغي أن تعمل عليها الدولة والأحزاب للحفاظ على مكتسبات 30 يونيو واستكمال مسارها.

أهداف لم تكتمل بعد

من جانبه أكد النائب حسام حسن، عضو الهيئة البرلمانية لحزب العدل، أنه لا شك ان ثورة 30 يونيو حققت أهدافاً وطنية كبرى وفي مقدمتها الحفاظ على الدولة المصرية واستعادة مؤسساتها الوطنية وحماية الهوية المصرية ومنع البلاد من الانزلاق إلى الفوضى، وهي أهداف مثلت الأساس الذي انطلق منه الوطن  في استعادة الأمن والاستقرار وتنفيذ مشروعات قومية ضخمة وتطوير البنية الأساسية بصورة غير مسبوقة.

وأشار “حسن” في تصريحه لـ”ليبرالي” إلى أن بناء الدول عملية مستمرة لا تتوقف عند استعادة الاستقرار، مؤكدًا أن اهداف 30 يونيو لم تكتمل بعد لأن المواطن لا يقيس نجاح الدولة فقط بما تحقق من مشروعات بل أيضا بما يلمسه في مستوى معيشته وقدرته على العمل والإنتاج والحصول على خدمات جيدة وفرص متكافئة للتنمية.

تضييق الفجوة التنموية بين المحافظات

كما أكد أنه لا تزال هناك تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة في مقدمتها ارتفاع تكلفة المعيشة والضغوط التضخمية وزيادة أعباء الدين العام والحاجة إلى رفع معدلات التشغيل والإنتاج وتعزيز دور القطاع الخاص، متابعًا “كمواطن من أبناء الصعيد فإن هناك حاجة  ملحة إلى تضييق الفجوة التنموية بين بعض المحافظات خاصة محافظات الصعيد التي تمتلك إمكانات اقتصادية كبيرة لكنها تحتاج إلى مزيد من الاستثمارات وتوطين الصناعة وخلق فرص العمل، لذلك يجب أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة استكمال أهداف 30 يونيو بالانتقال من مرحلة تثبيت الدولة إلى مرحلة تعظيم كفاءة الدولة وبناء اقتصاد إنتاجي قادر على تحقيق معدلات نمو مستدامة يشعر المواطن بثمارها في حياته اليومية.

أولويات واجبة التنفيذ

أما عن الأولويات قال أن الأولوية الأولى هي الملف الاقتصادي لأن قوة الدولة واستقرارها يرتبطان بوجود اقتصاد قوي ومنتج وقادر على توفير فرص العمل وتحسين مستوى معيشة المواطنين، وهذا يتطلب الاستمرار في دعم الصناعة الوطنية والتوسع في التصنيع الزراعي وزيادة الصادرات وتهيئة بيئة استثمارية أكثر تنافسية مع تمكين القطاع الخاص ليكون المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي باعتباره شريكاً أساسياً في تحقيق التنمية وليس مجرد طرف فيها.

كما يجب أن تحظى محافظات الصعيد بأولوية حقيقية خلال المرحلة المقبلة ليس فقط من خلال مشروعات البنية الأساسية بل عبر توطين الصناعات وتعظيم الاستفادة من الموارد المحلية وربط المناطق الصناعية بشبكات النقل والموانئ وتحويل الصعيد إلى مركز للإنتاج والتصدير بما يحقق العدالة المكانية ويخلق فرص عمل مستدامة لشبابه.

وعلى المستوى السياسي أوضح عضو مجلس النواب أن الحفاظ على أهداف 30 يونيو يتطلب ترسيخ حياة سياسية أكثر حيوية وفاعلية لأن قوة الدولة لا تتعارض مع قوة السياسة بل أن الدولة الحديثة تقوم على مؤسسات قوية وحياة حزبية قوية، مشددًا أنه في الوقت نفسه نحن بحاجة الى أحزاب تمتلك برامج حقيقية وقادرة على الوصول إلى المواطنين وإعداد كوادر سياسية مؤهلة وطرح حلول واقعية للتحديات الاقتصادية والاجتماعية بعيد عن الشعارات.

ولفت أن توسيع مساحة المشاركة السياسية وتعزيز الحوار الوطني المستمر وتمكين الشباب والمرأة وإتاحة الفرصة أمام الكفاءات للمشاركة في العمل العام كلها خطوات تعزز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة وتجعل المجتمع شريكاً في صنع القرار، مؤكدًا أن التعددية السياسية ليست عبئاً على الدولة وإنما أحد أهم عناصر قوتها لأنها تخلق بدائل وتثري النقاش العام وتدعم عملية صنع القرار من خلال المنافسة على الأفكار والبرامج.

