
في ظل تصاعد الاهتمام العربي والدولي بمنطقة القرن الأفريقي، بخاصة بعد أثار إعلان إسرائيل عن تعيين سفيرًا غير دائم لها لدى أرض الصومال، وهو ما يدعم فرضية تقسيم الصومال، ووضع الكيان موطئ قدم لها في منطقة القرن الأفريقي.. وهو ما يحمل دلالات سياسية وقانونية خطيرة على المنطقة ومنطقة البحر الأحمر، كما أنه له انعكاساته على مستقبل التوازنات الإقليمية في واحدة من أكثر المناطق حساسية فى العالم.
أجرت “ليبرالي” حوارًا مع المحلل السياسي الصومالي الدكتور عبد الرحمن سهل، وهو المدير العام لموقع قراءات صومالية، حيث سيقدم رؤية تحليلة حول هذا التطور.
إليكم نص الحوار :-
كيف تقييم دلالات قرار تعيين سفير إسرائيلي فى أرض الصومال في هذا التوقيت؟
يشير التوقيت إلى دلالات استراتيجية مرتبطة بإعادة تشكيل خرائط النفوذ في القرن الأفريقي، في ظل تنافس دولي متزايد على الممرات البحرية الحيوية مثل البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، الخطوة لا يمكن فصلها عن السياق الإقليمي المضطرب، حيث تتقاطع المصالح الأمنية والاقتصادية والدبلوماسية لعدد من القوى الإقليمية والدولية.
هًل ترى أن هذه الخطوة تعكس تحولاً في السياسة الخارجية لإسرائيل تجاه القرن الأفريقي؟
يمكن القول إنها تعكس تطور فى مقاربة إسرائيل للمنطقة، من سياسة الحضور غبر المباشر إلى سياسة أكثر انخراطًا وواقعية براجماتية، لكنها لا ترقى إلى تحول جذرى بقدر ما تعكس محاولة لتعزيز النفوذ في محيط جغرافى قريب من نقاط التوتر الإقليمي، خاصة على امتداد البحر الأحمر.

ما مدى تأثير هذا التطور على الوضع السياسي والقانوني لإقليم أرض الصومال؟
من الناحية القانونية، لا يغير هذا التطور من الوضع القائم، إذ لا تزال أرض الصومال غير معترف بها كدولة مستقلة دوليًا، لكن سياسيًا، قد يساهم في تعزيز ما يعرف بالاعتراف الوظيفي أو بحكم الأمر الواقع، عبر توسيع نطاق التعاملات الخارجية دون الاعتراف الرسمي.
إلي أى مدى يمكن اعتبار هذا التعيين نوعًا من الاعتراف غير الرسمي بأرض الصومال؟
هو أقرب إلى تعامل وظيفي محدود منه إلى اعتراف سياسي، بعض الدول قد تتعامل مع كيانات غير معترف بها رسميًا لأسباب أمنية أو اقتصادية، دون أن يعني ذلك تبني موقف دولي جديد، لكن التراكم في مثل هذه الخطوات قد يخلق واقعًا تدريجيًا مختلفًا على الأرض.
كيف يؤثر ذلك على موقف الحكومة الفيدرالية الصومالية؟
من المتوقع أن تتمسك الحكومة الفيدرالية في مقديشو بموقفها الرافض لأى تعامل دولي مع الإقليم خارج إطار وحدة الدولة، وقد تلجأ إلي التحرك عبر الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومنظمة التعاون الإسلامي لتأكيد موقفها، ومنع تحول هذه الخطوة إلي سابقة دولية.

هل يمكن أن يفتح هذا القرار الباب أمام دول أخري لاتخاذ خطوات مشابهة؟
نظريًا، نعم، خاصة إذا ارتبطت الخطوة بمصالح استراتيجية أو اقتصادية لكن عمليًا، لا تزال معظم الدول ملتزمة بمبدأ احترام وحدة الصومال وفق القانون الدولي ومواثيق الاتحاد الأفريقي، ما يجعل تكرار النموذج محدودًا في المدى القريب.
كيف تنظر دول الجوار إلى هذا التطور؟ وما تأثيرعلى التوازنات مع إثيوبيا وجيبوتي؟
دول الجوار تراقب التطور بحذر، اما إثيوبيا مثلًا تربطها مصالح مباشرة بالبحر الأحمر وتوازنات الإقليم، بينما تعتبر جيبوتي لاعبًا محوريًا في الممرات البحرية، أى تغيير في نمط الاعترافات أو العلاقات غير التقليدية قد ينعكس على حساسية التوازنات القائمة، لكنه لا يُتوقع أن يحدث تغييرًا جذريًا فوريًا.
هل يمكن أن يؤدي ذلك إلى توتر جديد في البحر الأحملا والقرن الأفريقي؟
ليس بالضرورة على المدى القصير، لكن استمرار خطوات مشابهة قد يرفع منسوب التوتر السياسي والدبلوماسي، خاصة إذا ارتبطت بتوسيع وجد عسكري أو أمني في مناطق استراتيجية قريبة من الممرات الدولية.
هل يمكن اعتبار هذه الخطوة جزءًا من صراع النفوذ الدولي في المنطقة؟
بالتأكيد، فالقرن الأفريقي أصبح ساحة تنافس بين قوى متعددة، تشمل قوى إقليمية ودولية، التحركات الدبلوماسية هنا لا تنفصل عن سباق النفوذ المرتبط بالموانئ، والممرات البحرية، وأمن الطاقة والتجارة العالمية.
إلي أي مدى يرتبط هذا التطور بملفات الأمن البحري؟
يرتبط بشكل مباشر، إذ ينظر إلي المنطقة باعتبارها شريانًا رئيسيَا للتجارة العالمية، وبالتالي فإن أي حضور دبلوماسي أو أمني في محيطها يقرأ ضمن حسابات حماية الممرات البحرية وتأمين خطوط الملاحة الدولية.
برأيك، هل نحن أمام تحول سياسي كبير أم خطوة رمزية؟
في هذه المرحلة، الأقرب أنها خطوة ذات طابع رمزي وظيفي، لكنها تحمل قابلية للتطور إذا ما تبعتها خطوات أخري من أطراف مختلفة، التحول الحقيقي يتطلب اعترافات سياسية أوسع وتغيرًا في الموقف الدولي العام.
كيف تتوقع رد الفعل الصومالي الرسمي؟
من المرجح أن يكون رد الفعل رافضًا بشكل واضح، مع تحرك دبلوماسي نشط في المحافل الدولية، لكن فعالية هذا الرد ستعتمد على قدرة الحكومة على بناء تحالفات داعمة لموقفها.
ما السيناريوهات المحتملة خلال السنوات المقبلة؟
السيناريو الأول هو احتواء محدود يبقي العلاقات في نطاق غير رسمي دون تأثيرات كبرى.
السيناريو الثاني يتمثل في توسع تدريجي في العلاقات الخارجية لأرض الصومال، بما يعزز حضورها غير المعترف به دوليًا.
أما السيناريو الثالث، فهو الأبعد ويتطلب تغيرات دولية واسعة قد تعيد فتح ملف الاعترافات بشكل أعمق، وهو سيناريو يرتبط بتحولات كبرى في النظام الدولي.
في المحصلة، يبقى هذا التطور مؤشرًا على مرحلة أكثر تعقيدًا في القرن الأفريقي، حيث تتداخل السياسة بالقانون، وتتقاطع المصالح المحلية مع الحسابات الدولية، في منطقة لم تعد هامشية في معادلات الأمن العالمي.








