مصر تراهن على «التير».. هل يتحول الشحن البري إلى بوابة جديدة للتجارة أم ثغرة للمخاطر؟

تركز الحكومة في الوقت الحالي على رفع معدلات حركة التجارة البينية من وإلى الأسواق الإفريقية والعربية بالتوازي مع استمرار وتيرة تداعيات الحرب الإيرانية الأمريكية علي الاققتصاديات العالمية والإقليمية.

قرارات جديدة

بحسب تحركات تجريها وزارة المالية بالتنسق مع أكثر من جهة أخرى من بينها وزارتي ” الاستثمار والتجارة الخارجية، النقل والمواصلات” والتي تتضمن التنسيق لتفعيل ما يسمي بـ”نظام التير” .

يعني نظام التير هو انتقال البضائع والسلع المنقولة بريًا بشكل دولي أو إقليمي بدون تفتيش لدول العبور مما يتضمن تيسيرات جمركية ولوجيستية ويقلل الوقت والتكلفة.

وفقا لما كشفته تصريحات صادرة عن وزارة المالية والتي تتضمن استهداف تحويل مصر لمركز لوجيستي لنقل البضائع وتجارة الترانزيت وهو ما يقلل التوترات التي تشهدها الأسواق حاليًا.

تركز وزارة المالية وفقا لتصريحات أحمد كجوك وزير المالية؛ والتي تتضمن التنسيق مع القطاع الخاص للاستفادة من حوافز من المقرر تقديمها من قبل مصلحة الجمارك المصرية؛ لتيسير عمليات تداول البضائع والحاويات بتكلفة ووقت أقل لتحفيزالتجارة والاستثمار.

ألمح وزير المالية التوسع في منظومة التجارة بنظام التير؛ بعد ارتفاع معدلات نمو تجارة الترانزيت في خلال الـ3 شهور الأخيرة بمعدل 40%.

إدارة لـ”تير” في الجمارك

وعلي سياق متصل كشفت مصادر حكومية مطلعة عن توجه وزارة المالية نحو تشكيل إدارة متكاملة داخل مصلحة الجمارك المصرية لضمان عمليات التطبيق الفعلي لمنظومة التير.

أضافت المصادر أن الادارة الجديدة ستركز في عملها على استفادة شركات الشحن والنقل من الحوافز والتيسرات المقدمة من الحكومة و تقليل زمن انتظار الشحنات و تسريع وتيرة الشحن منخفض التكاليف.

تحديات أمام تطبيق المنظومة

قال المهندس حازم الشريف، المحلل المالي والخبير الاقتصادي، إن نظام TIR للشحن البري، رغم ما يوفره من مزايا تتعلق بتسهيل حركة التجارة الدولية وتقليل الإجراءات الجمركية وتسريع عبور الشاحنات بين الدول، إلا أن تطبيقه دون جاهزية كاملة للبنية التشريعية والرقابية، قد يخلق عددًا من التحديات التي تستوجب الدراسة قبل التوسع في الاعتماد عليه.

وأوضح الشريف أن من أبرز السلبيات المحتملة للنظام تراجع مستوى الرقابة الجمركية المباشرة على بعض الشحنات العابرة، إذ يعتمد نظام TIR على الأختام والضمانات الدولية لتسهيل مرور البضائع عبر الحدود، وهو ما قد يقلل من فرص الفحص الفعلي في بعض الحالات، الأمر الذي يستدعي تطوير أدوات الرقابة الإلكترونية وتحليل المخاطر لضمان عدم استغلال النظام في تهريب السلع أو التهرب الجمركي.

وأضاف أن التطبيق قد يضع شركات النقل المحلية، خاصة الصغيرة والمتوسطة، أمام منافسة قوية مع شركات النقل الإقليمية والدولية التي تمتلك أساطيل أكبر وخبرات تشغيلية أوسع، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع الحصة السوقية لبعض الشركات الوطنية إذا لم تُقدم لها برامج دعم تساعدها على رفع كفاءتها وتحديث أساطيلها.

وأشار إلى أن الاعتماد على نظام النقل العابر قد يحول بعض الدول إلى مجرد ممرات لعبور البضائع دون تحقيق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد المحلي، إذا لم يرتبط ذلك بتطوير المناطق اللوجستية والموانئ الجافة ومراكز التخزين والتعبئة وإعادة التصدير، بما يضمن تحقيق عوائد اقتصادية مباشرة من حركة التجارة.

وأكد الشريف أن نجاح النظام يرتبط أيضًا بمدى جاهزية البنية التحتية، لافتًا إلى أن أي ضعف في شبكات الطرق أو المنافذ الحدودية أو الخدمات اللوجستية قد يقلل من المزايا التي يوفرها النظام، بل قد يؤدي إلى تكدس الشاحنات وزيادة تكاليف التشغيل، وهو ما يتطلب استثمارات مستمرة في البنية التحتية والنظم الرقمية.

وأوضح أن هناك تحديًا آخر يتمثل في احتمالية انخفاض بعض الإيرادات المرتبطة بالإجراءات التقليدية على المنافذ الحدودية، نتيجة تقليص زمن العبور والإجراءات الجمركية، وهو ما يستلزم تعويض تلك الإيرادات من خلال زيادة حجم التجارة العابرة وجذب المزيد من خطوط النقل الدولية.

وأضاف أن تطبيق النظام يتطلب مستوى مرتفعًا من التنسيق بين الجهات الحكومية المختلفة، بما يشمل الجمارك، وهيئات النقل، والجهات الأمنية، والسلطات الرقابية، لضمان سرعة تبادل البيانات، والتعامل مع أي مخالفات بصورة فورية، ومنع حدوث ثغرات تنظيمية قد تؤثر على كفاءة المنظومة.

وشدد الشريف على أن الاستفادة الحقيقية من نظام TIR لا تتحقق بمجرد الانضمام إليه، وإنما من خلال وجود استراتيجية متكاملة تستهدف تحويل الدولة إلى مركز إقليمي للنقل والخدمات اللوجستية، مع توفير بيئة تنافسية عادلة لشركات النقل الوطنية، وتحديث التشريعات، والاستثمار في التحول الرقمي، وتعزيز الرقابة الذكية على المنافذ الحدودية.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن نظام TIR يمثل أداة مهمة لتنشيط التجارة البرية إذا أُحسن تطبيقه، لكنه في الوقت ذاته يتطلب إدارة دقيقة للمخاطر، حتى تتحقق الاستفادة الاقتصادية دون الإضرار بالإيرادات الجمركية أو قدرة الشركات المحلية على المنافسة، مع الحفاظ على أعلى مستويات الأمن وسلامة حركة التجارة.