مرحلة البناء

واختتم حديثه قائلاً “في تقديري فإن الحفاظ على أهداف 30 يونيو لا يكون فقط بالحفاظ على ما تحقق، وإنما بالبناء عليه من خلال اقتصاد أكثر إنتاجية وتنافسية وحياة سياسية أكثر انفتاحاً وفاعلية وعدالة تنموية، تصل إلى كل المحافظات خاصة محافظات الصعيد بما يعزز الثقة بين المواطن والدولة ويضمن استمرار مسيرة بناء الجمهورية الجديدة على أسس قوية ومستدامة”.

30 يونيو.. تطلع لمزيد من تحقيق آمال المواطن الاقتصادية

عاطف مغاوري
عاطف مغاوري

أكد النائب عاطف مغاوري، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، أن ثورة 30 يونيو نجحت بالدرجة الأولى في تحقيق هدفها الأسمى وهو حماية الدولة الوطنية، واستعادة الهوية والسيادة المصرية والوطن، مشيراً إلى أن أهم إنجازات 30 يونيو تتمثل في تجنيب مصر المصير والمسار الذي آلت إليه بعض الأشقاء من الدول العربية التي دخلت في صراعات واحتراب وانقسام، مشيراً إلى أن الثورة وفرت مظلة الحماية الشاملة للوطن والمواطن والمجتمع المصري ككل.

ثورتان في عامين ونصف.. وسقف طموحات مرتفع

وأضاف “المغاوري” في تصريحه لـ”ليبرالي” أن مقارنة المشهد بين 25 يناير 2011 و30 يونيو 2013 تظهر أن الشعب المصري قام بثورتين خلال عامين ونصف فقط، مما يفسر ارتفاع سقف تطلعات وآمال المواطنين التي أصبحت أكبر مما تحقق حتى الآن على أرض الواقع، مشيراً إلى أن المواطن ما زال يشعر بأن طموحاته في مجالات العدالة الاجتماعية، والنهوض الاقتصادي، والتنمية المستدامة، لم تتحقق بالكامل بالشكل الذي كان يطمح إليه في الثورتين.

روشتة الخروج من “الصندوق الأسود” للاقتصاد

وفي سياق الحديث عن الأولويات المطلوبة للمرحلة المقبلة، شدد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع على ضرورة استعادة حصانة ومتانة الاقتصاد المصري ليكون قادراً على مواجهة أي هزات إقليمية، داعياً إلى تبني برنامج واضح ومغاير للخروج مما وصفه بـ “الصندوق الأسود” الذي يعيش فيه الاقتصاد منذ الانفتاح في سبعينيات القرن الماضي، متمثلاً في أزمة المديونية التي تستهلك بنود الموازنة العامة وتُضعف الحصص المتاحة للاستثمار.

 العمل المستقبلي

وطرح رئيس برلمانية التجمع عدة محاور للعمل مستقبلاً متمثلة في:

التحول للاقتصاد الإنتاجي: ضرورة التركيز على قطاعي الزراعة والصناعة بشكل مستدام، والابتعاد عن “الاقتصاد الريعي” الذي يقوده الاستثمار العقاري، محذراً من أن التوسع العقاري غير المدروس يجمد مدخرات المصريين في كتل خرسانية ومدن رفاهية بدلاً من مدن إنتاجية وتصنيعية.

تغيير النهج الحكومي: معالجة تدهور قيمة الجنيه أمام الدولار عبر الإنتاج، مشيراً إلى أن السياسات الحكومية الحالية لا تختلف كثيراً عن الحكومات السابقة التي فككت بعض المصانع واعتمدت على الاستيراد والوكالات، داعياً إلى الاستثمار في تشغيل وتعظيم قيمة الإنسان المصري داخل بلده.

المجال العام والمشاركة السياسية: دعا مغاوري الحكومة إلى امتلاك “حس سياسي” يستوعب حالة عدم الرضا المجتمعي ويعالجها، منبهاً إلى أن تراجع نسب المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية يُعد مؤشراً سياسياً يستوجب الدراسة، ومطالباً بفتح المجال العام بشكل يسمح بمزيد من المشاركة المجتمعية في إدارة البلاد دون احتكار من أي فئة.

رحلة السعي إلى التحول الديمقراطي

قال أحمد فوزي، المحامي الحقوقي، والسياسي البارز والأمين العام السابق للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، إن ثورة 30 يونيو، مثلها مثل ثورة 25 يناير والموجات الأخرى مثل أحداث مجلس الوزراء وأحداث محمد محمود، جميعها كانت تهدف إلى التحول الديمقراطي، إلا أن هذا الهدف لم يتحقق حتى الآن، مؤكداً أن الديمقراطية المنشودة لم تتحقق لا بعد ثورة 25 يناير ولا خلال المراحل التي أعقبتها وحتى 30 يونيو معتبراً أن 30 يونيو إحدى موجات 25 يناير.

