
في ظل مشهد سياسي وأمني بالغ التعقيد، تتجه إثيوبيا نحو مرحلة انتخابية تُعد من أكثر المراحل حساسية في تاريخها، في وقت تتواصل فيه التوترات المسلحة في أقاليم تيجراي وأمهرا وأورومو، وسط تصاعد المخاوف بشأن نزاهة وومصداقي العملية الانتخابية.
ويزداد المشهد السياسي تعقيدًا في أثيوبيا مع إستمرار الجدل حول التطورات في إقليم بني شنقول المرتبط بسد النهضة، إلى جانب تصاعد الحديث عن طموحات إثيوبية للوصول إلى منفذ بحري، فضلًا عن استمرار الانقسام داخل إقليم تيجراي عقب ترتيبات انتقالية شملت تداول اسم دبراصيون جبر ميكائيل في قيادة الإقليم.
وتطرح هذه التطورات تساؤلات جوهرية حول مدى قدرة إثيوبيا على تنظيم انتخابات مقررة في يونيو المقبل، مما يهدد بالوصول إلى حالة استقرار تعبر عن الإرادة الشعبية، في ظل بيئة أمنية وسياسية شديدة الاضطراب.
وفي هذا السياق، أجرت “ليبرالي”، حوارًا مع الناشط الإثيوبي مصطفي الحبشي، تناولت أبرز التحديات التي تواجه العملية الانتخابية، وانعكاساتها على مستقبل المشهد السياسي، وإمكانية انتقال البلاد نحو مسار ديمقراطي أكثر استقرارًا.. وإلى نص الحوار:

كيف تري المشهد الانتخابي في أثيوبيا؟
المشهد الانتخابي لا يمكن فصله عن الواقع الأمني والسياسي المضطرب، إقليم تيجراي خارج العملية الانتخابية بشكل كامل، وكذلك أجزاء كبيرة من إقليمي أمهرا وأورومو، نتيجة سيطرة قوى مسلحة مثل فانو وجبهة تحرير أورومو، هذا يعني أن الانتخابات، حتى قبل أن تبدأ، تعاني من خلل بنيوي يتعلق بغياب التمثيل الشامل.
ما تأثير غياب هذه الأقاليم على شرعية الانتخابات؟
غياب هذه المناطق يضعف بشكل كبير من شرعية أي نتائج تصدر عن العملية الانتخابية، نحن نتحدث عن ملايين الأثيوبيين الذين لن يتمكنوا من المشاركة، إما بسبب النزاع المسلح أو لغياب مؤسسات الدولة وبالتالى، فإن أي حكومة ستنبثق عن هذه الانتخابات ستواجه تحديات في القبول الداخلي.
ماذا عن الأوضاع في إقليم أمهرا؟
إقليم أمهرا يشهد حالة من التوتر المستمر، مع سيطرة حركة فانو على مناطق واسعة إلى جانب خروج تظاهرات سلمية فى عدد من المدن ترفض إجراء الانتخابات فى ظل الأوضاع الحالية، هذه التظاهرات تعكس حالة من انعدام الثقة فى العملية السياسية.
كيف يبدو الوضع في إقليم أورومو؟
الوضع في إقليم أورومو باثيوبيا معقد أيضًا، حيث تسيطر جبهة تحرير أورومو علي مساحات كبيرة، ما يجعل من الصعب تأمين الانتخابات أو ضمان مشاركة حقيقية للسكان، هذا يضيف طبقة جديدة من التعقيد للمشهد العام.
هناك تقارير عن تحركات لقوات الدعم السريع داخل الأراضي الإثيوبية، ما مدى دقة ذلك؟
هناك حديث متداول عن إنشاء معسكرات لقوات الدعم السريع في إقليم بني شنقول، إذا صحت هذه المعلومات، فنحن أمام تطور بالغ الخطورة، لأن هذا الإقليم يضم سد النهضة، وهو مشروع استراتيجي ليس لإثيوبيا فقط، بل للمنطقة بأكملها.
ما تداعيات ذلك على إثيوبيا ودول المصب؟
فتح خط إمداد لوجستي لقوات الدعم السريع فى هذه المنطقة قد يؤدي إلي زعزعة الاستقرار، ليس فقط داخل إثيوبيا، بل أيضًا في دول المصب، أي تهديدأمني في محيط سد النهضة قد تكون له انعكاسات إقليمية خطيرة.
كيف ترى تصريحات رئيس الوزراء آبي أحمد بشأن الحصول على منفذ بحري؟
هذه التصريحات تعكس توجهًا استراتيجيًا قد يحمل في طياته مخاطر كبيرة، خاصة مع الإشارة إلي إريتريا وميناء عصب، هذا الطرح قد يؤدي إلي توترات إقليمية، وربما صراعات في القرن الإفريقي إذا لم يدار بحذر.
هل هناك احتمال لتحالف بين الحركات المسلحة داخل إثيوبيا؟
نعم، هذا احتمال قائم، خاصة في ظل وجود عدو مشترك بالنسبة لبعض هذه الحركات، قد نشهد تنسيقًا أو تحالفًا بينها بهدف إسقاط نظام آبي أحمد، وهو سيناريو معقد وخطير.
ماذا عن الوضع فى إقليم تيجراي؟
تيجراي لا يزال خارج العملية الانتخابية، وهناك جدل واسع حول تمديد فترة الإدارة المؤقتة بقيادة الجنرال تادسي وردي حيث يرى كثيرون أن هذا التمديد خرقًا لا تفاق بريتوريا، الذي نص على فترة انتقالية محددة يعقبها إجراء انتخابات.
كيف تنظر إلي انضمام جيتاشو رضا رئيس إقليم تيجراي سابقًا إلي الحكومة المركزية؟
هذه الخطوة أثارت جدلاً كبيرًا، واعتبرها البعض تحولاً سياسيًا حادًا، بينما رأي آخرون أنها محاولة لإعادة دمج تيجراي في المشهد السياسي، لكن في كل الأحوال، هي تعكس حالة الانقساك داخل الجبهة.

ماذا عن تصريحات قيادات تيجراي بشأن الانفتاح على أطراف معادية سابقًا؟
هذه التصريحات تعكس براجماتية سياسية متزايدة، حيث يبدو أن بعض القيادات باتت مستعدة للتعامل مع أي طرف، بما فى ذلك إريتريا، إذا كان ذلك سيؤدي إلي تحقيق السلام، ويعتبر تحول هام في الخطاب السياسي.
في ضوء كل هذه المعطيات، كيف ترى مستقبل الانتخابات؟
من الصعب الحديث عن انتخابات حقيقية في ظل هذه الظروف، الأولوية يجب أن تكون لتحقيق الاستقرار، ووقف النزاعات المسلحة، وتهيئة بيئة سياسية تسمح بمشاركة الجميع، بدون ذلك، وستظل الانتخابات شكلية ولن تحقق الهدف المرجو منها.
ما المطلوب لتجاوز هذه المرحلة؟
حوار وطني شامل يضم جميع الأطراف، إلى جانب إصلاحات سياسية حقيقية، وضمانات دولية إذا لزم الأمر بدون ذلك، ستبقى البلاد في دائرة من عدم الاستقرار.
إثيوبيا تقف عند مفترق طرق حقيقي إما أن تنجح في إدارة هذه المرحلة عبر التوافق والحوار، أو تنزلق إلى مزيد من الصراعات الانتخابات وحدها لا تكفي، بل يجب أن تكون جزءًا من عملية سياسية أوسع وأكثر شمولًا.






