
كتب:-عمرو يحيى
منتخب البوسنة والهرسك هو ثاني أحدث منتخبات المونديال ، إذ لعب أول مباراة منذ 21 سنة فقط سنة 1995 بعد الاستقلال الرسمي لجمهورية البوسنة والهرسك عن يوغوسلافيا، لكن تاريخ الكرة في البوسنة والهرسك أطول من ذلك بكثير، ويكفي الإشارة إلى أن قائمة آخر منتخبات يوغوسلافيا في كأس العالم 1990 كان أكثر من ربع لاعبيها من مواليد البوسنة والهرسك.
تأخر تكوين منتخب البوسنة والهرسك بسبب ظروف الحرب، وابتعد لاعبوه عن الملاعب لفترة طويلة مما صعب مهمة المسؤولين عند تجميع المنتخب لخوض أول مباراة دولية ودية في تاريخ الدولة الوليدة ضد منتخب ألبانيا في نوفمبر 1995، فكان الحل تكوين فريق شاب من لاعبين صغار قليلي الخبرة، والنتيجة فشل الفريق في تخطي التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم، ومن وقتها، شارك منتخب البوسنة والهرسك في تصفيات كأس الأمم الأوروبية 7 مرات أخفق فيها جميعًا، وإن كان قد خسر 4 مرات منهم في الملحق، كما فشل في التأهل إلى المونديال 6مرات، ونجح في مرتين فقط ، الأولى في نسخة البرازيل 2014 مع المدرب سافيت سوسيتش لاعب الوسط المهاجم الذى قاد فريقا مميزًا بقيادة مهاجم مانشستر سيتى ادين دزيكو و معه مجموعة من اللاعبين المميزين مثل ميراليم بيانيتش الذى لعب في صفوف روما و فيداد ايبسيفيتش مهاجم شتوتجارت ، ونجح هذا الفريق في تصدر مجموعته على حساب اليونان و تأهل إلى المونديال لكنه خرج مبكرًا من البطولة بعد الخسارة من الأرجنتين و نيجيريا ثم حقق فوزًا شرفيًا في النهاية على إيران.
عودة بعد غياب
وبعد 12 عامًا من هذه التجربة، يعود منتخب البوسنة والهرسك مرة أخرى مع مدرب وطني آخر، هو سيرجى بارباريز الذى تألق في البوندزليجا أواخر التسعينات و بداية القرن الـ21 في فرق هانزا روستوك و بروسيا دورتموند و هامبورج ، لكن اختيار” برباريز” لتدريب المنتخب كان مستغربًا لأن المدرب منذ اعتزاله في 2008 لم يقم بتدريب أي فريق آخر.
اختيار بارباريز كان بسبب شخصيته القوية كما قال رئيس اتحاد البوسنة والهرسك لكرة القدم فيكو زليكوفتش، و الذى راهن على قدرة المدرب على صنع حالة من الانسجام، ومع ذلك لم تكن بداية بارباريز جيدة، فالفريق خرج معه في أول اختبار من دورى الأمم الاوروبى وهبط للمستوى الأدني بعد خسارته من المانيا وهولندا والمجر،
لكن الفريق دخل تصفيات كأس العالم بشكل قوى ونجح في احتلال المركز الثاني الذى أهله إلى الملحق الأوربي، ورغم القرعة التي أوقعت منتخب البوسنة والهرسك مع فرق أعلى منه في التصنيف إلا أنه استطاع مفاجأة الجميع ، وفاز على ويلز في مدينة كارديف الويلزية بركلات الترجيح ثم أقصى منتخب إيطاليا في مدينة زينيكا بالبوسنة والهرسك بركلات الترجيح أيضا.
الأمل في تكرار مفاجأت التصفيات
أوقعت القرعة منتخب البوسنة والهرسك في المجموعة الثانية مع منتخبات كندا وسويسرا وقطر ويعتمد في المنافسة المنتظرة على لاعبه المخضرم “إدين دزيكو”الذي ما زال قادرًا على هز الشباك رغم بلوغه الأربعين، بل ما زال قادرًا على اللعب 90 دقيقة كاملة كما فعلها ضد ويلز وسجل التعادل قبل النهاية ب4 دقايق، كما لعب أيضًا 120 دقيقة ضد إيطاليا في المباراة الحاسمة التي تأهل منها الفريق إلى المونديال.
كذلك يضع شعب البوسنة والهرسك آماله على الحارس نيكولا فاسيلى الذى تسبب في تأهل منتخبه إلى كأس العالم بتألقه في التصدي إلى ضربات الترجيح، وكذلك المدافع الخبير سعيد كولاسيناك مدافع ارسنال السابق و اتلانتا الحالي بالإضافة إلى مجموعة أخرى من اللاعبين الجيدين.

منتخب البوسنة والهرسك أمامه 3 مباريات صعبة في المجموعة الثانية التي تبدو أسهل على الورق من مجموعته في المشاركة السابقة بمونديال 2014، ولكن في الواقع تفاصيل المجموعة لا تقل صعوبة ، فسوف يفتتح مبارياته ضد منتخب كندا المضيف، و أيضًا اللعب مع منتخب سويسرا سيكون حافلا بالمخاطر بكل تأكيد ، وكذلك ملاقاة منتخب قطر بطل أسيا في ختام المجموعة لن يكون سهلًا، و لكن الفريق الذى تجاوز منتخبات تفوقه في التصنيف بالتصفيات ربما يملك بعض الأوراق التي قد توجد له مكانًا في الأدوار المتقدمة.






