طارق الشناوي: تأجيل عرض “الجواهرجي” المتكرر مؤشر خطير يعكس عدم ثقة جهات التوزيع في قدرة العمل على الصمود في شباك التذاكر.
رغم كونه “أيقونة” الكوميديا المصرية والشرارة الأولى التي فجرت ثورة السينما الشبابية في نهاية التسعينيات، يواجه النجم محمد هنيدي حالياً اختباراً صعباً أمام شباك التذاكر وذائقة الجمهور التي بدأت تميل نحو النقد الحاد، فبالرغم من تاريخه العريق كواحد من أهم كوميديانات مصر، إلا أن أعماله الأخيرة مثل “مرعي البريمو” “الإنس والنمس”، و”نبيل الجميل أخصائي تجميل” لم تحقق المردود الفني المنتظر، وبدت وكأنها تدور في حلقة مفرغة بعيداً عن بريق “الإفيه” المبتكر والقصة المتماسكة التي اعتاد عليها محبوه، مما أثار تساؤلات حول مدى قدرة نصوصه الحالية على مواكبة تطور السينما الحديثة.
ومع ذلك، يظل الرهان على موهبة هنيدي الفطرية قائماً، إذ يرى النقاد أن تراجع النتائج في المحطات الأخيرة لا ينقص من قدره الفني، بقدر ما هو جرس إنذار بضرورة البحث عن دماء جديدة في الكتابة والإخراج فجمهور “البريمو” الذي رفع سقف توقعاته لسنوات، لا يزال ينتظر منه مشروعاً يعيده إلى عرشه الكوميدي، متمسكاً بحقيقة أن هنيدي ليس مجرد ممثل عابر، بل هو صانع بهجة يمتلك رصيداً من الحب يشفع له، شريطة أن يعود بعمل يليق بتاريخه الحافل وبحجم اشتياق الشاشة لضحكته الصافية.
يشهد الوسط الفني عودة الثنائي محمد هنيدي ومنى زكي في فيلمهما الجديد “الجواهرجي”، وذلك بعد مرور سنوات على نجاحهما الساحق في “صعيدي في الجامعة الأمريكية”، تدور أحداث الفيلم في قالب كوميدي تشويقي، حيث يجسد هنيدي دور تاجر مجوهرات تضعه زوجته “منى زكي” في سلسلة لا تنتهي من المواقف المحرجة والأزمات، التي تتصاعد حدتها حتى تنتهي به خلف جدران مستشفى الأمراض النفسية، الفيلم من تأليف عمر طاهر وإخراج إسلام خيري، ويشارك في بطولته نخبة من النجوم بينهم لبلبة، أحمد السعدني، والراحل أحمد حلاوة.
طارق الشناوي فيلم هنيدي “بضاعة راقدة”.. وعلى “النجم” تصالح مع عمره

شنّ الناقد الفني طارق الشناوي هجوماً نقدياً حاداً على الحالة الفنية التي يعيشها الفنان محمد هنيدي في السنوات الأخيرة، واصفاً تأجيل عرض فيلمه الجديد “الجواهرجي” المتكرر بأنه مؤشر خطير يعكس عدم ثقة جهات التوزيع في قدرة العمل على الصمود في شباك التذاكر.
“الجواهرجي”.. استبعاد متكرر أم بضاعة راقدة؟
وأوضح الشناوي أن سيناريو الإعلان عن عرض الفيلم ثم التراجع عنه قبل كل موسم سينمائي (عيد الفطر أو الأضحى) تكرر على مدار السنوات الأربع الماضية، معتبراً أن هذا “الارتباك” يعطي انطباعاً سلبياً بأن الفيلم سيحصل في النهاية على “فتات” دور العرض أو ما يتبقى من القاعات بعد توزيع الأفلام الكبرى.
وتابع الشناوي “تأجيل الفيلم لأكثر من مرة يوحي بأننا أمام بضاعة راقدة فقدت بريقها وأهميتها بمرور الزمن، وأتوقع استبعاده من سباق عيد الأضحى في اللحظات الأخيرة كما حدث سابقاً”.
أزمة “عُقدة الشباب” والمصالحة مع الزمن
وفي تحليل لآداء هنيدي الفني، أكد الشناوي أن المشكلة لا تكمن في تقديم “الكوميديا”، بل في عدم قدرة هنيدي على إجراء “صلح” مع نفسه ومع المرحلة العمرية التي يعيشها، وأشار إلى أن هنيدي ما زال يحصر نفسه في نمط “الشاب الذي يبحث عن عروس”، ويقدم آداءً بإحساس فتى في العشرينيات، علي رغم اقترابه من سن الستين.
وأضاف طارق هنيدي حالة فنية حقيقية وكوميديان لا غبار عليه، لكن عليه أن يلعب أدواراً تشبه واقعه الحالي، ذاكرة الجمهور لا تخطئ، والناس شافتة منذ مطلع التسعينيات، لذا لا بد من تطور نوعي في الآداء والمضمون.
منى زكي هل تكون “طوق النجاة”؟