لم يكن هناك تقدير للقوى الديمقراطية التي ساهمت في 30 يونيو، وهناك من يقول أن 30 يونيو ليس انقلاباً وهذا ما نراه أيضاً، لكن الجميع يتحدث عن عظمة الجيش والشرطة، لكن الجميع تغافل الحديث عن جبهة الإنقاذ والقوى الديمقراطية ودورها، حتى ممن اختلفوا لاحقاً مع خارطة الطريق غير أن هناك مواطنين مصريين نزلوا ضد جماعة الإخوان المسلمين وضد سيطرة طرف واحد.

وتابع أن الكثير ممن من شاركوا في 30 يونيو تعرض كثير منهم لاحقاً للتخوين، رغم أن الثورة حافظت على الدولة المصرية ووحدة أراضيها ومنعت انزلاق البلاد إلى الفوضى، لافتاً إلى أن تجارب دول مثل السودان وسوريا وعدد من دول أوروبا الشرقية أظهرت أن الثورات قد تعقبها حالة من الفوضى، مؤكداً أن 30 يونيو حافظت على الدولة المصرية، وأن يعيش المواطن المصري في أمن رغم التحديات.

أولويات يجب أن تعمل عليها الدولة والأحزاب

وأوضح القيادي بالحزب المصري الديمقراطي، أن المرحلة الحالية تستوجب استكمال أهداف الحوار الوطني، مشيراً إلى أن الرئيس دعا إلى إطلاق الحوار الوطني، وأن الدولة حققت إنجازات اقتصادية واستعادت قدراً من الاستقرار بعد الأحداث التي مرت بها، منتقداً أننا مازلنا لدينا بطء شديد في مسار التحول الديمقراطي.

وأكد أن الديمقراطية لم تحصل على نصيبها حتى الآن، وأن الوقت قد حان لاتخاذ خطوات إصلاح سياسي حقيقية، حتى نحقق إصلاح اقتصادي محذراً من استمرار إغلاق المجال العام والمجال السياسي والتضييق على حرية الإعلام والصحافة، والهجوم على الأحزاب والتقليل من شأنها ومطالباً بوجود نظام انتخابي يعبر عن أكبر قدر ممكن من المواطنين داخل البرلمان، إلى جانب ضمان حرية الإعلام والصحافة، وتعزيز المشاركة السياسية، وتقوية دور الأحزاب.

الإصلاح السياسي أولاً

وشدد فوزي على أنه لا يمكن تحقيق إصلاح اقتصادي حقيقي دون إصلاح سياسي، معتبراً أن الحرية السياسية والمشاركة الشعبية في إدارة شؤون الدولة تمثلان شرطاً أساسياً لأي تقدم اقتصادي، وأن القرارات الاقتصادية وحدها لن تحقق التنمية المنشودة في ظل غياب الإصلاح السياسي، مضيفاً أن الظروف الاستثنائية التي مرت بها البلاد خلال السنوات الماضية كانت تفرض اعتبارات خاصة، إلا أن هذه المرحلة انتهت، وأصبح من الضروري الانتقال إلى مرحلة جديدة تتسع فيها مساحة الحريات، وتُفتح فيها أبواب المشاركة السياسية بصورة أكبر.

ودعا إلى الإفراج عن المحبوسين في قضايا الرأي، وفتح حوار جاد وحقيقي مع القوى السياسية سواء الموجودة داخل البرلمان أو خارجه، بما يمنح السلطة فرصة للعمل بصورة أفضل، ويعيد للإعلام دوره الطبيعي، مؤكداً أن استمرار إغلاق المجال العام لن يخدم الدولة أو المجتمع.

وأشار إلى أن العودة إلى السياسة هي المدخل الطبيعي لمعالجة الأزمات، مؤكدًا أن المجتمع المصري بحاجة إلى استعادة العمل السياسي الحقيقي، وأن الجميع مطالبون بالمشاركة في بناء المستقبل بعيداً عن الاستقطاب، خاصة مواقف بعض القوى السياسية من 30 يونيو تغيرت مع مرور الوقت، موضحاً أن هناك من كان يرفضها في البداية ثم عاد لاحقاً ليعتبرها خطوة إيجابية، مؤكداً أن تقييم الأحداث يجب أن يكون في إطار المصلحة الوطنية بعيدًا عن المواقف المتغيرة.

وشدد على أن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الصعبة التي يمر بها المجتمع المصري تتطلب قدرًا كبيرًا من التضامن والحوار، داعيًا إلى فتح حوار جاد بين مختلف الأطراف من أجل تحقيق التغيير والإصلاح.

