اقتصاد

«فك التشابكات» أم إعادة توزيع الأدوار؟.. هيكلة جديدة لوزارتي الاستثمار والتموين تفتح باب التساؤلات

الحكومة تعيد توزيع الاختصاصات والهيئات وسط انتظار لمردود هذه الاجراءات

  • حسام عيد: فض التشابكات خطوة تأخرت كثيرًا ولكنها تأتي في صالح إعادة الهيكلة

  • الهامي الميرغني: أدعو إلى أن تكون خطوة لإعادة تنظيم الجهاز الإداري للدولة ورفع كفاءة تشغيله

  • علي الإدريسي: ملف الاستثمار مسؤولية الحكومة بأكملها.. و3 خطوات لمواجهة التحديات القادمة

بينما وافق مجلس الوزراء، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، على مشروعي قرارين لإعادة تنظيم اختصاصات وزارتي الاستثمار والتجارة الخارجية والتموين والتجارة الداخلية، بهدف فك التشابك وتوزيع الملفات والجهات التابعة، تثور نقاشات حول مغزى القرار وتوقيته.

وتستهدف الحكومة رفع الكفاءة وتعظيم قيمة الأصول، وفق البيانات الرسمية، فيما يبرز تساؤل حول قدرة الهيكلة الجديدة على تحسين الأداء فعليًا، أو خلق تشابكات جديدة إذا لم تحدد بدقة حدود المسؤولية وآليات التنسيق بين الوزارتين.

«عيد»: خطوة متأخرة كثيرًا

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي حسام عيد، أنه رغم أن هذه الخطوة تأخرت كثيرا، إلا أنها تأتي في الاتجاه الصحيح لإعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة المصرية، واستشهد في هذا الصدد بضرورة دمج الهيئات ذات الاختصاصات والمتشابهة، مثل «هيئة تنمية السياحة» التابعة لوزارة الإسكان و«هيئة تنشيط السياحة» التابعة لوزارة السياحة، مشيرا إلى أن توحيد هذه الكيانات في جهة واحدة يمثل نموذجا للعمل الإداري الناجح ويرفع من كفاءة الأداء الحكومي.

حسام عيد
حسام عيد

وأضاف لـ«ليبرالي» أن قرارات فصل التشابكات بين الهيئات والمؤسسات والوزارات الاقتصادية تشكل خطوة إيجابية للغاية، ومن شأنها دعم جهود تنمية الموارد الذاتية للوزارات، مشيرا إلى أن هذه الخطوة تعكس مطالب طالما نادى بها القوى السياسية والخبراء الاقتصاديون على حد سواء.

وأوضح «عيد» أن فض التشابكات يتيح الفرصة لتقليل الاعتماد على الدعم الموجه للوزارات بشكل عام، مع تركيز الدعم والمساندة للهيئات والوزارات الاقتصادية التي أُنشئت خصيصا لتعزيز موارد الدولة، لافتا إلى أن التسهيل والتيسير في الإجراءات سيسهم بشكل ملحوظ في تحقيق التنمية الاقتصادية المرجوة.

في السياق نفسه، أشار الخبير الاقتصادي إلهامي الميرغني لـ«ليبرالي» إلى أن ما حدث هو تنظيم يحقق الفصل بين الاختصاصات والتكامل ووصفه بأنه «خطوة إيجابية»، حتى وإن تأخرت، داعيًا إلى أن تكون خطوة على طريق إعادة تنظيم الجهاز الإداري للدولة ورفع كفاءة تشغيله.

«الإدريسي»: 3 خطوات لمعالجة التحديات

من جانبه أكد الخبير الاقتصادي الدكتور علي الإدريسي، أستاذ الاقتصاد وعضو الجمعية المصرية للإحصاء والتشريع، لـ «ليبرالي» أن التحدي الحقيقي القادم يتمثل في ضرورة تحديث البيئة التشريعية، من خلال وجود قوانين وتشريعات اقتصادية مرنة ومواكبة للتغيرات السياسية والاقتصادية، تضمن حقوق المستثمر والدولة والمستهلك على حد سواء، مع القضاء على سياق «الجزر المنعزلة» عبر معالجة التداخل والتضارب في الاختصاصات بين الوزارات والهيئات التابعة لها (مثل هيئة الاستثمار والوزارات المعنية كالمالية والاستثمار)، لضمان سرعة اتخاذ القرار وسلاسة التنفيذ، بجانب تقديم حوافز استثمارية جاذبة عبر الاستفادة من المقومات التنافسية التي تمتلكها مصر، وعلى رأسها الاستقرار الأمني والسياسي في المنطقة، لجذب تدفقات استثمارية جديدة وصفقات كبرى توازى المشروعات الضخمة التي شهدتها الفترة الماضية.

