مطالبة حقوقية بإعادة النظر في بعض مواد مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين

دعت مؤسسة قضايا المرأة المصرية إلى ضرورة إعادة النظر في النصوص الواردة بمسودة مشروع الأحوال الشخصية للمسيحيين المتعلقة بتحديد مدد لسقوط الحق في رفع الدعاوى بالتقادم، لما تمثله من مساس مباشر بالحق الدستوري في التقاضي، وما قد تترتب عليه من عرقلة فعلية للوصول إلى العدالة، خاصة للفئات الأكثر هشاشة.

 وطالبت المؤسسة الحقوقية في بيان وصل “ليبرالي” بإلغاء أو تعديل هذه المدد بما يضمن عدم تقييد حق الأفراد في اللجوء إلى القضاء، وبما يتسق مع أحكام الدستور والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، مشددة على عدم تقييد التطليق أو انحلال رابطة الزوجية وخلق حوار مجتمعي حول مشروع القانون يضم مختلف فئات المجتمع، بجانب العمل على تقنين أوضاع الزواج الثاني وعدم تركها لتقديرات الكنيسة

وأكدت سهام علي المديرة التنفيذية للمؤسسة أهمية فتح نقاش مجتمعي وقانوني واسع حول مشروع القانون، خاصة في ظل تأثيره المباشر على حقوق الأسرة المسيحية وضمانات الحماية القانونية داخلها.

“أهلية منقوصة”

من جانبها، دعت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، كافة أعضاء مجلس النواب للقيام بكامل دورهم التشريعي بعد إحالة مشروع القانون إليهم كونهم يمثلون كافة المصريات والمصريين، ولكون هذا القانون يقع ضمن المنظومة القانونية المصرية، حتى مع استئثار القيادات الدينية بصياغته، إذ يمس القانون قطاًعًا واسًعًا من المواطنين الذين يدينون بالمسيحية، مما يلزم النواب التحرك لضمان حقوقهم التي يتعرض لها مشروع القانون.

 وانتقدت المبادرة في ورقة بحثية بعنوان ” أهلية منقوصة”، عملية صياغة مشروع القانون التي كانت وصفتها بأنها ” عملية سرية امتدت سنوات غُيِّب عنها الناس، وحضرها فقط ممثلو الكنائس الست وممثلو وزارة العدل، بالإضافة لممثلي بعض الجهات الأمنية”، مما أفضى إلى عدم استجابة مشروع القانون للأزمات المُعلّقة والمُتفاقِمة التي عانى منها المسيحيون.

وأشارت إلى المسيحيين كانت أولوياتهم أن يتمكنوا من التطليق والزواج مرة أخرى، وأن تتمكن النساء المسيحيات من تطبيق المساواة في الميراث، وأن تتمكن الأسر المسيحية من التبني، ولكن أتى المشروع بقواعد تقنن الأوضاع القائمة بالفعل.

وأوضحت أن مشروع القانون لم يخل من بعض المكتسبات، أهمها تفعيل المادة الثالثة من دستور 2014 لأول مرة، ضامنًا بذلك المساواة في الميراث بين النساء والرجال والاحتكام للقواعد المسيحية في تعيين الورثة، وكذلك فتح القانون باب الانحلال المدني للزواج ، رغم كل التحفظات المحيطة بمدى إمكانية تطبيقه العملي، وغيَّر ترتيب الحضانة لجعل الأب في المرتبة الثانية بعد الأم مباشرةً.

انتقاد للمشروع

في تعليقها، تقول الصحفية الحقوقية فيولا فهمي لـ”ليبرالي”: “مشروع القانون المقترح، يعتبر ردة واضحة في أسباب التطليق بسبب تصميم من الكنائس على إحكام سيطرتها على المسيحيين، رغم أن لائحة ٣٨ كانت أكثر مرونة ولم تساهم في تفتيت الأسر المسيحية، كما يدعي البعض لكنها كانت أكثر استجابة للنفوس المتألمة”.

وتضيف أن هذا القانون، تم أعداده بعيدًا عن مفهوم الحوار المجتمعي بعكس ما يتردد وكان قاصر على مشاركة القيادات الكنسية أو المرشحين من الكنائس، معتبرة أن ذلك عكس مفهوم المواطنة ويعتبر إعادة إنتاج لفلسفة أن المسيحيين رعايا لا مواطنين.

