حرائق قليوب المتكررة.. أزمة سلامة صناعية تثير القلق وتحركا برلمانيا للتحذير من كارثة محتملة

وسط تصاعد المخاوف من تكرار الحوادث الصناعية والحرائق داخل المناطق المأهولة، عاد ملف اشتراطات السلامة والحماية المدنية إلى الواجهة من جديد، بعد اندلاع حريق جديد داخل مخزن تابع لإحدى شركات الدراجات النارية الصينية بمركز قليوب بمحافظة القليوبية، والمطل مباشرة على الطريق الزراعي، أحد أهم المحاور المرورية الحيوية في مصر. الحريق، الذي لم يكن الأول من نوعه داخل الموقع ذاته، أثار حالة من القلق والغضب، خاصة مع تكرار الواقعة للعام الثالث على التوالي تقريبًا، ما فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول مدى الرقابة على المنشآت الصناعية والتجارية، وحقيقة الالتزام بمعايير التخزين الآمن وإجراءات الوقاية من الكوارث.

وفي ظل تكرار المشهد ذاته، تصاعدت التحذيرات من أن استمرار الوضع دون تدخل جذري قد يقود إلى كارثة تهدد حياة المواطنين والعاملين، فضلًا عن تعريض حركة المرور على الطريق الزراعي للخطر، حال امتدت النيران أو وقعت انفجارات داخل المخزن نتيجة طبيعة المواد المخزنة.

حرائق متكررة وأسئلة بلا إجابات
الحريق الأخير أعاد إلى الأذهان سلسلة من الحرائق السابقة التي شهدها الموقع نفسه خلال السنوات الماضية، الأمر الذي دفع إلى التساؤل حول أسباب تكرار الأزمة دون الوصول إلى حلول نهائية تمنع تكرارها. فمع كل حادث، تتدخل قوات الحماية المدنية للسيطرة على النيران، لكن الأزمة تعود من جديد، بما يشير إلى أن المعالجة تظل مرتبطة بإطفاء الحريق لا بمنع أسبابه من الأساس.

وتشير المشاهد المتداولة من موقع الحريق إلى وجود تكدس واضح وعشوائية في التخزين داخل المخزن، وهو ما يزيد من احتمالات اشتعال النيران بسرعة واتساع نطاقها، خاصة في ظل وجود كميات كبيرة من الدراجات النارية والمكونات القابلة للاشتعال. كما أن قرب الموقع من الطريق الزراعي يضاعف من حجم الخطورة، إذ قد يؤدي أي انفجار أو امتداد للنيران إلى تعطيل الحركة المرورية وتهديد حياة المارة والسائقين.

تحرك برلماني وتحذير من كارثة
وفي هذا السياق، تقدم الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية ووزيرتي التنمية المحلية والبيئة، بشأن تكرار اندلاع الحرائق داخل المخزن.

وأكد البياضي أن الحريق الأخير لم يعد مجرد واقعة عارضة، بل يمثل حلقة جديدة في مسلسل متكرر يكشف عن أزمة حقيقية تتعلق بغياب إجراءات السلامة والرقابة الفعالة على المنشآت الخطرة.

وقال إن تدخل قوات الحماية المدنية محل تقدير، لكن الأزمة الحقيقية تكمن في أن التحرك يأتي بعد اندلاع النيران، بينما المطلوب هو منع وقوع الكارثة من الأساس، متسائلًا: “هل ننتظر كارثة على الطريق الزراعي حتى تتحرك الحكومة؟”.

وأشار إلى أن تكرار الحريق داخل الموقع نفسه يفرض ضرورة الكشف عن نتائج التحقيقات السابقة، وبيان ما إذا كانت المنشأة ملتزمة بالفعل باشتراطات الحماية المدنية والسلامة الصناعية، مع مراجعة تراخيصها ومحاسبة أي مسؤول يثبت تقصيره، سواء من القائمين على المنشأة أو الجهات الرقابية المختصة.

وشدد النائب على أن القضية لم تعد مجرد حادث حريق داخل مخزن، بل أصبحت ملفًا يتعلق بالسلامة العامة واختبارًا حقيقيًا لقدرة الحكومة على فرض القانون وحماية المواطنين قبل وقوع الكوارث، وليس الاكتفاء بالتعامل مع تداعياتها بعد حدوثها.

كانت قوات الحماية المدنية بالقليوبية قد سيطرت على حريق مخزن موتوسيكلات وبطاريات وكاوتش بمدينة قليوب فى محافظة القليوبية بعد قرابة 3 ساعات من اندلاع الحريق وتجرى الآن أعمال التبريد لمنع تجدد النيران.

وأفاد مصدر أمنى أن الحريق التهم مئات الدراجات النارية والتروسيكلات والمواتير والاطارات بالاضافة إلى قطع الغيار، مشيرا إلى ان اعمال الاطفاء شارك فيها نحو 25 سيارة اطفاء الى جانب 10 خزانات استراتيجى من القليوبية ومصلحة الحماية المدنية فيما لم تسفر الحريق عن اى خسائر فى الارواح حتى الان واقتصرت الخسائر البشرية على 10 اصابات تم اسعاف معظمهم فى مكان الحريق والباقون تم نقلهم لمستشفى قليوب وحالتهم مستقرة.

وفي السياق الطبي، أفاد مصدر بمستشفى قليوب العام بأن 3 حالات نُقلت إلى المستشفى جرى إسعافها بالكامل وخرجت، فيما تعاملت فرق الإسعاف مع حالات اختناق بسيطة في موقع الحريق دون الحاجة لنقلها، مؤكداً عدم تسجيل أي حالات وفاة.

كما أوضح مصدر أمني أن الحريق أسفر عن 12 إصابة باختناق تمت السيطرة عليها، أضاف أن الخسائر التقديرية الأولية للحريق تجاوزت 20 مليون جنيه، في وقت تواصل فيه أجهزة الحماية المدنية والجهات المعنية عمليات الفحص والتبريد الكامل لموقع الحريق لمنع تجدد الاشتعال.

وكان الدكتور حسام عبد الفتاح، محافظ القليوبية، قد انتقل إلى موقع الحادث فور تلقي البلاغ عبر الشبكة الوطنية للطوارئ والسلامة العامة، لمتابعة الموقف ميدانيًا منذ اللحظات الأولى، حيث تابع إجراءات التأمين ودفع القوات الأمنية لتنظيم الحركة المرورية بمحيط الحريق.

كما دفعت قوات الحماية المدنية برئاسة اللواء هيثم شحاتة، مساعد مدير أمن القليوبية للحماية المدنية، بـ25 سيارة إطفاء من الإدارة العامة للحماية المدنية ومحافظتي القاهرة والجيزة، في محاولة لمحاصرة النيران والسيطرة عليها، قبل أن تتمكن القوات من احتواء الحريق ومنع امتداده إلى مناطق مجاورة.