
تتجه الأنظار إلى أحزاب الأغلبية البرلمانية تحت قبة البرلمان، مع بدء الاستعدادات الأولية لمناقشات قوانين الأحوال الشخصية للمصريين المسلمين أو المسيحيين، وقانون صندوق دعم الأسرة، وسط مخاوف من تسريع نواب الأغلبية للمناقشات، يقابلها تعهدات من أحزاب الموالاة الثلاثة الكبرى بإنجاح الحوار المجتمعي في إصدار مثل هذه القوانين.
اقرأ أيضاً: قلق في المجتمع المدني من “سلق” قوانين الأسرة.. ونائبة بالأغلبية: “اطمئنوا”
مخاوف مفهومة
في حديث خاص لـ”ليبرالي” يقول النائب عصام هلال عفيفي، الأمين العام المساعد لحزب مستقبل وطن، وعضو مجلس الشيوخ: إن مخاوف البعض من التسريع في المناقشات مفهومة جدًا، لأن أي نص غير مدروس في هذا المجال قد يخلق مشكلات اجتماعية عميقة بدلًا من حلها. الناس لا تخشى سرعة إصدار القانون فقط، بل تخشى أن تصدر قواعد تمس حياتهم اليومية دون نقاش كافٍ أو دون مراعاة التوازن بين حقوق جميع الأطراف.

ويضيف أن قانون الأحوال الشخصية من أكثر القوانين حساسية، لأنه لا يتعلق بإجراءات إدارية فقط، بل يمس حياة الأسرة بشكل مباشر: الزواج، الطلاق، النفقة، الحضانة، والرؤية، وكل ما يرتبط باستقرار البيت نفسه. لذلك فإن الحرص على وجود حوار مجتمعي واسع حوله أمر ضروري وليس رفاهية.
ويوضح الأمين العام المساعد لحزب مستقبل وطن، أنه عندما يناقَش هذا النوع من القوانين، يجب أن تُسمع آراء جميع الأطراف: المختصون في الشريعة والقانون، القضاة، المؤسسات المعنية بالأسرة، الأزواج والزوجات، وحتى الشباب المقبلون على الزواج، لأنهم جميعًا سيتأثرون بالنصوص الجديدة.
النقاش الجاد والشفاف
وفي المقابل، يشدد عفيفي على أنه لا ينبغي أن يتحول الحوار المجتمعي إلى سبب لتأجيل الإصلاح إلى ما لا نهاية، خاصة إذا كانت هناك مشكلات حقيقية يعاني منها الناس وتحتاج إلى حلول واضحة وعادلة، مؤكدًا أن المطلوب ليس التأخير، بل النقاش الجاد والشفاف.
ويؤكد أن الرد الطبيعي على هذه المخاوف هو التأكيد أن الهدف ليس استعجال إصدار القانون، بل الوصول إلى قانون عادل ومستقر، يحقق مصلحة الطفل أولًا، ويحفظ حقوق الزوجين، ويقلل النزاعات الأسرية بدلًا من زيادتها.
ويلفت الأمين العام المساعد لحزب مستقبل وطن الانتباه إلى أن “نجاح قانون الأحوال الشخصية لا يقاس بسرعة صدوره، بل بقدرته على تحقيق العدالة والطمأنينة داخل الأسرة، لأن استقرار الأسرة هو في النهاية استقرار للمجتمع كله”.
التشريع العادل
في السياق نفسه، أطلق حزب الجبهة الوطنية مؤخراً حوارًا مجتمعيًا موسعًا لمناقشة قانون الأحوال الشخصية، بمشاركة قيادات الحزب والخبراء والمواطنين، في خطوة تستهدف صياغة تشريع عادل يراعي حقوق جميع الأطراف، وفق بيان للحزب.

وقرر الدكتور عاصم الجزار رئيس حزب الجبهة الوطنية تشكيل لجنة لمناقشة المقترحات المقدمة خلال الحوار المجتمعي من كافة الأطراف، بالإضافة إلى دراسة مشروع القانون الذي ستتقدم به الحكومة للخروج بمشروع قانون متكامل يعبر عن وجهة نظر حزب الجبهة في تلك القضية.
المعالجة الشاملة
في 20 أبريل الماضي، كشف حزب حماة الوطن بحضور اللواء أحمد العوضي، النائب الأول لرئيس الحزب، ملامح تفكيره في معالجة قانون الأسرة، حيث عقد صالونا سياسياً شارك فيه كبار قياداته وعدد من الوزراء والخبراء والباحثين، بجانب الدكتورة سحر السنباطي، رئيس المجلس القومي للطفولة والأمومة، والنائب عمرو الورداني، رئيس لجنة الشئون الدينية والأوقاف بمجلس النواب، الذي يعتبر بحسب مراقبين جناح مهم للغاية في مناقشات هذا القانون تحت القبة.
ووفق بيان للحزب، أكدت المناقشات أهمية التدخل التشريعي لإنهاء المشكلات القائمة بسبب القانون الحالي، مع مراعاة مصلحة جميع الأطراف، بما يحقق استقرار الأسرة والمجتمع.

واتفق المشاركون في الصالون السياسي لحزب حماة الوطن على أهمية إجراء حوار مجتمعي موسع، بمشاركة كل أطياف المجتمع والاستماع إلى جميع وجهات النظر، للخروج بتشريع متوازن يحقق الاستقرار الأسري.
كما تم التوافق على أهمية المعالجة الشاملة لقانون الأحوال الشخصية، لا سيما في ظل تزايد معدلات الطلاق، وزيادة النزاعات القضائية الناتجة عن الانفصال، والتي يتحمل تبعاتها الأولاد في أغلب الأحيان.
وأوصى الصالون السياسي لحزب حماة الوطن بضرورة استمرار الحوار المجتمعي في هذا الشأن، للتوصل إلى صيغة توافقية، ودفعها إلى السلطة التشريعية عند مناقشة مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد.






