
حسم البنك المركزي المصري مساء أمس الخميس 9-7-2026؛ مصير متوسط سعر الفائدة علي مستوى البنوك خلال اجتماع لجنة السياسيات النقدية و هو اللقاء الرابع المحدد لهذا العام من أصل 8 اجتماعات دورية خلال 2026.
قرار البنك المركزي المصري الصادر بالإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير للمرة الثالثة على التوالى؛ لم يكن خفيًا عن بنوك الاستثمار والمعنين بالشأن الاقتصادي والمالي فعلى مدار الأسبوعين الماضيين فور بدء العام المالي 2026/2027 الجديد مطلع يوليو الجارى؛ إذ بدأت الأوساط الاقتصادية بالتوقع في تثبيت الفائدة في مصر.
فعلي الرغم من أن التداعيات الجيوسياسية على المستويين الإقليمي والعالمي؛ تدفع السلطات النقدية في مصر على اتباع سياسيات تشديدية في سعر الفائدة لاحتواء معدلات التضخم الدولية؛ بحسب مصادر مصرفية مطلعة لـ” ليبرالي”.

سياسيات نقدية متشددة
قالت المصادر إن ارتفاع معدلات الاحتياطي النقدي عن يونيو الماضي والتي صعدت على أساس شهري بمعدل 1.93 مليار دولار عن مايو السابق؛ ليسجل حاليًا 55.1 مليار دولار بالإضافة إلى إتمام المراجعتين السادسة والسابعة من قرض صندوق النقد الدولي والتي بمقتضاها ستحصل مصر على 1.6 مليار دولار.
أوضحت المصادر أن تلك المؤشرات ساعدت بصورة كبيرة على قيام البنك المركزي المصري بتحييد قرار رفع الفائدة تدريجيًا خلال الاجتماع المنتهي أمس.

قالت المصادر إن مجلس الإحتياط الفيدرالي في اجتماع الأخير والمنتهي في 16 و 17 يونيو الماضي قد ثبت الفائدة لدى معاملاته المصرفية دون تغيير- على استحياء؛ للمحافظة على مكتسبات ما تقرير الوظائف الأمريكية والذي تضمن تحسين توقعات معدلات التضخم في الاقتصاد الأمريكي و تحقيقه لمعدلات نمو مرتفعة؛ بالرغم من تأثر السلطات الفيدرالية بتداعيات حربها مع إيران وعدم وضوح ملف مضيق هرمز حتى الآن.
أشارت المصادر إلي أن التوجه العالمي نحو اتباع سياسات تشديدية في سعر الفائدة لاحتواء التضخم وهو ما فعله البنك المركزي الأوروبي مطلع يونيو الماضي بتحريك سعر الفائدة بمعدل 25 نقطة مئوية بما يعادل 0.25% للمرة الأولى منذ 3 سنوات، وعليه فإن مصر ستتجه في الفترات المقبلة لرفع الفائدة لمجابهة التضخم المستورد.

تدرج الفائدة في مصر
مع مطلع العام الجاري وتحديدًأ في فبراير الماضي خفض البنك المركزي المصري سعر الفائدة على المعاملات المصرفية بنسبة 1% بما يعادل 100 نقطة أساس لتتراجع الفائدة في مصر من 20% للإقتراض لتصبح 19% و 21.5% للإيداع لتصل لـ 20.5%.
وخلال الإجتماع الثاني للجنة السياسات النقدية في مطلع إبريل الماضي و 27 مايو 2026 و انتهاء بالإجتماع الرابع المنتهي أمس؛ تم الإبقاء علي الفائدة دون تغيير، ليتبقي 4 اجتماعات أخرى هذا العام.

هل يتأثر المصريين بتحريك سعر الفائدة؟
مما لا شك فيه أن تغيير الفائدة مؤثر بصورة كبيرة الاقتصاد القومي وعلي المواطنين؛ فتقليص العائد علي المعاملات المصرفية يعني استخدام البنوك للسيولة المتاحة لديها في دعم الإقتراض واتاحة التمويل للمشروعات الكبري والصغيرة ومتناهية الصغر مما يعني فتح مزيد من فرص عمل نتيجة توليد انتاج حقيقي داخل البلاد، وبالتالي يؤثر علي قوة العملة المحلية ” الجنيه” داخل السوق المصري ويقلل الطلب علي العملة.
في حالة رفع الفائدة يعني قيام البنوك بتشجيع العملاء علي الادخار والاحتفاظ بالأموال داخل الجهاز المصرفي مقابل عائد مما يعني تحمل البنوك لأعباء فوائد تلك الودائع وبالتالي يعني تشجيع الحكومة علي طرح أدوات دين ” سندات وأذون خزانة” بفائدة مرتفعة مما يعني ارتفاع فوائد وأعباء تلك المديونيات وبالتالي ستزيد من حجم الدين العام التي سيتحملها الأجيال المقبلة.

متابعة عن كثب
من جانبها قالت الدكتورة مروة الشافعي، المفكر الاقتصادي والمصرفي؛ إن قرار الإبقاء على متوسط سعر الفائدة في البنوك من قبل لجنة السياسيات النقدية كان متوقعًا، مؤكدة أنه يتوافق الوضع الراهن لهذه المرحلة.
أضافت أن السلطان النقدية في مصر أعطت لنفسها مساحة ومرونة في الفترة الراهنة، لترتيب الأوراق نحو اتخاذ قرارات تتوافق مع المستجدات العالمية المتسارعة دون تبعية أو تأثير من أحد.
أوضحت ” الشافعي ” أن تثبيت الفائدة يعني الاحتفاظ بعائد اكتتابات أذون وسندات الخزانة التي تطرحها الحكومة لتوفير موارد مالية للخزانة العامة بفائدة تبلغ 25% في المتوسط وهو سعر مناسب في الوقت الحالي .






