
تُعتبر قناة السويس أحد أهم الممرات البحرية في العالم، ومصدرًا رئيسيًا للعملة الصعبة للاقتصاد المصري، حيث تربط بين البحرين الأحمر والمتوسط وتختصر مسافات التجارة الدولية بشكل كبير، لكن القناة تأثرت في الفترة الأخيرة، نتيجة الحرب المشتعلة خلال السنوات الماضية مما أدى لتراجع كبير في دخولها
قال رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي في كلمته بمناسبة عيد تحرير سيناء “إن معركة الأمس التي خاضها المصريون بالسلاح والدماء والفكر، امتدت اليوم إلى معركة البناء والتنمية، وبرغم ما واجهته مصر والمنطقة من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير، بدءاً من الحرب على الإرهاب البغيض، مروراً بجائحة كورونا، ثم الحرب الروسية الأوكرانية، فحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية، وما ترتب على كل ذلك من تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، بالإضافة لأعباء لجوء نحو 10 ملايين وافد إليها من دول شقيقة وصديقة، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة”.
الجدير بالذكر أن قناة السويس حققت أداءاً تاريخيًا، فقد أعلنت هيئة قناة السويس عام 2023 إيراداتها بلغت نحو 9.4 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في تاريخها، مع متوسط دخل يومي قارب 25 إلى 26 مليون دولار، نتيجة زيادة حركة التجارة العالمية والتوسعات التي عززت قدرتها الاستيعابية.
لكن هذا المسار التصاعدي لم يستمر بنفس الوتيرة، إذ بدأت حركة الملاحة عبر القناة تتأثر تدريجيًا مع تصاعد التوترات الأمنية في منطقة البحر الأحمر، خاصة بعد الهجمات التي استهدفت سفنًا تجارية في محيط مضيق باب المندب.
وأدت هذه التطورات إلى تغيير عدد من شركات الشحن العالمية لمساراتها البحرية، حيث فضّلت بعض الخطوط التجارية الكبرى، مثل Maersk وMSC وCMA CGM، تجنب المرور عبر البحر الأحمر، والاتجاه إلى طريق رأس الرجاء الصالح رغم ارتفاع تكلفته وطول مدته.
يعد التحول انعكس مباشرة على إيرادات القناة، حيث أشارت بيانات وتصريحات رسمية إلى خسائر تُقدّر بنحو 10 مليارات دولار نتيجة تراجع عدد السفن العابرة، وهو ما ربطته الحكومة المصرية بتداعيات الأوضاع الأمنية في البحر الأحمر.
تشير تقديرات قطاع النقل البحري إلى أن جزءًا كبيرًا من الانخفاض يعود إلى ارتفاع تكاليف التأمين على السفن، وزيادة المخاطر التشغيلية في المنطقة، ما دفع العديد من الشركات إلى إعادة تقييم مساراتها اللوجستية مؤقتًا.
رغم هذا التراجع، تؤكد مؤسسات اقتصادية أن قناة السويس ما تزال أحد أهم الممرات الاستراتيجية عالميًا، وأن عودة الاستقرار الإقليمي قد تسهم في استعادة جزء كبير من حركة الملاحة تدريجيًا، خاصة في ظل عدم وجود بديل اقتصادي مكافئ لها من حيث التكلفة والوقت.
في هذا السياق، يظل أداء القناة مرتبطًا بشكل مباشر بتطورات الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، ما يجعلها ليست مجرد ممر تجاري، بل عنصرًا حساسًا في معادلة الاقتصاد العالمي.







