
35 عامًا على الاستقلال..أين تقف إرتريا اليوم؟
بعد سنوات طويلة من النضال المسلح والسياسي الذي استمر لأكثر من ثلاثة عقود، نالت إرتريا استقلالها الفعلي في في 24 مايو 1991، عقب انسحاب القوات الإثيوبية من أراضيها، لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ البلاد كدولة مستقلة ذات سيادة، وقد جاء هذا الاستقلال تتويجًا لمسار كفاح طويل انطلق منذ أوائل ستينيات القرن الماضي، حيث خاض الإرتريون حربًا ممتدة من أجل تقرير المصير وإنهاء الحكم الإثيوبي.
بعد مرور خمسة وثلاثين عامًا على استقلال إرتريا، لا تزال تجربة الدولة الإرترية تثير العديد من النقاشات حول مسار البناء الوطني والتحديات السياسية والاقتصادية التي واجهتها البلاد منذ التحرير في 24 مايو 1991.

فبينما ينظر الإرتريون إلى ذكرى الاستقلال باعتبارها محطة تاريخية جسدت تضحيات طويلة من أجل السيادة الوطنية، تظل قضايا التنمية والاستقرار والحريات والهجره حاضرة بقوة في المشهد الداخلي، إلى جانب تعقيدات البيئة الإقليمية في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

وفي هذا الصدد، أجرت محررة “ليبرالي نيوز”، حوارًا صحفيًا مع الدكتور نقاش عثمان رئيس المكتب التنفيذي للمجلس الوطني الإرتري للتغيير الديمقراطي، حول دلالات الذكرى الخامسة والثلاثين للاستقلال، ورؤية المجلس لمستقبل الدولة الإرترية.
ماذا تمثل ذكرى تحرير إرتريا بعد مرور 35 عامًا على الاستقلال الفعلي؟
تمثل هذه الذكرى قمة انتصار الإرادة الوطنية الإرترية، فهي تتويج لنضال بطولي بدأ منذ انطلاق الثورة الإرترية عام 1961 وحتى فجر التحرير في 1991.
إنها يوم فخر بانتزاع الكيان الوطني من الاحتلال الإثيوبي، لكنها تأتي اليوم وسط تحديات تهدد السيادة الوطنية والنسيج الاجتماعي بسبب انحراف السلطة عن أهداف الثورة، وفي هذه المناسبة نحيي شهداء الثورة وكل المقاتلين الذين صنعوا الاستقلال.

هل نجحت إرتريا في تحقيق أهداف التحرير التي ناضل من أجلها الشعب لعقود؟
إذا كان الهدف الأساسي هو تحرير الأرض وترسيخ استقلال الدولة الإرترية، فقد تحقق ذلك بفضل التضحيات الكبيرة التي قدمها الشعب الإرتري على مدار عقود.
أما على مستوى بناء دولة المؤسسات وتعزيز المشاركة السياسية وتوسيع مساحة الحريات العامة، فما تزال هناك تحديات وتطلعات قائمة لدى قطاعات واسعة من الإرتريين، الذين يأملون في مرحلة تشهد مزيدًا من الانفتاح السياسي وتعزيز مبادئ العدالة وسيادة القانون.
كيف أثرت طبيعة النظام السياسي على مسار الدولة منذ 1991 وحتي اليوم؟
منذ الأيام الأولى للتحرير، اتجهت السلطة إلى تكريس الحكم الأحادي، وتم حظر أي نشاط سياسي خارج إطار الجبهة الشعبية لتحرير إرتريا، هذا التوجه أجهض فرص بناء مرحلة انتقالية تشاركية كان يمكن أن تسهم في إعادة الإعمار وبناء الدولة.
وبدلًا من توظيف طاقات الشعب في التنمية، دخلت البلاد في حروب وصراعات استنزفت الموارد البشرية والاقتصادية، وأسهمت في ترسيخ حكم الفرد، كما أدت السياسات الرسمية إلى تدمير البنية الاجتماعية وخلق بيئة طاردة دفعت مئات الآلاف من الإرتريين إلى اللجوء والهجرة.

