محلل دفاعي باكستاني: عودة الحرب الشاملة بين أمريكا وإيران مستبعدة قريبا وطرفي الصراع مرهقان

تشهد المنطقة لحظة شديدة الحساسية تتداخل فيها الوساطات السياسية مع تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة، وسط محاولات لاحتواء التصعيد عبر قنوات تفاوض مباشرة و غير مباشرة.
وتلعب باكستان دورًا متناميًا كوسيط إقليمي يسعى لإعادة الأطراف إلى طاولة الحوار في العاصمة إسلام آباد.
تنتظر إسلام آباد ردًا رسميًا من طهران بشأن المشاركة في جولة جديدة من محادثات السلام، في ظل وقف إطلاق نار هش لا يزال قائمًا.
وتؤكد باكستان أن الحلول العسكرية لم تعد خيارًا، وأن الحوار والدبلوماسية يمثلان المسار الوحيد الممكن.
في المقابل، تبدي إيران حذرًا واضحًا، مع استمرار الشكوك تجاه النوايا الأمريكية رغم الانخراط في النقاشات.
هذا المشهد يعكس حالة عدم يقين إقليمي متزايدة، حيث تتقاطع المصالح والوساطات في لحظة سياسية قابلة للاشتعال أو الانفراج.

كما أن باكستان حرصت في الفترة الأخيرة عل تعميق علاقاتها بالجوار العربي والإسلامي، فشهدت العلاقة مع مصر تطورًا ملحوظا، خاصة في مجالات التدريب ومكافحة الإرهاب، من أبرز المحطات زيارة قائد الجيش الباكستاني لمصر عام 2025، والمناورات المشتركة مثل “Thunder-II”، التي عززت التنسيق العملياتي بين القوات الخاصة في البلدين، فيما أعلن عن تحالف سعودي باكستاني عسكري دفاعي عام 2024، ثم مناورات عسكرية مشتركة بين تركيا ومصر في البحر المتوسط، وآخرها لقاءات مشتركة بين وزراء خارجية دول مصر، باكستان، السعودية، وتركيا في منتدى أنطاليا الدبلوماسي والذي نُظر إليه كنواة لتحالف إسلامي عربي جديد.

تواصلت ليبرالي مع مالك سرفراز حسين رئيس تحرير صحيفة “دايلي فرست تايم” بإسلام آباد، والذي يعمل كمحلل سياسي و دفاعي، وذلك في محاولة لفهم تطورات المشهد الإقليمي الراهن، خاصة في ظل تصاعد الجهود الدبلوماسية المتعلقة بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة، وذلك لتقديم قراءة أعمق وأكثر توازنًا للتفاعلات السياسية والأمنية في المنطقة، بالاعتماد على مصادر ميدانية وتحليلات مستقلة من داخل باكستان وخارجها، وكانت هذه الأسئلة في إطار الرؤية لتحليل الأوضاع الحالية التي تشهدها المنطقة:

كيف تقيّم الوضع الحالي في المنطقة في ظل التوترات المتصاعدة، خاصة في مضيق هرمز؟
أصبح مضيق هرمز مجددًا بؤرة التوتر الأخطر في الخليج. بعد هدنة هشة في أبريل 2026، فرضت الولايات المتحدة حصارًا بحريًا على الموانئ الإيرانية، ما دفع طهران إلى تشديد سيطرتها على المضيق الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية، شهدت الأيام الأخيرة حوادث متبادلة، مثل احتجاز سفينة إيرانية وإطلاق تحذيرات على سفن تجارية. الوضع لم يصل إلى إغلاق كامل، لكنه تصعيد محسوب قد ينفلت في أي لحظة.

ما أبرز المخاوف داخل إيران من التصعيد؟
القيادة الإيرانية تخشى من تدهور اقتصادي حاد وتأثيره على الاستقرار الداخلي العقوبات وتراجع الصادرات النفطية أضعفت الاقتصاد بالفعل، كما تخشى من أن يُفسَّر أي تراجع على أنه ضعف، ما قد يشجع ضغوطًا داخلية أو هجمات إضافية على منشآتها النووية.

كيف يتفاعل الإعلام والرأي العام في إيران؟
الإعلام الرسمي يصور التحركات الأمريكية كـ“قرصنة”، ويؤكد أن الرد الإيراني دفاع عن السيادة. على مستوى الشارع، يظهر نوع من الالتفاف حول الدولة، لكن في المقابل هناك ضغوط اقتصادية تولد استياءً صامتًا ورغبة في حلول دبلوماسية.

هل تتوقع تصعيدًا عسكريًا أم استمرار الضغط السياسي؟
من غير المرجح حدوث حرب شاملة في المدى القريب. الطرفان مرهقان من التصعيد الأخير، لكن قد تستمر الاشتباكات المحدودة والمناورات السياسية، مع احتمال حوادث بحرية متفرقة.

كيف تؤثر التطورات على الملف النووي الإيراني؟
الضربات السابقة ألحقت أضرارًا بمنشآت مثل نطنز وفوردو، وأوقفت جزئيًا أنشطة التخصيب، ومع ذلك، لا تزال هناك كميات غير مؤكدة من اليورانيوم المخصب. الملف النووي يظل العقبة الرئيسية أمام أي اتفاق.

هل تغيّر الخطاب الإيراني بشأن التخصيب؟
لا يوجد تغيير جوهري، تؤكد إيران أن التخصيب حق سيادي، مع إمكانية القبول بتجميد مؤقت ضمن اتفاق أوسع، لكنها ترفض التخلي عنه بشكل كامل.

ما السيناريوهات المتوقعة؟

السيناريو الأكثر احتمالًا، هو تمديد الهدنة وبدء مفاوضات جديدة، أما السيناريو المتوسط فهو استمرار التوتر دون تصعيد كبير، أو ربما سيناريو أقل احتمالًا وهو اشتباك عسكري محدود يتطور بشكل خطير.

ما الرسالة الأساسية للمجتمع الدولي؟
مضيق هرمز ليس مجرد ممر إقليمي بل شريان عالمي، أي محاولة لاستخدامه كورقة ضغط قد تؤدي إلى تداعيات اقتصادية واسعة. الحل يكمن في الحوار الجاد الذي يوازن بين مخاوف إيران الأمنية ومتطلبات منع الانتشار النووي.