وعن مشاركة النجمة منى زكي في البطولة ومدى قدرتها على تغيير معادلة الإيرادات لصالح الفيلم، استبعد الشناوي أن تكون هي “طوق النجاة” الوحيد للعمل، مؤكداً أن الأزمة تكمن في البنية الأساسية للعمل وتوقيت عرضه المتذبذب.
رسالة أخيرة “صالح عمرك”
واختتم الشناوي تصريحاته برسالة مباشرة وجهها للفنان محمد هنيدي، قائلاً “صالح عمرك.. لقد اقتربت من الستين، اصنع دوراً يشبهك ويحترم وعي الجمهور الذي رآك تكبر أمامه، فالهروب من الزمن لن يصنع نجاحاً جديداً”.
ماجدة خير الله الرهان على “هنيدي” غير مجدي.. و”الجواهرجي” يهدد نجومية منى زكي

شنت الناقدة الفنية ماجدة خير الله هجوماً لاذعاً على الحالة الفنية للفنان محمد هنيدي، مؤكدة أن فيلمه المرتقب “الجواهرجي” سيواجه عثرات كبرى في شباك التذاكر خلال موسم عيد الأضحى، حتى في حال انفراده بالعرض دون منافسين.
“أزمة ثقة “بين هنيدي وجمهوره
“خير الله” توقعاتها المتشائمة إلى ما وصفته بـ “تآكل الرصيد”، موضحة أن أفلام هنيدي الأخيرة لم تلبِّ تطلعات جمهوره المعتادة، مما أدى إلى حالة من فقدان الثقة في قدرته على تقديم محتوى جديد أو مختلف، وأضافت “الجمهور لم يعد يتوقع المفاجأة من هنيدي، والنتائج الأخيرة هي الدليل”؟
هل تنقذ “منى زكي” الموقف؟
وحول مشاركة النجمة منى زكي في البطولة، شككت خير الله في قدرة هذا التعاون على حصد الإيرادات، مستشهدة بتجارب هنيدي السابقة مع نجمات من الصف الأول مثل منة شلبي وغادة عادل، والتي لم تشفع لأعماله من الفشل التجاري.
بل وذهبت إلى أبعد من ذلك محذرة ،وجود منى زكي في هذا العمل قد ينعكس سلباً على مسيرتها هي، بدلاً من أن ترفع هي من أسهم الفيلم.
عصر “هنيدي” انتهى.. والمعجزة هي الحل

وفي إجابة صادمة حول كيفية عودة هنيدي لصدارة “شباك التذاكر”، رفعت خير الله شعار “قول للزمان ارجع يا زمان”، مؤكدة أن هنيدي استنفد كافة محاولاته وطاقته الإبداعية، مشيرة إلى أن تغير ذائقة الكوميديا الزمن الحالي يفرض نجوماً جدداً وطرقاً كوميدية تختلف تماماً عما يقدمه هنيدي.
وتابعت خيرة الله هنيدي يفتقد للقدرة على التجديد أو الخروج من عباءة الكوميديا التقليدية إلى ألوان درامية أخرى، وان الرهان علي هنيدي حالياً بأنه “غير مجدي” وأن عودتة للمنافسة الحقيقية تحتاج الي “معجزة”.
تأتي هذه التصريحات في وقت يترقب فيه الوسط الفني عرض “الجواهرجي” لإعادة لم شمل ثنائي “صعيدي في الجامعة الأمريكية” هنيدي ومنى زكي، فهل يكسر هنيدي التوقعات ويصالح شباك التذاكر، أم تتحقق نبوءة “خير الله” القاسية؟




