فن ومنوعات

ربع قرن على قانون الملكية الفكرية.. معركة الإبداع بين انتهاك حقوق المؤلف وتحديات الذكاء الاصطناعي

مع مرور ربع قرن على صدور قانون حماية حقوق الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002، يواجه سوق النشر في مصر تحديات متزايدة، أبرزها انتشار الكتب المقرصنة والمقلدة، والاعتداء على حقوق المؤلفين، إلى جانب تداعيات الذكاء الاصطناعي على مستقبل الإبداع، وتستعرض «ليبرالي» آراء كتاب وناشرين بشأن تطوير التشريعات وتحقيق التوازن بين حماية المبدعين وإتاحة المعرفة للقراء.

الكاتب الروائي أحمد الجويلي، نائب رئيس الجمعية المصرية لكُتّاب القصة والرواية
الكاتب الروائي أحمد الجويلي، نائب رئيس الجمعية المصرية لكُتّاب القصة والرواية

الجويلي: تشريع مستقل وعقوبات رادعة لحماية الإبداع

يؤكد الكاتب الروائي أحمد الجويلي، نائب رئيس الجمعية المصرية لكُتّاب القصة والرواية، أن انتهاك الملكية الفكرية لا يقتصر على الخسائر المالية، بل يمتد إلى تهديد القوى الناعمة المصرية، مطالبًا بمراجعة العقوبات المنصوص عليها في القانون الحالي، لتكون أكثر ردعًا لمرتكبي القرصنة والتزوير.

ويرى «الجويلي»، أن جمع مجالات متعددة، من براءات الاختراع إلى المصنفات الأدبية والفنية، في قانون واحد يستدعي إعداد تشريع مستقل لحماية الملكية الفكرية الأدبية، يراعي طبيعة الأعمال المكتوبة وأنماط الاعتداء عليها، كما يدعو إلى وضع نماذج استرشادية لعقود النشر تضمن عدالة العوائد المالية، وشفافية حسابات المبيعات، وتنظيم حقوق الترجمة والاقتباس والتحويل الدرامي والاستغلال الرقمي.

ويطالب «الجويلي» بإنشاء منصة إلكترونية لتلقي شكاوى المؤلفين وتوثيق المصنفات وتواريخ نشرها وحقوق أصحابها، بما يساعد على التمييز بين الاقتباس المشروع والسرقة الأدبية.

وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، يحذر «الجويلي» من استخدام الأعمال الإبداعية في تدريب الخوارزميات أو إنتاج محتوى مشابه دون موافقة أصحابها أو حفظ حقوقهم، مؤكدًا ضرورة وضع ضوابط قانونية واضحة، مشددًا على أن حماية الملكية الفكرية قضية تتعلق بمستقبل الإبداع والوعي الجمعي، وتحتاج إلى حوار يضم الأدباء والناشرين والمشرعين والجهات القضائية والثقافية.

محمد البعلي، المؤسس والمدير التنفيذي لدار صفصافة للنشر والتوزيع
محمد البعلي، المؤسس والمدير التنفيذي لدار صفصافة للنشر والتوزيع

«البعلي»: حماية الحقوق مع إتاحة المعرفة

من جانبه، يؤكد محمد البعلي، المؤسس والمدير التنفيذي لدار صفصافة للنشر والتوزيع، أن قانون الملكية الفكرية مثل خطوة مهمة عند صدوره، لكنه يحتاج إلى تعديل يواكب التطورات التكنولوجية والتضخم الاقتصادي.

ويدعو «البعلي» إلى ألا تقتصر التشريعات الجديدة على حماية حقوق المؤلفين والناشرين، بل أن تراعي أيضًا حق الجمهور، خصوصًا محدودي الدخل، في الوصول إلى المعرفة، من خلال إتاحة بعض المصنفات الثقافية مجانًا بالمكتبات العامة أو بأسعار مناسبة.

ويشدد على ضرورة تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي للأعمال المحمية، في ضوء القضايا المتداولة في الولايات المتحدة بشأن تدريب الأنظمة على المصنفات الأدبية وإنتاج أعمال جديدة، كما يرى أن مواجهة التزوير تتطلب تدخلًا حاسمًا من الأجهزة التنفيذية والأمنية، مشيرًا إلى أن بيع الكتب المقلدة علنًا يضر بالناشرين، خاصة مع تقارب أسعارها أحيانًا من أسعار النسخ الأصلية، بما يفاقم المنافسة غير العادلة ويهدد الاستثمار في صناعة النشر.

الكاتب والروائي أحمد عطا الله

«عطا الله»: غلاء الكتب وضعف التوزيع يعززان انتشار النسخ المقلدة

في المقابل، يقدم الكاتب والروائي أحمد عطا الله، الحاصل على جائزة الدولة التشجيعية في الآداب، رؤية تنطلق من واقع سوق الكتب، مستشهدًا بروايته «مريم.. مع خالص حبي واعتقادي»، الصادرة عام 2013.

ويرى «عطا الله» أن انتشار الكتب المقلدة يرتبط بارتفاع الأسعار عن القدرة الشرائية لشرائح من القراء، موضحًا أنه لا ينزعج شخصيًا من تداول طبعة شعبية مقلدة لروايته، إذ يرى أنها قد تساعد على وصول العمل إلى جمهور أوسع، في ظل وصول أسعار الكتب الأصلية إلى 500 و600 و700 جنيه أحيانًا.

ويشير إلى أن محدودية منافذ توزيع دور النشر التقليدية وتركيزها في مناطق معينة يسهمان في انتشار كتب الأرصفة، التي تصل إلى القراء في أماكن أكثر تنوعًا، كما يوضح أن نحو 90% من الكتاب، وفق تقديره، يكتبون بدافع الحب والشغف بالأدب، لا بحثًا عن مكاسب مالية كبيرة، معتبرًا أن انتشار أعمالهم قد يوسع قاعدة قرائهم.

وبشأن الذكاء الاصطناعي، يرى «عطا الله» أن قطاع النشر لا يزال يستكشف آثاره وسبل الاستفادة منه في التصحيح اللغوي والتحرير والتدقيق الأدبي، ويتوقع ظهور تشريعات تنظم استخدامه وتحمي الحقوق، مؤكدًا أنه لا يعارض هذه التقنيات من حيث المبدأ، ويرى أن الإبداع الإنساني المستند إلى الوجدان والمشاعر يظل ذا قيمة خاصة يصعب استبدالها.

زر الذهاب إلى الأعلى