
حسين هريدي: نرفض تعديل لقانون فصل الموظفين “متعاطي المخدرات”.. والفرص المتاحة كانت كافية
الدكتور هشام فهمي: طبيعة العمل في المرافق الحيوية للدولة لا تحتمل أي تهاون أو تأجيل
أميرة فؤاد: الإدمان مرض يستحق العلاج.. وأطالب بفصل الموظف “متعدد الانتكاسات” لمنح الفرصة للشباب وتأمين الأسر
تشهد أروقة مجلس النواب تصاعد اتجاه يرفض تعديل قانون فصل الموظفين المتعاطين للمواد المخدرة، استنادًا إلى أن الدولة سبق أن منحت العاملين أكثر من فرصة لتوفيق أوضاعهم قبل تطبيق القانون، معتبرين أن فتح الباب أمام مهلة جديدة يفرغ التشريع من أهدافه، وذلك في مقابل مطالب نيابية وأخرى خارج البرلمان بإعادة النظر في القانون ومنح الموظفين فرصة إضافية.
وتقدم عدد من النواب في وقت سابق بمشروع قانون أعدته دار الخدمات النقابية والعمالية (منظمة حقوقية غير حكومية)، يسعي لتعديل القانون الراهن، لعلاج ما تقول الدار إنه “عوار وعسف في القانون الحالي”، لكن في المقابل وقف نواب معارضون للتعديلات في وجه هذا المشروع، مؤكدين أن الحسم مطلوب لمواجهة الأزمة.
مهل كافية
وفي حديثه لـ”ليبرالي”، يؤكد النائب حسين هريدي، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، تمسكه بعدم تعديل القانون الخاص بفصل الموظفين المتعاطين للمواد المخدرة، مشدداً على أن الدولة منحت الموظفين مهلاً كافية وفرصاً متعددة لتصحيح أوضاعهم قبل البدء في تطبيق إجراءات الفصل النهائي.

ويوضح أن الحملة التمهيدية للتوعية بمخاطر التعاطي بدأت منذ عام 2019 واستمرت حتى عام 2022، وهو تاريخ صدور اللائحة التنفيذية للقانون، مشيرًا إلى أنه تم إجراء نحو 627 ألف تحليل خلال تلك الفترة، كشفت عن وجود نسبة 8% من المتعاطين بين الموظفين، والذين لم يتم فصلهم حينها، بل اكتفت الدولة بتوقيع جزاءات إدارية وتأخير ترقياتهم، مما اعتبره “الفرصة الأولى والثانية”.
وكشف النائب عن تفاصيل فترة السماح التي أعقبت صدور القانون، والتي امتدت لستة أشهر، أتيحت خلالها الفرصة لأي موظف بالتقدم للعلاج الطوعي عبر مركز “عزيمة” التابع لمجلس الوزراء، موضحًا أن الموظف في هذه الحالة كان يحصل على علاج مجاني بالكامل، مع منحه إجازة مرضية براتب كامل، وضمان سرية بياناته.
ويقول هريدي: “هناك 17 ألف موظف استفادوا بالفعل من هذه الفرصة وتعالجوا دون أن تُمَس وظائفهم، مما أدى لانخفاض نسبة التعاطي من 8% إلى 0.5% فقط حالياً، وهي النسبة المتبقية التي تطالب الآن بفرصة ثالثة ورابعة”.
ويتساءل النائب عن سبب المطالبة بـ”فرصة ثانية” لمتعاطي المخدرات تحديداً، بينما يتم فصل الموظف في حالات أخرى مثل الاختلاس أو صدور حكم جنائي ضده دون إعطائه فرصاً مماثلة. وأكد أن القانون يهدف لحماية بيئة العمل والمجتمع، وليس مجرد العقاب.
وحول ما يقال من مزاعم عن عدم مد الكشف المفاجيء لقطاعات وظيفية بعينها مع استهداف قطاعات وظيفية أخرى، يوضح هريدي أن التحاليل تتم عبر مسارين، وهما: التحليل المفاجئ: والذي يسبقه حملات توعية مكثفة من صندوق مكافحة الإدمان لضمان علم الجميع، والتحليل عند الترقية: وهو إجراء دوري ومعلوم مسبقاً لكل موظف.
ويرى هريدي أن القانون يطبق بصرامة على كافة القطاعات الحكومية، مشيراً إلى أن القطاع الخاص يحق له أيضاً طلب إجراء هذه التحاليل لموظفيه عبر التنسيق مع صندوق مكافحة الإدمان، لضمان بيئة عمل آمنة ومنتجة.
حسم الدولة في مواجهة الإدمان
في السياق نفسه، يقول الدكتور هشام فهمي، المستشار القانوني، وعضو الهيئة العليا لحزب العدل في حديثه لـ”ليبرالي”: إن الإبقاء على فلسفة “الفصل المباشر وإنهاء الخدمة بقوة القانون” يُعد الضمانة الوحيدة للحفاظ على المكتسبات التي حققها القانون 73لسنة 2021 منذ صدوره، حيث نجح في خفض نسب التعاطي داخل الجهاز الإداري للدولة بشكل غير مسبوق، وشكّل رادعاً حاسماً وحقيقياً لمنع انتشار هذه الظاهرة بين موظفي المرفق العام.

