
لم تعد الكتب المدرسية وحدها كافية لصناعة جيل قادر على مواجهة تحديات عالم متسارع التغيير. في اليابان، أدركوا ذلك مبكراً، فبنوا منظومة تعليمية فريدة تعلم الطفل كيف ينظّف فصله قبل أن تعلمه كيف يحل المعادلات، وتغرس فيه قيم الانضباط والمسؤولية الجماعية قبل أن تمنحه شهادة التخرج.
مجلس الشيوخ يسأل.. أين وصلت المدارس اليابانية؟
النائب أحمد العوضى وكيل مجلس الشيوخ تقدم بطلب مناقشة عامة إلى المستشار عصام فريد، رئيس مجلس الشيوخ، لاستيضاح سياسة الحكومة بشأن الإجراءات المتخذة نحو إنشاء المدارس اليابانية على مستوى الجمهورية، وذلك في ضوء توجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي بإنشاء 500 مدرسة يابانية للنهوض بالعملية التعليمية.
أوضحت المذكرة الإيضاحية المرفقة بالطلب أن المدارس المصرية اليابانية تتميز بجملة من السمات التي تجعلها نموذجاً استثنائياً مقارنةً بغيرها.
أبرزها: مناهج دراسية حديثة تركز على بناء شخصية الطالب إلى جانب تلقي المعرفة، تعليم لغة أجنبية متقدمة بوصفها أداةً للانفتاح على العالم، فصول دراسية واسعة بكثافة طلابية منخفضة توفر بيئة تعليمية أكثر جودة وفاعلية، مدربون يابانيون مصريون حاصلون على تدريب متخصص رفيع المستوى، وخدمات متكاملة تشمل الأنشطة الفنية والرياضية التي تُعزّز النمو الشامل للطالب.
“توكاتسو”.. سر الشخصية اليابانية
أشارت المذكرة إلى أن التجربة اليابانية في التعليم ترتكز على فلسفة “توكاتسو”، وهي منهجية تربوية تهدف إلى تطوير شخصية الطالب من الداخل، عبر ترسيخ قيم الانضباط والعمل الجماعي والنظام، وهي القيم ذاتها التي يرى المشرّعون المصريون ضرورة دمجها في تجربة المدارس اليابانية وتعميمها لتُسهم في التحوّل النوعي للتعليم ما قبل الجامعي في مصر.
لفتت المذكرة إلى أن المتابعين لهذا الملف رصدوا تفاوتا واضحا في وتيرة الإنشاء والتشغيل بين المحافظات المختلفة، بما يخل بمبدأ تكافؤ الفرص في التوزيع الجغرافي لهذه المدارس، وطالب النائب العوضى باستيضاح سياسة الدولة نحو تنفيذ هذه التجربة وتعميمها في جميع محافظات الجمهورية، حرصاً على أن تصل فوائدها إلى كل طالب بصرف النظر عن موقعه الجغرافي.







