
كفاراتسيخليا.. رغم صعوبة الاسم إلا أن كل شيء في مسيرته يبدو استثنائيًا، ظهوره المبهر مع نابولي الذي ساهم في عودة الفريق إلى منصات التتويج بعد سنوات طويلة من الغياب، منذ اعتزال ديجو أرماندو مارادونا، ثم تحوله إلى بطل قومي في بلاده بعدما قاد منتخب جورجيا لأول مشاركة في بطولة كبيرة، وأخيرًا ..يصل إلى مكانة خاصة في باريس سان جيرمان، ولما لا؟ فهو قد حقق مع الفريق ما عجز عنه ميسي ومبابي ونيمار وشارك في الفوز بدوري أبطال أوربا لأول مرة في تاريخ النادي الفرنسي.
النجم الجورجي، الذي تحوّل خلال فترة قصيرة من موهبة مغمورة في شرق أوروبا إلى أحد أبرز الأجنحة الهجومية في القارة، لم يلفت الأنظار فقط بأهدافه ومهاراته، بل حتى باسمه الذي أصبح قصة بحد ذاته داخل الملاعب الأوروبية، وكما شاهدنا مؤخرًا، ذهب بناديه باريس سان جيرمان إلى نهائي دوري أبطال أوربا للمرة الثانية على التوالي، بعد الفوز باللقب في النسخة الماضية.
اسم مرهق للمعلقين ومربك للجماهير
منذ ظهوره مع نابولي، تحوّل اسم كفاراتسيخليا إلى مادة طريفة في وسائل الإعلام، بعدما واجه المعلقون والجماهير صعوبة حقيقية في نطقه بالشكل الصحيح، فبعض المذيعين الإيطاليين اكتفوا بمناداته بـ “كفارا”، بينما فضّل آخرون استخدام اسمه الأول “خفيتشا”، في حين لجأت جماهير أحيانًا إلى الاكتفاء برقم قميصه لتجنب التعقيد!
حتى متاجر القمصان في مدينة نابولي لاحظت أن كثيرًا من الجماهير تطلب كتابة “Kvara” فقط على القميص، بدلًا من الاسم الكامل الطويل الذي بدا أشبه باختبار لغوي بالنسبة للبعض.ومع مرور الوقت، تحوّل هذا اللقب المختصر إلى علامة جماهيرية خاصة به، حتى بين زملائه داخل غرف الملابس.
“كفارادونا”… لقب يعني خلافة ديجو
لم يحتج اللاعب الجورجي وقتًا طويلًا حتى يحصل على واحد من أكثر الألقاب رمزية في كرة القدم الإيطالية، فبعد عروضه المبهرة مع نابولي، أطلقت الجماهير عليه لقب“كفارادونا”، في دمج واضح بين اسمه واسم الأسطورة دييغو مارادونا، الذي يُعد الرمز التاريخي الأكبر للنادي.
وكان منح هذا اللقب مؤشرًا على حجم التأثير الذي تركه اللاعب سريعًا، خاصة أن جماهير نابولي نادرًا ما تقارن أي لاعب بمارادونا.

من شوارع تبليسي إلى أوروبا
وُلد كفاراتسيخليا عام 2001 في العاصمة الجورجية تبليسي داخل عائلة كروية، حيث كان والده لاعبًا محترفًا سابقًا. وبدأ مسيرته مع دينامو تبليسي، قبل أن ينتقل إلى روستافي، وهناك بدأت موهبته الحقيقية في الظهور بفضل سرعته ومهاراته الفردية وقدرته على كسر التكتلات الدفاعية.
لاحقًا، خاض تجربة مهمة في روسيا عبر لوكوموتيف موسكو، لكن انطلاقته الكبرى جاءت مع روبين كازان، حيث تحول إلى أحد أكثر اللاعبين إثارة في الدوري الروسي.
نابولي… الانفجار المدوي
في صيف 2022، وصل كفاراتسيخليا إلى نابولي وسط ترقب محدود نسبيًا، لكنه سرعان ما أصبح النجم الأبرز في الفريق، بفضل أسلوبه الهجومي الجريء، ومهاراته في المراوغة، وقدرته على التسجيل والصناعة، لذلك لعب دورًا رئيسيًا في قيادة نابولي إلى لقب الدوري الإيطالي لأول مرة منذ عقود.
الجماهير الإيطالية وقعت في حب طريقته المجنونة في اللعب، حيث بدا لاعبًا لا يخشى المخاطرة أو مواجهة أكثر من مدافع في لقطة واحدة.
باريس سان جيرمان.. نقلة نحو القمة
انتقل “كفارا”بعد ذلك إلى باريس سان جيرمان، ليبدأ مرحلة جديدة في مسيرته ضمن مشروع أوروبي يبحث دائمًا عن النجوم القادرين على صناعة الفارق في المباريات الكبرى ، في باريس، لم يعد النجم الجورجي مجرد موهبة صاعدة، بل لاعبًا يُنتظر منه قيادة الهجوم وصناعة التاريخ.

قائد الحلم الجورجي
على المستوى الدولي، تحوّل كفاراتسيخليا إلى الرمز الأبرز لـ منتخب جورجيا لكرة القدم، قاد بلاده نحو إنجاز تاريخي بالتأهل لأول بطولة كبرى، وأصبح مصدر إلهام لجيل كامل من الأطفال في جورجيا، الذين باتوا يقلدون مراوغاته في الشوارع والملاعب الصغيرة. هكذا تحوّل اسمه إلى رمز وطني أعاد الأمل لكرة القدم الجورجية، ورغم ذلك، جنسيته قد تتسبب في ابتعاده عن المنافسة على الكرة الذهبية خاصة في موسم ينتهي بالمونديال، لذلك يبدو أن هناك لاعب آخر سوف يدخل قائمة اللاعبين الذين ظلمتهم جنسيتهم.