هل تحتاج إرتريا إلى إصلاح سياسي أم إلى تغيير شامل؟
نحن نؤمن بأن البلاد بحاجة إلى تغيير ديمقراطي شامل، وليس مجرد إصلاحات شكلية، المطلوب هو عقد اجتماعي جديد يقوم على العدالة والمساواة ويضمن مشاركة جميع المكونات الوطنية في بناء الدولة.
لماذا تستمر موجات هجرة الشباب الإرتري رغم مرور 35 عامًا على التحرير؟
الهجرة نتيجة مباشرة لحالة القهر والاضطهاد، الشباب يهربون من واقع التجنيد غير محدد الآجال ومن غياب المستقبل، لقد أصبحت الهجرة بالنسبة لكثيرين وسيلة للنجاة من واقع يفتقد أبسط مقومات الحرية والكرامة.
كيف أثرت الخدمة الوطنية الإلزامية على المجتمع الإرتري؟
الخدمة الوطنية تحولت من واجب وطني إلى أداة استنزاف للمجتمع والشباب، آلاف الشباب حُرموا من التعليم والعمل وتكوين الأسرة، واضطر كثيرون إلى المخاطرة بحياتهم عبر طرق الهجرة غير الشرعية، وقد تركت هذه الأزمة آثارًا اجتماعية وإنسانية عميقة على المجتمع الإرتري.
كيف تنظرون إلى العلاقة الحالية مع إثيوبيا والتدخلات الإقليمية؟
السيادة الوطنية بالنسبة لنا خط أحمر، وأي علاقة مع إثيوبيا أو غيرها يجب أن تقوم على الاحترام الكامل لاستقلال إرتريا ووحدة أراضيها، كما نرفض سياسة التدخل في شؤون دول الجوار، لأنها تضر بعلاقات الشعب الإرتري مع محيطه الإقليمي.

هل استطاعت أسمرة الحفاظ على استقلال قرارها السياسي؟
السلطة تستخدم شعارات القرار المستقل والحياد لتبرير العزلة السياسية وقمع الداخل، لكن القرار الوطني الحقيقي يجب أن يستمد شرعيته من إرادة الشعب، لا من سياسات فردية مرتبطة بصراعات إقليمية ودولية.
هل يمكن الحديث عن مصالحة وطنية بين السلطة والمعارضة؟
المصالحة الوطنية الحقيقة تحتاج إلى تهيئة مناخ سياسي يفتح المجال أمام الحوار الوطني الشامل، ويعزز الثقة بين مختلف الأطراف، وذلك من خلال خطوات تسهم في توسيع المشاركة السياسية ومعالجة الملفات الإنسانية العالقة.
وفي هذا الإطار، ترى قوى المعارضة أن المرحلة الحالية تتطلب العمل على توحيد الجهود الوطنية والدفع نحو مسار إصلاحي يحقق تطلعات الشعب الإرتري في الاستقرار والانفتاح السياسي والتنمية.
ما الرسالة التي توجها للشعب والشباب في ذكري الاستقلال؟
أقول للشعب الإرتري إن الحفاظ على السيادة والوحدة الوطنية مسؤولية جماعية، وأدعو الشباب في الداخل والمهجر إلى مواصلة النضال السلمي والعمل المشترك من أجل بناء دولة العدالة والحرية، فالشباب هم عماد التغيير ومستقبل إرتريا.
كيف تنظرون إلى دور الدول العربية والأفريقية في دعم استقرار ومستقبل إرتريا؟
نتوجه بالشكر إلى الدول العربية والأفريقية التي دعمت الشعب الإتري عبر العقود الماضية، وفي مقدمتها مصر التي احتضنت الثورة الإرترية واللاجئين الإرتريين.
كما ندعو أصدقاء الشعب الإرتري إلى دعم حقه في الحرية والديمقراطية، لأن استقرار إرتريا يمثل جزءًا مهمًا من استقرار منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي.









