
تعاون ثقافي مشترك يلوح في الأفق بين مصر وقطر، حيث التقى اليوم السيد وليد الفقي، سفير جمهورية مصر العربية لدى دولة قطر، السيد خالد بن إبراهيم السليطي، مدير عام المؤسسة العامة للحي الثقافي “كتارا” لبحث سبل تعزيز التعاون الثقافي بين الجانبين.
وجاء اللقاء في ضيافة الحي الثقافي “كتارا” في إطار توطيد العلاقات المصرية–القطرية عبر بوابة الثقافة، مع التركيز على تفعيل الشراكات بين المؤسسات الثقافية، وتوسيع نطاق الفعاليات المشتركة التي تعكس عمق العلاقات بين البلدين.
شكل التعاون المتوقع
وبعد اللقاء يجدرالسؤال عن شكل التعاون المستقبلي الذي لم تُعلن تفاصيله حتى آلان، ولكن من واقع طبيعة عمل الحي الثقافي وأنشطته، يمكن تلخيص أبرز ملامح التعاون المرتقب في تنظيم أسابيع ثقافية مصرية داخل “كتارا”، وعروض مسرحية وموسيقية وفنون تراثية، بجانب تعاون سينمائي يتضمن عروض للأفلام المصرية، مع استضافة فنانين ومبدعين لتنظيم ندوات و ورش عمل مشتركة، كما يتوقع أن يمتد التعاون إلى الأدب والفكرمع مشاركة كتًاب وشعراء من الجانبين، بالإضافة إلى معارض الفن التشكيلي والحرف التراثية المصرية.
سجل الحي الثقافي “كتارا” اهتمامًا خاصة بالفعاليات المصرية من قبل، و آخرها مشاركته السفارة المصرية بدولة قطر في تنظيم احتفالية شهدت نقل بث حي لحفل افتتاح المتحف المصري الجديد، في غرة نوفمبر الماضي، الاحتفالية التي شهدت رواجًا كبيرًا ورد فعل إيجابي.
كتارا.. واجهة الدوحة وذاكرة الفعاليات
على ضفاف الخليج العربي، يبدو الحي الثقافي “كتارا” كمدينةٍ داخل مدينة، تُعيد تعريف العلاقة بين الفن والمجتمع. فهنا لا تُعرض الثقافة كمنتج معزول، بل تُعاش كتجربة يومية نابضة، تتداخل فيها الموسيقى مع البحر، والمسرح مع العمارة، والحوار مع التنوع الإنساني.
رسّخ “كتارا” مكانته كأحد أهم مراكز التبادل الثقافي في المنطقة، جامعًا بين الفنون البصرية والأدب والموسيقى والسينما في منظومة متكاملة. مسارحه المفتوحة، وقاعاته متعددة الاستخدام، وساحاته الواسعة، جعلت منه وجهة مفضلة للمهرجانات الدولية والفعاليات الجماهيرية التي تستقطب جمهورًا من مختلف الجنسيات.
غير أن الدور الأبرز لكتارا تجلّى بوضوح خلال استضافة دولة قطر لمنافسات كأس العالم 2022، حين تحوّل الحي الثقافي إلى واحد من أهم البقاع النابضة بالحياة خارج الملاعب. فقد احتضن سلسلة من الحفلات الموسيقية والعروض الفنية التي رافقت الحدث العالمي، مقدّمًا مساحة مفتوحة للجماهير للاحتفال والتفاعل في أجواء ثقافية فريدة.

في تلك الفترة، لم يكن كتارا مجرد موقع للفعاليات، بل كان جزءًا من تجربة المونديال نفسها؛ حيث امتزجت الفنون مع الحماس الرياضي، ووجد الزوار منصة يعبّرون من خلالها عن ثقافاتهم، في مشهد عكس نجاح دولة قطر بامتياز في مهمة تنظيم حدث عالمي مثل كأس العالم.
ومع استمراردولة قطر في استضافة أحداث دولية هامة ، يظل كتارا حاضرًا كركيزة أساسية في المشهد، يجمع بين الترفيه والثقافة، ويؤكد أن الفعاليات لا تكتمل فقط داخل الملاعب أو القاعات، بل تمتد إلى فضاءات أرحب حيث تتلاقى الشعوب وتُصنع الذكريات.
في هذا الإطار، تكتسب الزيارة الأخيرة للسيد السفير وليد الفقي، بعدًا إضافيًا، إذ تفتح الباب أمام توسيع هذا الدور عبر شراكات جديدة، تعززمن حضور الفعاليات المشتركة بين البلدين وتمنحها طابعًا أكثر تنوعًا وثراءً.