واستنكر محاولات بعض الأطراف الاعتذار عن ثورة 30 يونيو للشعب المصري، متسائلًا: بيعتذروا عن إيه؟، مشيرًا إلى أن هؤلاء أنفسهم كانوا يشاركون في التظاهرات ضد جماعة الإخوان المسلمين، ويتظاهرون أمام مقر مكتب الإرشاد، وبعد 30 يونيو كانوا يتعاملون معها على أنها موجة ثورية عظيمة جدا، وفجأة تغير الموقف لاحقاً، وأصبحوا يسيئون إلى جبهة الإنقاذ  بأنها جبهة الإنقاذ المسلمين، بل وأصبح البعض يهاجم 30 يونيو وأنها صنع أجهزة وما شابه، رغم أنهم كانوا يرفضون آنذاك التعامل مع جبهة الإنقاذ أو مع جماعة الإخوان المسلمين أو مع السلطة القائمة، واصفًا ذلك بأنه خطاب عدمي.

واختتم فوزي حديثه مستنكراً “هناك مواطنون في مصر يعتقدون أن البلد “هما” أو ال 10 أو الـ 15 فرداً الذين يقابلونهم، أو البلد هي وسط البلد أو البلد هي مقرات الأحزاب، البلد أكبر من ذلك بكثير، نحن في مجتمع ظروفه الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية صعبة، ويتطلب قدرًا كبيرًا من التكاتف والتضامن، وأن المرحلة الحالية تستوجب عدم الانقسام أو التراشق بين القوى المختلفة، بل فتح حوار جاد وحقيقي بين جميع الأطراف.

30 يونيو.. تصحيح مسار

قال الدكتور هشام مصطفى عبد العزيز، رئيس حزب الإصلاح والنهضة، إن ثورة 30 يونيو مثلت لحظة فارقة في التاريخ المصري الحديث، بعدما استعادت الدولة الوطنية قدرتها على حماية مؤسساتها والحفاظ على هويتها، وأعادت تصحيح المسار في مواجهة تحديات كانت تهدد بقاء الدولة ذاتها، مؤكدًا أن ما تحقق منذ ذلك التاريخ لا يمكن إنكاره على مستوى استعادة الاستقرار، وتعزيز قدرات الدولة، وتنفيذ مشروعات تنموية كبرى، واستعادة الدور الإقليمي لمصر.

وأكد عبد العزيز في تصريحه لـ”ليبرالي” أن الحديث عن 30 يونيو يجب ألا يقتصر على ما تحقق فقط، وإنما يمتد أيضًا إلى ما تبقى من أهدافها، مشيرًا إلى أن بناء الدول عملية مستمرة لا تنتهي بإنجاز سياسي أو اقتصادي بعينه، وأن المرحلة الحالية تفرض تحديات جديدة تتطلب مواصلة الإصلاح بنفس الإرادة التي انطلقت بها الدولة قبل أكثر من عقد.

التحديات العالمية والإقيليمة.. تفرض ضغوطات داخلية

وأشار إلى أن التحديات الاقتصادية العالمية والإقليمية، والضغوط التي فرضتها الأزمات الدولية المتلاحقة، جعلت المواطن يتحمل أعباءً كبيرة، وهو ما يستوجب استمرار العمل على تعزيز النمو الاقتصادي، وتوسيع دور القطاع الخاص، وتحسين جودة الخدمات العامة، وخلق فرص عمل حقيقية، إلى جانب تعميق مسارات الإصلاح السياسي وتمكين الشباب والأحزاب من القيام بدور أكثر فاعلية في الحياة العامة، بما يعزز الثقة بين الدولة والمجتمع.

وأوضح رئيس حزب الإصلاح والنهضة أن الأولوية خلال السنوات المقبلة ينبغي أن تنصب على تعزيز الإنتاج والاستثمار، ودعم الصناعة الوطنية، والاستثمار في الإنسان المصري من خلال التعليم والصحة، إلى جانب استكمال مسيرة الإصلاح الإداري والرقمي، وتطوير الإدارة المحلية، وترسيخ ثقافة المشاركة المجتمعية، باعتبارها جميعًا ركائز أساسية لبناء دولة حديثة قادرة على مواجهة المتغيرات.

واختتم عبد العزيز تصريحه بالتأكيد على أن 30 يونيو لم تكن مجرد حدث سياسي، بل كانت نقطة انطلاق لمسار طويل نحو بناء الجمهورية الحديثة، وأن نجاح هذا المسار يتطلب الحفاظ على الدولة الوطنية، والاستمرار في الإصلاح، وتغليب المصلحة العامة، والعمل المشترك بين جميع المؤسسات والقوى الوطنية من أجل مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا للمصريين.