
حازم طارق
بعد إسدال الستار على 96 مباراة من الإثارة الكروية الخالصة في مونديال 2026، ومع انتهاء منافسات دور الستة عشر، وقبل بداية الدور ربع النهائي تكشف لغة الأرقام عن بطولة استثنائية بكل المقاييس، فقد شهدت الملاعب غزارة تهديفية، حيث اهتزت الشباك 272 مرة، بمعدل تهديفي مميز بلغ 2.83 هدف لكل مباراة، مما يعكس النزعة الهجومية الواضحة للمنتخبات المشاركة ورغبة الجميع في الحسم، ولم تخلُ هذه الأهداف من المفارقات الدرامية، إذ سجلت النيران الصديقة حضورها القوي بـ 13 هدفاً ذاتياً، في دلالة واضحة على حجم الضغوطات والارتباك الدفاعي الذي يضرب اللاعبين في اللحظات الحاسمة من عمر هذا المونديال.
17 ركلة جزاء مهدرة
ولم تقتصر نقطة الإثارة عند هذا الحد، بل كانت ركلات الجزاء علامة فارقة وبطلاً رئيسياً في تغيير مجريات العديد من المواجهات، حيث احتسب قضاة الملاعب 49 ركلة جزاء طوال المباريات الماضية، وشهدت هذه الركلات صراعاً أعصاب حبس الأنفاس بين المهاجمين وحراس المرمى حيث نجح الهدافون في تحويل 32 ركلة بنجاح إلى داخل الشباك، في حين تذوقوا مرارة الإخفاق في 17 ركلة أخرى ضاعت إما بسبب براعة الحراس في التصدي أو نتيجة التسديد خارج المرمى، مما أضاف لمسة درامية للمونديال.
وعلى صعيد اللعب النظيف ، لم تكن البطولة هادئة على الإطلاق، بل اتسمت بالتدخلات القوية والندية العالية التي أجبرت الحكام على إشهار البطاقة الصفراء في 348 مناسبة لضبط إيقاع اللعب ومنع الانفلات التكتيكي وسط الأجواء المشحونة، في المقابل، ظهرت البطاقة الحمراء في 18 حالة، مما يبرز حجم التوتر والشراسة التي رافقت المواجهات، حيث كلف التهور بعض المنتخبات فقدان عناصرها الأساسية في أوقات حرجة من عمر المنافسات.
صراع الهدافين ..ميسي ومبابي و هالاند وكين
أما في صراع الفرديات، فقد اشتعلت المنافسة مبكرًا على جائزة الحذاء الذهبي، حيث يتصدر النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي قائمة هدافي البطولة برصيد 8 أهداف، ويلاحقه بقوة الفرنسي كيليان مبابي والنرويجي إيرلينج هالاند برصيد 7 أهداف لكل منهما ثم الإنجليزي هاري كين، ليشتعل الصراع الهجومي في الأدوار القادمة، ولم يقتصر التألق على تسجيل الأهداف، بل برز صناع اللعب كمهندسين حقيقيين للهجمات، ويتصدر قائمة صناعة الأهداف النجم الفرنسي مايكل أوليسي بتقديم 5 تمريرات حاسمة، ويليه مباشرة البرازيلي برونو جيماريش برصيد 4 تمريرات حاسمة.
سيمون صاحب الشباك البيضاء
وفي حراسة المرمى، خطف الأنظار عدد من الحراس الذين كان لهم الفضل الأول في تماسك منتخباتهم، وعلى رأسهم الإسباني أوناي سيمون الذي حافظ على نظافة شباكه في 5 مباريات محققاً أعلى نسبة تصديات بلغت 100% خلال البطولة حتى الآن، وبرفقة الحارس النرويجي أورجان نايلاند اللذين برزا كأقوى حراس البطولة في الأدوار الإقصائية، ومن جانبنا، قدم الحارس المصري مصطفى شوبير أداءً لافتاً ومبهراً حاز على تقدير واسع، بعدما نجح في الحفاظ على نظافة شباكه وإنقاذ ركلتي جزاء من تلك الركلات المهدرة خلال مشوار البطولة، ليؤكد أن حارس المرمى يظل دائماً نصف الفريق في المواعيد الكبرى.