رؤية الحكومة

وكان مجلس الوزراء أعلن في وقت سابق أنه أجرى حوار مجتمعيا موسعا حول هذا القانون، للتوصل إلى صيغة قانونية توافقية روعي فيها عدم المساس بالمسائل العقائدية للطوائف المعنية بالقانون، وأن يكون المشروع شاملاً لجميع مسائل الأحوال الشخصية.

ووفق بيان حكومي، فقد تم عقد 35 اجتماعاً للجنة اصدار هذا القانون حتى 20 أبريل الماضي، بحضور جميع الطوائف، وتم إعداد مشروع القانون بعد سلسلة من الحوارات العميقة والموسعة مع ممثلي الطوائف المسيحية، وذلك من كبار القيادات الدينية ومستشاريها القانونيين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ.

وزير العدل في نقاش مع رئيس الوزراء المصري - موقع وزارة العدل
وزير العدل في نقاش مع رئيس الوزراء المصري – موقع وزارة العدل

وأوضح المستشار محمود الشريف وزير العدل، أن وزارة العدل أجرت حوارا مجتمعيا موسعا، تنفيذا للتوجيهات الرئاسية؛ لعرض مشروع القانون على أبناء الطوائف المخاطبة بأحكامه، وذلك بهدف التعرف على آرائهم ووجهات نظرهم في جميع ما تضمنه من أحكام، وقد أسفرت جلسات الحوار عن التوافق بين جميع الحضور على غالبية أحكام المشروع.

كما تم استطلاع رأي مجلس القضاء الأعلى، والمجلس القومي لحقوق الإنسان، والمجلس القومي للمرأة، والمجلس القومي للطفولة والأمومة بشأن مشروع القانون، وذلك إعمالا لنص المادتين (۱۸۵)، (۲۱۵) من الدستور؛ حيث عرضت جميع الملاحظات الواردة على اللجنة المشكلة، وتم أخذ الملاحظات في الاعتبار، وفق بيان الحكومة.

وأوضح وزير العدل في البيان عددا من مميزات مشروع قانون الأسرة للمصريين المسيحيين ومنها: بأن هذا المشروع جمع شتات جميع القواعد والأحكام التي تنظم شئون الأسرة المسيحية في أداة تشريعية واحدة بمرتبة قانون، بعدما كانت مُبعثرة في ست أدوات تشريعية لا ترقى أي منها لتلك المرتبة، وهو من شأنه أن يُسهل على جميع المخاطبين بأحكامه الإطلاع عليه والإلمام بكل ما تضمنه من قواعد دون مشقة، وييسر إلى حد كبير على القضاة العاملين في مجال الأحوال الشخصية الوصول إلى حكم القانون في المسائل المطروحة عليهم، في آجال قصيرة.

كما أشار وزير العدل إلى أن مشروع القانون يتميز بسهولة التبويب وسلاسة الصياغة والعرض لجميع ما تضمنه من موضوعات، على نحو يجعل من يطلع عليه يعي المراد ويتبين المعنى من النص القانوني، مما سيكون له عظيم الأثر في تبصرة المخاطبين بأحكامه، بما منحه لهم القانون من حقوق وما فرضه عليهم من التزامات.

وشدد المستشار محمود الشريف على أنه تم صياغة مشروع القانون بمراعاة ما أكد عليه الدستور من أن المواطنين متساوون أمام القانون، وأن مبدأ المساواة هو أساس التشريع وعماده، وهو ما انعكس في الحرص على أن تكون جميع المسائل والموضوعات التي لا تستند إلى أصل عقائدي كتلك المتعلقة بمسكن الزوجية والرؤية والحضانة والاستزارة ووثيقة التأمين وملحق عقد الزواج والعقوبات التي توقع عند مخالفة أحكامه  واحدة بالنسبة لجميع أبناء الوطن، وتتم صياغتها بالتوازي مع المقابل لها من أحكام في مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسلمين، كما جاء مشروع القانون نابعاً من توافق تام بين جميع الطوائف المسيحية في مصر على كل ما تضمنه من أحكام (الموضوعي منها والإجرائي)، وفق تأكيده.

اقرأ أيضًا : عقود من التعثر والتشتت.. ما مصير قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين؟