على الأدريسي
على الأدريسي

وأوضح أن توجه الدولة نحو إعادة ترتيب الإجراءات وتعديل هيكل الإدارة الحكومية يأتي في إطار السعي لتحسين الأداء وتجاوز التحديات الاقتصادية الراهنة، مشيرًا إلى أن تقييم نجاح المؤسسات والهيئات الاقتصادية يرتبط بمردودها الفعلي وما تحقق من أرباح واستثمارات حقيقية.

وشدد «الإدريسي» على ضرورة أن يكون مستوى ربحية عمل الهيئات الاقتصادية ومردودها الاقتصادي أفضل؛ لافتًا إلى أن الكثير من الهيئات لم تكن تقدم المردود الاقتصادي المأمول منها للأسف الشديد، رغم الحوافز الكبيرة التي كانت تقدمها الدولة لها، معربًا عن أمله في أن تسفر عملية إعادة ضبط الأوضاع وتنظيمها خلال الفترة القادمة عن رفع مستويات الأداء، مشيرًا إلى أن الحكومة اضطرت لإعادة النظر في كثير من أمورها لأن أداء تلك الجهات لم يكن ملفتًا أو محققًا للنجاح والمردود الاقتصادي المطلوب، بالإضافة إلى وجود مشاكل إدارية.

وأوضح «الإدريسي» أن إعادة دمج أو استحداث الوزارات، مثل تجربة وزارة الاستثمار وتداخل اختصاصاتها مع التجارة الخارجية أو التعاون الدولي عبر السنوات الماضية، ليس الهدف الأساسي في حد ذاته؛ إذ أن ملف الاستثمار يُعد مسؤولية تضامنية ومشتركة بين جميع وزارات الدولة وهيئاتها، ولا تقتصر مسؤوليته على وزارة بعينها، مؤكدًا أن دور وزارة الاستثمار يجب أن يتركز في المقام الأول كـ «منسق عام» بين كافة أجهزة الحكومة لتذليل العقبات أمام المستثمرين وتقديم الحوافز التنافسية.

وتساءل الإدريسي عما قدمته الوزارة خلال الشهور الماضية ومدى نجاحها في جلب استثمارات جديدة، قائلاً: «دون أن نبخس حق أحد، نحن لم نسمع عن صفقات استثمارية كبرى جديدة منذ صفقة رأس الحكمة. ورغم الحديث عن مشروعات مثل (علم الروم) مع قطر، إلا أنها لم تكن بنفس قوة رأس الحكمة، بينما يحتاج الاقتصاد المصري إلى جذب المزيد من الاستثمارات، خاصة مع امتلاك مصر مميزات كبيرة جداً أبرزها أنها تعتبر الدولة الأكثر أماناً بالمنطقة».

 الأفق الجديد

وبموجب التنظيم الجديد، تتبع وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية 7 جهات، هي: الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، والهيئة المصرية العامة للمعارض والمؤتمرات، والهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، والهيئة العامة لمركز تنمية الصادرات المصرية، وصندوق تنمية الصادرات، والهيئة العامة للتحكيم واختبارات القطن، والتمثيل التجاري.

في المقابل، تتبع وزارة التموين والتجارة الداخلية 4 جهات، هي: الهيئة العامة للسلع التموينية، وجهاز تنمية التجارة الداخلية، ومصلحة دمغ المصوغات والموازين، واللجنة العامة للمساعدات الأجنبية، إلى جانب تولي الوزير الاختصاص بتطبيق قانون شركات قطاع الأعمال العام على الشركة المصرية القابضة للصوامع والتخزين والشركة القابضة للصناعات الغذائية والشركات التابعة لهما.

ويركز اختصاص وزارة الاستثمار على سياسات الاستثمار والابتكار وريادة الأعمال، وتسوية المنازعات، وتحفيز المناطق الاستثمارية والصناعية، وتنمية التجارة الخارجية والصادرات، وتحسين الميزان التجاري وميزان المدفوعات، فيما تختص وزارة التموين بتوفير السلع، ودراسة احتياجات السوق، وتنظيم التجارة الداخلية، والرقابة على الأسواق وحماية المستهلك، وتوفير السلع التموينية.

زر الذهاب إلى الأعلى