​مواجهات إفرولاتينية.. هل تثأر مصر للقارة السمراء من الأرجنتين في موقعة دور ال16؟

في مونديال 90 .. حققت الكاميرون الفوز الوحيد للمنتخبات الإفريقية على المنتخبات اللاتينية بالأدوار الإقصائية

كتب:-حازم طارق

​تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة اليوم في تمام الساعة السابعة مساءً نحو مواجهة من العيار الثقيل، حيث يحمل المنتخب المصري لواء القارة السمراء في صدام تاريخي أمام التانجو الأرجنتيني ضمن منافسات دور الستة عشر من مونديال 2026، الموقعة لا تمثل فقط فرصة للفراعنة لكتابة مجد جديد، بل تفتح دفاتر التاريخ على واحدة من أندر وأعقد المواجهات في كأس العالم، وهي الصدامات المباشرة بين منتخبات إفريقيا وأمريكا الجنوبية في الأدوار الإقصائية، والتي طالما حملت طابعًا دراميًا وحبسًا للأنفاس حتى اللحظات الأخيرة.

5 مواجهات سابقة

​بلُغة الأرقام، شهدت مراحل خروج المغلوب في تاريخ المونديال 5 صدامات مباشرة فقط بين القارتين حتى الآن، الإحصائيات الإجمالية تميل بوضوح لصالح أمريكا الجنوبية التي حققت 3 انتصارات، مقابل انتصار إفريقي وحيد، بينما حسم التعادل المواجهة الخامسة في وقتها الأصلي والإضافي قبل أن تبتسم ركلات الترجيح للاتينيين، وخلال هذه المباريات الخمس، اهتزت الشباك 14 مرة، بواقع 9 أهداف سجلتها منتخبات أمريكا الجنوبية، مقابل 5 أهداف حملت توقيع نجوم القارة السمراء، مما يعكس الغزارة التهديفية والندية الكبيرة رغم التفوق اللاتيني في لغة الحسم.

ذكريات ميلا وهيجيتا

​بداية هذه الحكاية المثيرة كانت في مونديال إيطاليا 1990، حين استطاع منتخب الكاميرون إقصاء منتخب كولومبيا من الدور ثمن النهائي بعد الفوز عليه بنتيجة 2-1 بعد التمديد، في مباراة شهدت تألقاً لافتًا لروجيه ميلا وهدفه الإيقوني في مرمى حارس كولومبيا الشهير رينيه هيجيتا، ثم انتظر العالم 16 عامًا ليرى الصدام الثاني، وتحديداً في دور الستة عشر من نسخة 2006 بألمانيا، لكن هذه المرة فرض المنطق نفسه حين أنهى المنتخب البرازيلي مغامرة غانا بثلاثية نظيفة، أما المواجهة الثالثة فكانت الأشهر والأكثر قسوة، حين التقت غانا مع أوروجواي في ربع نهائي 2010، وانتهت بتعادل درامي بهدف لمثله، قبل أن تودع غانا بركلات الترجيح في سيناريو لا يزال يؤلم كل مشجع إفريقي بسبب ركلة الجزاء الدرامية والتي أهدرها الغاني أسمواه جيان في أخر دقيقة من الوقت الإضافي.

غانا وأوروجواي 2010.. مباراة لن ينساها أسمواه جيان

مواجهتان جديدتان

​وجاءت نسخة 2026 الحالية لتكتب فصلاً جديداً ومكثفاً من هذا الصراع، ولتزيد من غلة التفوق اللاتيني، حيث شهد دور الـ 32 مواجهتين من العيار الثقيل لم تكن نتائجهما في صالح القارة السمراء، المواجهة الأولى جمعت بين الرأس الأخضر والأرجنتين، ورغم الأداء الشجاع والمشرف للرأس الأخضر، حسم راقصو التانجو اللقاء لصالحهم بنتيجة 3-2 في الوقت الإضافي، وفي المواجهة الثانية، اصطدمت غانا بكولومبيا، وانتهى اللقاء بخسارة “النجوم السوداء” بهدف نظيف، لتودع إفريقيا إثنين ممثلين في نفس الدور بسيناريوهات متقاربة.

مصر والأرجنتين.. المواجهة السادسة

​واليوم، تأتي مباراة مصر والأرجنتين لتكون سادس مواجهة إقصائية في هذا السجل التاريخي المليء بالشغف والدموع، الفراعنة لا يواجهون فقط قوة التانجو ونجومه، بل يحملون على عاتقهم طموح قارة بأكملها لكسر حالة التفوق الرقمي اللاتيني والتقدم خطوة للأمام، هي تسعين دقيقة فاصلة ، إما أن تبتسم لممثلي إفريقيا وتمنحهم انتصارهم الثاني، أو تكرس الهيمنة اللاتينية في الأدوار الحاسمة من المونديال.