ويرجع ذلك إلى أن طبيعة العمل في المرافق الحيوية للدولة (كالسكة الحديد، والمترو، والمستشفيات، والمدارس) لا تحتمل أي تهاون أو تأجيل؛ حيث إن استمرار الموظف المتعاطي في عمله، ولو ليوم واحد، يمثل خطراً داهماً على سلامة المواطنين والأمن العام.
ويشير إلى أن الفصل الفوري يغلق الباب أمام أي محاولات للالتفاف أو التهرب من المسؤولية من خلال الدخول في دوامة الإجازات المرضية المفتوحة أو تقارير التعافي غير الدقيقة، مؤكدًا أن الجهاز الإداري للدولة يجب أن يتشكل من عناصر منضبطة ومنتجة، والإبقاء على العقوبة الرادعة يبعث برسالة تقدير للموظفين الملتزمين، ويؤكد أن الوظيفة العامة تكليف ومسؤولية لا يستحق الاستمرار فيها من يفرط في وعيه.
وشدد فهمي على أن الأطراف المتمسكة بالقانون تنظر إلى أن نص التشريع الحالي منح الموظف بالفعل فرصة كاملة قبل الخضوع للتحليل المفاجئ، وذلك من خلال المبادرة الطوعية لطلب العلاج سرياً عبر صندوق مكافحة الإدمان دون أي عقوبة، وبالتالي فإن مَن يقع تحت طائلة التحليل المفاجئ ويثبت تعاطيه يكون قد فرط بنفسه في حقوقه، مما يستوجب بتره فوراً لحماية الوظيفة العامة.
فرصة كاملة
بدورها، تؤكد النائبة أميرة فؤاد عضوة مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي، والمتخصصة في الطب النفسي وعلاج الإدمان أن الشخص المتعاطي للمواد المخدرة يجب ألا يُنظر إليه كمذنب، بل كمريض يستحق الدعم والعلاج، مشددة على ضرورة مساندته وإتاحة الفرصة الكاملة لشفائه عبر المصحات العلاجية، سواء كانت حكومية أو خاصة، دون النظر إلى كيفية انزلاقه في طريق الإدمان.

وتوضح النائبة في حديثها لـ”ليبرالي” أنها تؤيد التعديلات التشريعية التي تمنح الموظف المتعاطي فرصة علاجية كاملة لمرة واحدة، مستدركة: “إذا أتيحت للموظف فرصة العلاج والتأهيل ولم يستغلها، وعاد للتعاطي مجدداً أو ثبت تعدد انتكاساته، فإنني أقر هنا بضرورة فصله من العمل بنسبة 100%”.
وتؤكد أن هناك شباب كثيف في الخارج يبحث عن فرص عمل ولا يتعاطى المخدرات، ومن غير العادل استمرار موظف متعدد الانتكاسات يرفض العلاج في شغل وظيفة يستحقها شاب آخر ملتزم، كما أن غياب الرادع والعقوبة الصارمة بعد منح الفرصة الأولى سيجعل الأمر بلا ضوابط.
لكنها في الوقت نفسه، تشير النائبة إلى ضرورة النظر إلى المصلحة العامة والبعد الاجتماعي، مؤكدة أهمية حماية أسر المتعاطين من زوجات وأطفال وآباء يتعرضون للأذى المادي والمعنوي، فضلاً عن غياب القدوة، حيث تشبه مرض الإدمان بالأمراض المزمنة كالضغط والسكري، قائلة :” إن المريض بيده الالتزام بالبرنامج العلاجي والتأهيلي الذي توفره الدولة عبر مراكز الأمانة العامة للصحة النفسية ومكافحة الإدمان، وهو يعي تماماً مؤشرات الانتكاس وعواقب التعاطي، مشيرة إلى أن العودة للمخدرات بعد العلاج تقع بكامل إرادة المتعاطي ووعيه”.







